طفلة زوجي ..حكايات زهرة
المحتويات
حدود الفيلا، وقفلت البوابات الحديدية الضخمة وراهم. وقفت لوحدي في نص القاعة اللي كانت من دقايق مليانة زينة ومعازيم، ودلوقتي مفيش فيها غير السكون وصوت المولدات. قلعت الكوليه الزمرد وبصيت له وابتسمت، حسيت بروح أمي حواليا وبتقولي إن حقي رجع.
فتحت الموبايل ولقيت عشرات الرسايل من قرايبنا ومن فاليري وهي بتترجاني، عملت لكل الأرقام بلوك. الليلة دي كانت نهاية حكاية البنت اليتيمة المكسورة، وبداية ملكة فيلا المنصوري اللي مفيش حد يقدر يكسر لها كلمة بعد النهاردة. قعدت على الكرسي الملكي اللي كان مخصص للعروسة، وطلبت من مراد يجيبلي كاس مية ساقعة، وشربته وأنا بتفرج على صورهم وهما مرميين على الرصيف في كاميرات المراقبة.. دي كانت أحلى نهاية لفرح شفته في حياتي.
مراد جابلي المية ووقف بعيد مستني أوامري، وأنا كنت بتابع الشاشة اللي قدامي بتركيز.. المنظر على البوابة بره كان يصعب على الكافر، فاليري قاعدة بشنط هدومها اللي الحراس رموها فوق بعضها، ونيرة بفستانها المنفوش اللي اتبهدل تراب وقاعدة بتلطم على وشها، وأبويا واقف بعيد، حاطط إيده على كبوته وعينه في الأرض، كأنه لسه مش مستوعب إن بنته الهادية الضعيفة هي اللي عملت فيه كدة.
فجأة لقيت فاليري بتطلع موبايلها وبتحاول تصور لايف أو تعمل شوشرة، ضحكت بصوت عالي وقلت لمراد شغل ميكروفونات الجنينة البرانية يا مراد.. خليني أقولهم كلمتين أخيرة.
صوتي طلع في الشارع كله، هادي ورزين بس بيقطع زي السكين يا فاليري هانم، التصوير مش هيفيدك، والشرطة لو جت هتاخدك أنتي بتهمة الاعتداء، الكاميرات مسجلة القلم اللي أديتيهولي ومسجلة كل كلمة قلتيها.. والفيلا دي ملكي بالقانون، يعني وجودكم على الرصيف ده هو
أبويا بص للكاميرا وكأنه شايفني، وشفايفه اتهزت بكلمة سامحيني، بس أنا قلبي كان خلاص بقى حجر. قفلت الميكروفون وقلت لمراد كلم المحامي يجهز ورق قضية التعدي، وعايزة الفيلا دي تتنضف وتترش، مش عايزة ريحة الناس دي تفضل هنا.. والدهب اللي رماه الحراس بره ده يلموه، مفيش حاجة تطلع من هنا غير وهما لابسينها بس.
طلعت أوضتي اللي فوق، الأوضة اللي كانت فاليري مانعاني أدخلها وتقولي دي أوضة خزين، ودلوقتي بقت جناحي الملكي. نمت على السرير وأنا حاسة إن النفس اللي طالع وداخل بقى خفيف، مفيش حمل على صدري، مفيش ذل ولا كسر خاطر.
تاني يوم الصبح، صحيت على خبر في الجرايد والصفحات عن فضيحة فرح ابنة رجل الأعمال المنصوري، والكل كان بيسأل مين صاحبة الفيلا الغامضة اللي قلبت الفرح مأتم. قفلت اللابتوب ولبست العقد الزمرد بتاعي، ونزلت الجنينة أشرب قهوتي في هدوء. الشمس كانت طالعة والجو جميل، ولأول مرة من عشرين سنة، حسيت إن فيلا المنصوري أخيراً بقى فيها روح.. روحي أنا.
عدى أسبوع على الليلة دي، والهدوء اللي في الفيلا كان هو المكافأة اللي كنت مستنياها طول عمري. موبايلي مكنش بيبطل رن من أرقام غريبة، قرايبنا اللي مكنوش بيفتكروني حتى في العيد، بقوا دلوقتي بيبعتوا رسايل اطمئنان وعايزين ييجوا يزوروني.. طبعاً كلهم كانوا بيدوروا على مصلحتهم عند الهانم الجديدة.
