قصة وفاء حكايات الهواري

لمحة نيوز


موقف قدام أهله، وإنه اضطر يغير أسلوبه غصب عنه. وده كان بيظهر في تفاصيل صغيرة، نظرات، سكات طويل، أو جملة عابرة فيها لوم مغلف. وفاء كانت ذكية كفاية تفهم ده، بس المرة دي ما كانتش ناوية ترجع لورا.
عدت أيام، وبعدها أسبوع، وبعدها شهر وكل حاجة ماشية بهدوء حذر، لحد ما جه يوم الجمعة. وفاء كانت مخططة اليوم ده من بدري أجازة، قعدة هادية، شوية ترتيب في البيت، ويمكن فيلم بالليل مع مروان. صحيت بدري، عملت قهوتها، وفتحت الشباك يدخل هوا خفيف، لأول مرة حاسة إن بيتها بيتنفس. مروان صحى بعدها، قعد جنبها، ابتسم وقال أخيرًا يوم رايق. وفاء ردت بابتسامة بسيطة، بس جواها كانت مستنية تشوف اليوم ده هيكمل إزاي.
الساعة كانت داخلة على 2 الظهر، وفجأة موبايل مروان رن. بص في الشاشة، واتغيرت ملامحه بسرعة. وفاء ما سألتش، بس قلبها شد. رد وقال أيوه يا ماما وسكت يسمع شوية، وبعدين قال طيب طب استني بس وبص لوفاء.
النظرة دي كانت كفاية. هي فهمت قبل ما يتكلم.
قال

لها بهدوء ماما عايزة تيجي هي وخالتي بس على خفيف، يقعدوا شوية ويمشوا.
وفاء حطت فنجان القهوة على الترابيزة، وبصت له بثبات مروان إحنا متفقين.
اتنهد عارف بس دي أمي.
ردت بهدوء وأنا مراتك وده بيتي.
سكت لحظة، واضح إنه بيحارب جواه، بين عاداته القديمة وكلامها اللي بقى منطقي حتى بالنسبة له.
قال طيب أقول لها إيه؟
وفاء قالت ببساطة قول لها مش مناسب النهارده وحددوا يوم تاني.
الكلمة كانت سهلة بس تنفيذها كان تقيل. مروان فضل ساكت ثواني، وبعدين رجع للموبايل ماما معلش، النهارده مش مناسب آه لا مش لوحدي، أنا ووفاء لأ والله مش موضوع كده طب خلاص يا ماما نتقابل بكرة أو بعده حاضر حاضر.
قفل وهو متضايق شوية، بس مش زعلان زي الأول. وفاء ما علّقتش، بس قامت وقفت قدامه، وقالت بهدوء أنا مقدرة صعوبة اللي بتعمله بس لو رجعنا خطوة، كل حاجة هتبوظ تاني.
بصلها وقال أنا بحاول بس مش سهل.
ردت ولا أنا بس لازم.
اليوم كمل وفيه هدوء غريب، بس مريح. لأول مرة الاتنين
بيختاروا بعض بوعي، مش بالعند ولا بالهروب.
لكن القصة ما انتهتش عند كده.
بعد يومين، وفاء رجعت من الشغل لقت مروان قاعد مستنيها، وشكله جدي.
قال لها محتاجين نتكلم.
قلبها دق أسرع، بس قعدت قدامه بهدوء اتفضل.
قال أنا كنت فاكر إن المشكلة فيكِ إنك مش بتستحملي أهلي بس اكتشفت إن المشكلة فيا أنا إني ما كنتش عارف أوازن.
وفاء ما اتكلمتش، بس عينيها قالت إنها سامعة.
كمل أنا اتربيت على إن البيت مفتوح دايمًا وإن ده صح بس ما اتعلمتش إن في فرق بين الكرم وبين إني أتعب اللي معايا.
سكت لحظة، وبعدين قال أنا آسف يا وفاء.
الجملة دي كانت تقيلة مش لأنها أول مرة، لكن لأنها أول مرة تتقال بصدق.
وفاء حست إن حاجة جواها بتلين، بس ما ضعفتش قالت له الاعتذار لوحده مش كفاية أنا محتاجة أحس بالأمان في بيتي.
هز راسه وعد.
من اليوم ده، مروان بدأ يتغير بجد، مش بس في التصرفات، لكن في التفكير. بقى هو اللي يحدد مواعيد، هو اللي يقول لأ من غير ما يرجع لها كل مرة، مش
لأنه بيبعدها، لكن لأنه بقى فاهم إنها شريك، مش حد بيستأذن منه.
أما وفاء فبدأت ترجع لنفسها. بقت تضحك أكتر، تقعد في الصالة براحتها، تشغل موسيقى، وتطبخ لما تكون حابة، مش مجبورة. بقى عندها طاقة ترحب، مش تضغط.
وفي يوم، هي اللي قالت لمروان إيه رأيك نعزم مامتك الأسبوع الجاي؟
مروان ابتسم بدهشة بجد؟
قالت آه بس على مزاجي بقى.
ضحك وقال تمام يا ست البيت.
اليوم ده كان مختلف الأكل معمول بحب، القعدة دافية، ومفيش حد حاسس إنه تقيل. حتى أمه، لأول مرة، قالت وهي ماشية ربنا يبارك لكوا البيت بقى له طعم تاني.
وفاء سمعت الجملة، وابتسمت بس ما ردتش لأنها عارفة إن الطعم ده اتعمل بعد تعب، وحدود، وقرارات صعبة.
القصة هنا مش عن ست كسبت ولا راجل خسر القصة عن اتنين اتعلموا إن الحب الحقيقي مش إنك تفضل تسكت ولا إنك تفرض لكن إنك تلاقي مساحة تعيش فيها من غير ما تضيع نفسك.
وفاء ما بقتش الست اللي بتستحمل وخلاص ومروان ما بقاش الراجل اللي بيجامل على حساب بيته
والبيت؟ بقى أخيرًا مكان ينفع يتعاش فيه.

تم نسخ الرابط