انتهيت من تنظيف حماتي

لمحة نيوز


البيت.
ومن اليوم.. لا شأن لي بكم.
ثم سحبتُ حقيبتي، وفتحتُ الباب وخرجت.
في اللحظة التي عبرتُ فيها العتبة، شعرتُ بخفة لم أعرفها من قبل، كأن شيئًا ثقيلًا كان جاثمًا على صدري قد سقط أخيرًا.
أخرجتُ هاتفي واتصلت.
كانت الحاجة أم حسين، المرأة الطيبة في حيّنا، التي لطالما رأت تعبي بصمت، وكانت دائمًا تقول لي
بابي مفتوح لكِ في أي وقت.
حين ردّت، جاء صوتها هادئًا
مرحبًا يا ديانة، هل كل شيء بخير؟
أخذتُ نفسًا عميقًا، محاوِلةً تثبيت صوتي
يا حاجة.. كنتِ قد عرضتِ عليّ العمل سابقًا.. إن كان العرض ما يزال قائمًا، فأنا موافقة.
ساد صمت لثوانٍ، ثم جاء صوتها مفعمًا بالدهشة والفرح
حقًا يا ديانة؟ بالطبع ما يزال قائمًا! أنا بحاجة إلى شخص أمين مثلك، تعالي فورًا، سأكون بانتظارك.
لقد عاد ابني من السفر، والبيت بحاجة إليك.. وستكونين في أمان إن شاء الله.
أغلقتُ الهاتف ببطء.. وفي تلك اللحظة سمعتُ ضحكة ساخرة خلفي، فالتفتُّ.
كان سيف يقف عند الباب، ينظر إليّ باستخفاف، وقال بنبرة مليئة بالتهكم
ستذهبين لتخدمي في بيوت الناس؟ هذا هو مستواك الحقيقي.
ثم تابع بسخرية أشد
مدبّرة منزل؟ تريدين أن تعيشي في بيت غريب وتتصرفي كما يحلو لك؟ لا تتوقعي أن أفتح لكِ هذا الباب مرة أخرى.
ضحكت رنا وهي تنظر إلى أظافرها بلا مبالاة، وقالت بلهجة استهزاء
بصراحة،

