ارمله تنقذ رجل وابنته

لمحة نيوز

 

في صباح اليوم التالي، كانت الشمس قد بدأت بالكاد تشق طريقها بين الغيوم الثقيلة.
استيقظت دالڤا على صوت غير مألوف…
صوت محرّكات… كثيرة.

اقتربت من النافذة، وسحبت الستارة بحذر.

تجمّدت في مكانها.

أمام بيتها الصغير… كانت تقف سيارات سوداء فاخرة، مصطفّة بشكل منظم، وكأنها جزء من موكب رسمي.
أبواب تُفتح.
رجال ببدلات أنيقة ينزلون بسرعة.
أجهزة اتصال في آذانهم.
نظرات حادّة تمسح المكان.

شعرت دالڤا بشيءٍ من القلق.
قبضت على طرف مئزرها دون وعي.

«ماذا يحدث…؟» همست لنفسها.

وفي تلك اللحظة…
فتح

باب الصالة.

خرج الرجل.

لكن… ليس كما رأته الليلة الماضية.

كان واقفًا الآن بثبات، بملابس نظيفة وأنيقة، شعره مصفف، وملامحه أكثر صرامة… أكثر حضورًا.
لم يعد ذلك الرجل المرهق تحت المطر.

بدا… كأنه شخص آخر.

نظر إليها، ثم ابتسم ابتسامة خفيفة، وقال:

«السيدة دالڤا…»

توقفت أنفاسها.

«اسمي أوتافيو براندان… وأنا مالك إحدى أكبر شركات البناء في البلاد.»

صمت.

صمت ثقيل.

كأن الكلمات احتاجت وقتًا لتصل… ثم لتُفهم… ثم لتُصدَّق.

«ماذا…؟» خرجت الكلمة منها بصعوبة.

وفي تلك اللحظة، ركضت هيلينا من خلفه،

وضحكت 

«قلت لكِ إنها طيبة يا أبي!»

انحنى أوتافيو قليلًا، ونظر إلى دالڤا بعينين تلمعان بشيء لم يكن فخرًا… ولا قوة…
بل امتنان.

«الليلة الماضية…» بدأ ببطء، «استقبلتِني دون أن تعرفي من أكون. دون أن تسألي… دون أن تخافي… دون أن تنتظري شيئًا.»

توقف لحظة، ثم أكمل بصوتٍ أعمق:
«فقط… لأنكِ إنسانة.»

تنفّس بعمق، وكأن شيئًا ظلّ عالقًا في صدره أعوامًا لا شهورًا، كأن هذا النفس لم يكن مجرد هواء… بل اعترافًا متأخرًا، أو راحةً جاءت بعد طول اختناق.

«منذ أشهر… لم أرَ ابنتي تبتسم بهذه الطريقة.

»

قالها وهو ينظر إلى هيلينا، لا كأبٍ فحسب… بل كرجلٍ أدرك فجأة أنه كان يخسر أشياء لا تُشترى.

نظرت دالڤا إلى الطفلة…
كانت تضحك الآن بخفة، تدور حول نفسها في فناء البيت، تلعب بقطرات الماء المتبقية، وكأن العالم لم يعد مخيفًا كما كان ليلة الأمس.
وكأن المطر… الذي كان يُرعبها… صار الآن مجرد ذكرى بعيدة.

شدّت دالڤا شفتيها، محاولة أن تُخفي ما يجتاحها من مشاعر، لكن عينيها خانتاها.
ارتجف شيءٌ في داخلها… شيء لم يتحرك منذ سنوات.

اقترب أوتافيو خطوة أخرى.

«لهذا… أريد أن أفعل شيئًا في المقابل.»

رفعت

رأسها بسرعة، وكأنها استيقظت فجأة من حالة شعورية عميقة.
«لا… لا داعي—»

 

تم نسخ الرابط