قبل الجواز حكايات اماني سيد
المحتويات
ببرود، وكأنه مستني يشوف كسرة عيني قدامها.
وقفت مكاني والدم بيغلي في عروقي، مكنتش شايفة الدهب اللي بيلمع في إيد عبير، كنت شايفة سنيني اللي بتسرق قدام عيني. جابر قرب منها وضمها من كتفها ببرود، وبصلي بصه كلها تحدي، كأنه بيقولي أهو اللي قدرتي تعمليه عملته أنا.. وبفلوسك إنتي.
يعني إنت يا جابر، أخدت شقايا وتعب سنيني، عشان تروح تداري بيه كسرتك قدامهم؟ عشان تثبت لها إنك بقيت راجل ومعاك بعد ما رفضوك زمان؟
جابر ببرود مستفز جرا إيه يا هويدا؟ إنتي هتألفي قصص؟ الدهب ده بتاعي، وزي ما عبير قالتلك، كان شيله للزمن.. والزمن أهو جه وصاحب النصيب أخده
عبير بضحكة شماتة خلاص بقى يا هويدا، بلاش نكد في اللمة الحلوة دي.. روحي اشربي حاجة تهدي أعصابك، واضح إن ضياع دهبك مأثر على تفكيرك ومخليكي بتخرفي.
بصيت للكل، لقيت طنط والدة جابر وباقي العيلة بيبصوا لي بشفقة، وكأني مجنونة بتبلى على ابنهم. ساعتها عرفت إن المواجهة بالكلام هنا مش هتجيب حق، وإن جابر رتب كل حاجة عشان يطلعني أنا اللي بيضيع منها حاجتها.
هويدا مسحت دمعة نزلت غصب عنها وبصت في عين جابر ماشي يا جابر.. المكتوب مفيش منه هروب فعلاً، زي ما قلتلي في البيت. بس افتكر إن اللي بيتبني
لفيت ضهري وخرجت من البيت والكل ورايا بيتوشوش، كنت حاسة إني وحيدة والكسرة واكلة قلبي، بس جوايا قرار اتحسم.. الدهب ده هيرجع، وجابر لازم يدفع التمن.
تاني يوم الصبح، جابر نزل شغله وهو فاكر إنه قفل القصة دي للأبد، وإن هويدا خلاص انكسرت وما باليد حيلة. لكن أول ما الباب اتقفل، قمت لبست عبايتي ونزلت وأنا النار لسه واكلة قلبي، بس المرة دي نار هادية.. نار اللي بيخطط لرد اعتباره.
رحت لعم نادي الصايغ، الراجل الطيب اللي عارفني من وأنا لسه بضفائر وبحوش المصروف عشان أجيب أول خاتم. أول ما شافني، عرف من وشي إن فيه مصيبة.
عم نادي خير يا بنتي؟ مالك وشك مخطوف كده ليه؟ الإسورة فيها حاجة مش عاجباكي؟
هويدا بصوت مخنوق الإسورة طارت يا عم نادي.. جابر خدها واداها لبنت خالته، وبينكر إنها بتاعتي. أنا عايزة صورة الفاتورة يا عم نادي، وعايزاك تشهد معايا إنك إنت اللي بايعلي الطقم ده بفلوسي وشقايا.
عم نادي سكت شوية وبص في الأرض بحزن، وبعدين بصلي وقالي
عم نادي والله يا بنتي أنا كنت حاسس إن فيه حاجة غلط.. جابر
الدنيا اسودت في عيني.. جابر كان مخطط لكل خطوة، حتى الفاتورة اللي كانت هي أملي الوحيد، قدر يغيرها لاسمه. قعدت على الكرسي ومش قادرة أصلب طولي.
هويدا يعني خلاص يا عم نادي؟ حقي ضاع؟
عم نادي قرب مني وشوشني لا يا بنتي، حقك مضاعش.. هو جابر ذكي بس فاته حاجة واحدة، إن المحل هنا متراقب بالكاميرات صوت وصورة.. وفيديو اليوم اللي جيتي فيه إنتي ووالدتك وبدلتي الدهب بفلوسك لسه موجود، وفيديو جابر وهو بيقنعني أغير الاسم موجود كمان.
فتحت عيني بذهول، وحسيت إن الروح ردت فيا من تاني. عم نادي كمل كلامه
عم نادي وفيه حاجة كمان يا هويدا.. الإسورة دي أنا اللي صانعها عمولة في ورشتي، وعليها ختم المحل بتاعي من جوه برقم تسلسلي خاص مفيش منه اتنين.. يعني لو الإسورة دي راحت لآخر الدنيا، هقدر أثبت إنها طالعة من هنا وباسم مين في السجلات الأصلية.
قمت وقفت وأنا حاسة بانتصار ملوش أول من آخر.
هويدا طيب يا عم نادي، أنا مش عايزة
رجعت البيت وأنا جوايا هدوء غريب. جابر رجع بليل ولقاني محضرة له العشا وقاعدة بضحك مع ولادي ولا كأن فيه حاجة حصلت.
جابر باستغراب إيه يا هويدا؟ يعني خلاص، استعوضتي ربنا في الدهب وفقتي لنفسك؟
هويدا بابتسامة باردة اه يا جابر.. فكرت في كلامك ولقيت إن الدنيا متستاهلش، وإن الدهب بيروح وييجي.. المهم الراحة والستر، مش كده برضه؟
جابر ضحك بانتصار وهو مش فاهم إن الابتسامة دي هي أول مسمار في نعش كدبه، وإن المناسبة الجاية اللي عبير هتلبس فيها الدهب، هتكون هي نفس المناسبة اللي هسحب فيها السجادة من تحت رجليهم هما الاتنين.
مرت الأيام وجابر بقى مطمن خالص، فاكر إن هويدا استسلمت للامر الواقع وصدقت تمثيليته. وفي يوم، جاتلي الفكرة اللي هحرق بيها دمهم زي ما حرقوا قلبي. قررت أعمل عزومة كبيرة في بيتي، وعزمت فيها عيلة جابر كلها، وبالطبع عبير كانت على رأس القائمة.
قلت لجابر يا جابر، إحنا أهل، ومينفعش نشيل من بعض عشان حتة دهب راحت لحالها.. أنا هعزم خالتي وبنتها والكل، عشان نصفي النفوس
متابعة القراءة