دخلت قصره على اني خدامه
جدرانه بتسمع وبتراقب، وكل نفس بيتاخد فيه بقى محسوب. شمس ما نامتش الليلة دي… فضلت قاعدة في أوضتها الصغيرة، عينيها مفتوحة في الضلمة، بتعيد كل كلمة سمعتها، كل حقيقة اتقالت، وكل كذبة كانت عايشة فيها سنين. قلبها كان متلخبط… نار الانتقام لسه شغالة جواها، بس في نفس الوقت، في صوت تاني بدأ يظهر… صوت بيسأل: “ولو الحقيقة مش زي ما كنتي فاكرة؟”
الصبح جه تقيل… والشمس دخلت من شباك القصر كأنها بتحاول تغسل اللي حصل، بس مفيش حاجة بتتمسح بسهولة. شمس نزلت تشتغل كأن مفيش حاجة، نفس المريلة، نفس الدور… بس نظرتها اتغيرت. بقت أهدى… أخطر. كل خطوة بقت محسوبة أكتر، لأنها عرفت إن اللعبة أكبر بكتير من مجرد عز الدين.
في نفس الوقت، عز الدين كان في مكتبه، واقف قدام الشباك، سيجارته بتتحرق بين صوابعه من غير ما يحس… عقله مشغول بحاجة واحدة: شمس. البنت اللي دخلت حياته زي عاصفة، قلبت موازينه، وخلته يشك في حاجات عمره ما شك فيها. لأول مرة، حس إنه مش مسيطر… وده كان إحساس هو بيكرهه.
لكن الأخطر… إن الماضي ما كانش ناوي يسيبهم.
بعد
أول ما شمس شافته، الدم جرى في عروقها نار… قلبها صرخ، بس وشها ما اتغيرش. مثلت إنها مش شايفاه قبل كده، بس جواها كانت بتقسم إنها مش هتسيبه يمشي المرة دي.
كمال قعد مع عز الدين في المكتب ساعات… كلام طويل، صفقات، تهديدات مبطنة، وكل واحد فيهم فاهم التاني من غير ما يتكلم بصراحة. لكن اللي ما كانوش متوقعينه… إن شمس كانت سامعة كل حاجة.
وقفت ورا الباب، قلبها بيدق بسرعة، وهي بتسمع عمها بيعترف بنص جرايمه من غير ما يقصد… بيحكي عن “الشريك الغبي اللي افتكر إنه ينسحب”، وعن “البنت اللي لو ظهرت لازم تختفي”… وهنا، شمس فهمت: هو عارف إنها عايشة.
رجعت لورا بسرعة، نفسها متقطع… اللعبة دخلت مرحلة أخطر. ما بقاش في وقت.
في الليل، قررت تتحرك.
لبست لبسها الأسود، وخرجت بهدوء من أوضة الخدم… كانت عارفة مكان الخزنة اللي فيها باقي الأدلة. لازم تاخد
لكن وهي ماشية في الممر الطويل، سمعت صوت وراها: — كنت متأكد إنك مش هتستحملي.
وقفت مكانها… من غير ما تلف.
عز الدين.
قالت بهدوء: — وأنا كنت متأكدة إنك هتراقبني.
قرب منها، وقال بصوت منخفض: — اللي جاي أخطر من إنك تلعبي لوحدك.
لفت له، عيونها مليانة تحدي: — وأنا عمري ما لعبت مع حد.
سكت لحظة، وبعدين قال: — عمك مش جاي صفقة… جاي يخلص عليكي.
الكلمة نزلت زي الصاعقة… رغم إنها كانت متوقعة، بس سماعها كان حاجة تانية.
قالت: — وأنا مستنياه.
ابتسم ابتسامة خفيفة، فيها إعجاب وخطر: — لأ… المرة دي هتلعبي بقواعدي.
رفضت… في الأول. بس الحقيقة إن الوضع كان أكبر منها لوحدها. واتفقوا… اتفاق هش، كله شك، بس الضرورة جمعتهم.
بدأوا يخططوا.
شمس كانت بتجمع الأدلة، وعز الدين بيوفر لها الحماية من غير ما يبان. الخدم حسوا إن في حاجة غريبة… القصر بقى مشحون، كل ركن فيه فيه سر.
كمال بدأ يشك… عينينه كانت دايمًا عليها، خطواته تقيلة وراها، وكأنه مستني اللحظة المناسبة.
لحد الليلة اللي انفجر فيها كل شيء.
حفلة
شمس كانت لابسة فستان بسيط، بس شخصيتها كانت مالية المكان… ما بقتش الخدامة. بقت حد تاني.
كمال لمحها… وعرف.
قرب منها وسط الزحمة، وهمس: — كنتي ذكية… بس مش كفاية.
وفي لحظة، سحبها بعيد عن الناس… مسدس صغير في إيده، مخبيه.
قال: — أبوكي مات غبي… وإنتي هتموتي زيه.
لكن قبل ما يضغط الزناد… صوت جه من ورا: — سيبها.
عز الدين.
وقف قدامه بثبات… من غير خوف.
المواجهة كانت قصيرة… بس عنيفة. كمال حاول يهرب، حاول يضرب، بس المرة دي اللعبة كانت ضده.
الشرطة وصلت… الأدلة اتقدمت… وكل حاجة اتكشفت.
كمال وقع… أخيرًا.
والقصر… سكت.
بعد أيام، كل حاجة اتغيرت.
الهدوء رجع… بس مش نفس الهدوء.
شمس وقفت في الجنينة، بتبص للسماء… لأول مرة، حاسة إنها خفيفة.
عز الدين قرب منها، وقال: — خلصتي اللي بدأتيه.
بصت له، وقالت: — لأ… أنا لسه ببدأ.
ابتسم… وقال: — المرة دي… من غير انتقام؟
سكتت لحظة… وبعدين قالت: — من غير كذب.
الماضي ما اختفاش… الجروح لسه موجودة… بس الحقيقة
وشمس… ما بقتش بتجري ورا الانتقام.
بقت بتجري ورا نفسها.
واللعبة؟ خلصت.
بس الحكاية… لسه بتبدأ.