لا أفهم ما الصعب في الأمر. إن كنتِ ستنظفين بيت شخص غريب، فلماذا لا تبقين هنا وتخدمين أمّي؟ على الأقل نحن عائلتك.
رفعتُ عينيّ إليهم، ونظرتُ إليهم بمزيج من السخرية والاحتقار، وقلت بهدوء
عائلة؟
سكتُّ لحظة، ثم تابعت بصوتٍ ثابت يحمل كل ما كتمته لسنوات
في هذه العائلة، كنتُ الغسيل، والطعام، والتمريض، وكل ما يخطر على بالكم.. بلا أجر، وبلا تقدير.
في هذه العائلة، لم أُعامل يومًا كإنسانة.. بل كخادمة يُؤخذ منها كل شيء، ويُردّ لها الإهانة.
ثم نظرتُ إلى سيف مباشرة، وقلت بمرارة واضحة
أنا زوجتك.. ومع ذلك عاملتني أسوأ مما يُعامل به كلب.
كنتُ على وشك أن أفتح الباب وأغادر، حين تقدّم حماي فجأة وسدّ الطريق أمامي، وكان صوته منخفضًا، لكنه يحمل أمرًا لا يقبل النقاش
ديانة، اتركي الحقيبة. كل ما تملكينه هنا، حتى الملابس التي ترتدينها، هو من مال ابني. لن تغادري بشيء يخص هذه العائلة.
نظرتُ إليه بثبات، دون خوف، وقلت بهدوء حاسم
يبدو أنك نسيت يا أبي.. المال الذي اشتريتم به دواءك، والكهرباء التي تنعمون بها، وحتى الطعام الذي تأكلونه كل يوم.. كل ذلك كان من مدّخراتي قبل أن أعرف ابنك.
تقدّمت خطوة، وأخرجت هاتفي، ثم عرضت كشف حسابي أمامهم
تفضلوا.. إن كنتم تريدون الحقيقة.
ثم وجهت كلامي إلى سيف
انظر بنفسك. خلال ثلاث سنوات.. لم تُرسل
لي تحويلًا واحدًا.
توقفت لحظة، ثم أضفت بصوتٍ أوضح
ما أنفقته على هذه العائلة تجاوز مليون دينار.. من طعام، وعلاج، ومصاريف، وحتى رعاية أمك.
رفعتُ عينيّ إليه بثبات، وقلت
والآن تطلب مني أن أدفع لك ستة آلاف دولار؟
ابتسمتُ بسخرية باردة، وأكملت
حسنًا.. فلنقم بالحساب الصحيح. اطرح ما تدّعيه.. من المليونين الذين تدين لي بهما.
تجمّد سيف في مكانه، وأخذ الهاتف من يدي بسرعة، وبدأ يتصفح الأرقام بارتباك واضح، ومع كل ثانية كان وجهه يزداد شحوبًا.
تمتم بصوتٍ متقطّع
كيف.. من أين حصلتِ على كل هذه الأموال؟
نظرتُ إليه دون تردد، وقلت بوضوحٍ لم أعد أخفيه
كنت أعمل.
كل صباح، قبل أن تستيقظوا.. كنت أبيع عبر الإنترنت.
كنت أعيد استثمار ما أشتريه من البقالة.. وأدير كل شيء بصمت، وأنا أعتني بأمك في الوقت نفسه.
توقفتُ لحظة، ثم نظرت إليه نظرة حادة، تحمل كل ما مررت به
وبينما كنتَ أنت تعيش حياتك في الخارج.. مع سكرتيرتك.. كنتُ أنا أقاتل وحدي حتى لا نجوع.
وفجأة.. انفتح باب الغرفة، وخرج كرار وهو يبكي، وعيناه تبحثان عني بذعر.
أمي! لا ترحلي.. أرجوكِ!
ثم التفت إلى سيف وصرخ بصوتٍ مكسور
أبي.. لماذا تؤذي أمي؟
اندفع نحوي، لكن سيف أمسك بذراعه بعنف وأوقفه.
وقال ببرودٍ قاسٍ
ديانة، إن كنتِ ستغادرين.. فاتركي الطفل هنا. لن تأخذي مني شيئًا. دعينا
نرى كم أنتِ قوية من دونه.
في تلك اللحظة.. انفجر كل ما بداخلي.
التقطتُ كأس الماء من على الطاولة، ورششته مباشرة في وجهه دون تردد.
قلت بصوتٍ مرتجف من شدة الغضب
لا تستخدم ابني لإيذائي!
تقدّمت خطوة، ونظرت إليه بعينين لم يعرفهما من قبل
بعد ثلاث سنوات.. لا تعرف حتى في أي صف يدرس ابنك!
لم تكن تعلم أنه يعاني من الربو!
لم تكن تعلم كم مرة سهرته بين ذراعي وأنا أقاتل وحدي من أجل أن يتنفس!
توقفت لحظة، ثم قلت بحسم
ليس لك الحق.. أن تناديه ابنك.
ساد الصراخ في المكان
وفي وسط الفوضى، توقفت سيارة سوداء فاخرة أمام المنزل.
نظر الجميع نحو الباب في دهشة، ثم فُتح.. ودخل رجل أنيق يرتدي بدلة رسمية، بهدوء وثقة.
كان ابن الحاجة أم حسين.
تقدّم بخطوات ثابتة، وعيناه تراقبان كل تفصيلة في المكان، ثم قال بهدوء
ديانة.. هل أنتِ مستعدة؟ قالت والدتي إنكِ بحاجة إلى مساعدة.
تجمّد سيف في مكانه، ونظر إليه بارتباك واضح، وكأن الفارق بينهما أصبح فجأة لا يُخفى.
سأله بصوتٍ متوتر
من أنت؟ وماذا تفعل في منزلي؟
ألقى الرجل نظرة سريعة على زجاجة العطر المكسورة، ثم على وجهي المحمر، ثم على الدفتر الملقى على الأرض، وابتسم ابتسامة باردة تحمل أكثر مما تُظهر.
ثم قال بهدوءٍ حاسم
أنا صاحب العمل الجديد لديانة.
وتابع بنبرة أكثر صلابة
ومن الواضح.. أن لديك الكثير
لتشرحه أمام القانون، بشأن ما تعرضت له من إساءة وإذلال واستغلال.
لم يرد
 

تم نسخ الرابط