في يوم الصبح، مراد جالي وقالي إن أبويا واقف على البوابة ومعاه شنطة صغيرة وطالب يقابلني دقيقة واحدة بس. ترددت لحظة، بس قلت خليه يدخل.. عايزة أحط النقط على الحروف لآخر مرة.
دخل
بصيت له بمنتهى الهدوء وقلت له أنا منقذتكش عشان سواد عيونك يا بابا، أنا أنقذتك عشان اسم
أمي ميتمرمطش في المحاكم بسبك.. وعشان الفيلا دي كانت حلمها هي، مكنتش هسمح لغريبة زي فاليري تتهنى بيها وأمي ماتت وهي بتحلم بركن فيها.
طلع من جيبه ظرف وحطه على المكتب ده مبلغ بسيط كنت شايله للزمن، خليه معاكي.. وأنا مش جاي أطلب منك حاجة، أنا بس جاي أقولك إني هسيب البلد وأروح أعيش في البلد عند أهلي، مش قادر أواجه الناس بعد اللي حصل.
قمت وقفت وفتحت الشباك، بصيت على الجنينة اللي كانت فاليري بتهينني فيها وقلت له يا ريتك كنت بالقوة دي وأنا بتضرب قدامك.. السامح مش سهل يا بابا، والشرخ اللي عملته سنين الإهمال مش هيتصلح بكلمتين. سافر يا بابا، يمكن هناك تلاقي نفسك اللي ضاعت مع فاليري.
خرج أبويا من الفيلا وهو بيجر خيبته وراه، وأنا وقفت أتفرج عليه لحد ما اختفى. في اللحظة دي، حسيت إن الحكاية اتقفلت فعلاً. مفيش انتقام تاني، ومفيش وجع. رحت للمراية، شفت واحدة قوية، عينيها بتلمع بالتحدي، وخدي اللي اتجرح لحي تماماً بس ساب علامة صغيرة مبيشوفهاش غيري.. علامة بتفكرني كل يوم إن الضربة اللي متموتش، بتقوي.
رفعت سماعة التليفون وقلت لمراد جهز العربية يا مراد، عندي اجتماع مهم في الشركة.. الحياة لسه بتبدأ.
نزلت من الفيلا وركبت عربيتي، ومراد سايق بيا وسط شوارع القاهرة
أول ما دخلت، الموظفين كلهم وقفوا صفين، الهمس كان مالي المكان، الكل عرف إن البنت اللي كانت بتدخل من الباب الجانبي بشنطة لاب توب بسيطة، هي نفسها اللي قلبت الدنيا الأسبوع اللي فات. دخلت مكتبي اللي كان بيطل على النيل، وقعدت على كرسي الجلد المريح، وغمضت عيني لحظة.
فجأة، السكرتيرة خبطت ودخلت وهي مرتبكة إيلين هانم، فيه واحدة بره اسمها نيرة، مصممة تقابلك وبتقول إنها أختك، والحراسة مانعينها بس هي عاملة مشكلة وصراخ في الطرقة.
فتحت عيني ببرود وقلت دخليها.
دخلت نيرة، بس مكنتش نيرة اللي أعرفها. وشها كان شاحب، وهدومها عادية جداً، ومن غير الميك أب والمنظرة كانت باينة على حقيقتها. أول ما شافتني، انفجرت في العياط إيلين، أبوس إيدك ساعديني! العريس اللي كنت هتجوزه لما عرف إن الفيلا مش ملكنا وإننا اتطردنا، سابني وفسخ الخطوبة، وأمي قاعدة في الشقة القديمة بتصوت ليل نهار ومحدش من صحابنا بقا بيرد علينا.. إحنا بنضيع يا إيلين!
بصيت لها من فوق لتحت وقلت بابتسامة صفراء ومطلوب مني إيه يا نيرة؟ أرجعلك العريس اللي كان واخدك عشان الفيلا؟ ولا أرجعلك المنظرة الكدابة؟ أنتي دلوقتي بتدوقي اللي أنا عشته 20 سنة، الغربة وسط أهلك، والكسرة قدام الناس.
نيرة وقعت على الكرسي وهي بتمسح دموعها بضعف طب والدهب؟ الزمرد بتاع مامتك؟ فاليري بتقول إنه كان حقها.
ضحكت من قلبي وقلت لها الزمرد ده
متابعة القراءة