دخلت قصره على اني خدامه

لمحة نيوز

دخلت القصر في ليلة كان فيها القمر مستخبي ورا سحابة تقيلة، كأن السما نفسها متواطئة مع اللي جاي… “شمس الجارحي” كانت واقفة قدام البوابة الحديد الضخمة، قلبها بيدق بس مش خوف… لا، ده كان انتظار… انتظار اللحظة اللي هتبدأ فيها حربها الحقيقية، الحرب اللي استنتها سنين وهي شايلة في قلبها وجع ما بيتنسيش. من يوم ما شافت أبوها بيتسحب من بين إيديها، متكبل، مظلوم، مكسور… ومن يومها وهي أقسمت إن اللي كان السبب في كل ده لازم يدفع التمن، مهما طال الزمن.

القصر كان مرعب بهيبته… حيطان عالية، شبابيك ضخمة، وكل ركن فيه بيقول إن صاحبه مش إنسان عادي… “عز الدين الرشيدي”… الاسم اللي كان بيترعب منه الكبار قبل الصغيرين، الراجل اللي محدش يعرف له نقطة ضعف، ولا حد شافه بيخسر.

أول ما دخلت، اتقابلت بنظرات مليانة احتقار من الخدم… واحدة زيها، لبسها بسيط، عيونها باينة فيها حكايات كتير… بس محدش فيهم كان يعرف إن الحكايات دي هي اللي هتقلب القصر ده جحيم.

بدأت شغلها بهدوء، بتمثل الضعف بإتقان… كل كلمة تقولها كانت محسوبة، كل حركة مدروسة، لحد ما جات اللحظة

اللي دخلت فيها مكتبه لأول مرة… اللحظة اللي قلبت كل حاجة.

بعد حادثة القهوة، القصر كله كان مستني قرار عز الدين… طرد؟ عقاب؟ يمكن أسوأ… بس اللي حصل كان غير المتوقع تمامًا. سكت… وعيونه فضلت ثابتة فيها، كأنه بيحاول يفتكر حلم قديم، أو كابوس نسيه. ومن اللحظة دي، شمس فهمت إنها مش بس دخلت القصر… دي دخلت دماغه.

الأيام عدت، وكل يوم كانت شمس بتقرب أكتر… مش بس من القصر، لكن من أسراره. اكتشفت ملفات مخبية، صفقات مشبوهة، أسماء ناس اختفت فجأة… وكل خيط كانت تمسكه كان بيأكد لها إن أبوها ماكنش مجرد ضحية… ده كان جزء من لعبة أكبر بكتير.

وفي نفس الوقت، كان في حاجة غريبة بتحصل… عز الدين بدأ يراقبها. مش زي ما بيبص لأي خدامة… لا، ده كان بيدقق، كأنه بيحاول يفهمها. مرة استدعاها فجأة وسألها عن اسمها الحقيقي… ساعتها قلبها وقف، بس ردت بثبات: — شمس… شمس بس.

ابتسم ابتسامة خفيفة، وقال: — مفيش “بس” في الناس اللي عيونها كده.

من اليوم ده، اللعبة بقت أخطر… لأنه بدأ يقرب. مش بس يراقب، لكن يختبرها. مرة وقع مزهرية غالية واتهمها، وكان مستني تنهار…

لكنها ثبتت وقالت: — أنا ما عملتش كده. وسكتت… ما دافعتش زيادة، ولا بررت. ساعتها، لأول مرة، عز الدين حس إنه قدام حد مش زي الباقي.

ومع كل مواجهة بينهم، كانت النار بتكبر… كره من ناحيتها، وفضول خطير من ناحيته… لحد الليلة اللي كل حاجة فيها اتكشفت.

شمس قدرت توصل لمكتب سري… درج مخفي، فيه ملفات قديمة… صور، توقيعات، وأخيرًا… اسم أبوها. قلبها وقع وهي بتقرا الحقيقة: أبوها كان شريك… مش ضحية. لكنه حاول ينسحب لما عرف حجم الجريمة… فتمت خيانته… واتلفقت له قضية، واترمى في السجن لحد ما مات.

بس الصدمة الأكبر كانت توقيع واحد تاني جنب اسم عز الدين… اسم حد قريب جدًا منها… عمها.

الدنيا لفت بيها… فجأة، كل اللي بنته بدأ يتهز. كانت فاكرة إن عدوها واضح… لكن الحقيقة كانت أوسخ بكتير.

وفي اللحظة دي… الباب اتفتح.

عز الدين كان واقف… عارف كل حاجة.

قال بهدوء مرعب: — أخيرًا وصلتي.

لفت له ببطء، عيونها مليانة دموع وغضب: — إنت قتلت أبويا!

قرب خطوة وقال: — لا… أنا أنقذته في الآخر.

وساعتها بدأ يحكي… حكى عن الخيانة، عن شريك حاول يبيع الكل، عن

قرار صعب بين إنه يحمي نفسه أو ينهار كل شيء… وقال إن أبوها دفع تمن اختيارات ماكنتش بريئة بالكامل.

شمس انهارت… مش ضعف، لكن صدمة الحقيقة. كل اللي عاشته كان مبني على نص قصة.

لكن ده ما مسحش الألم… ولا خلاها تنسى.

وقفت قدامه وقالت: — حتى لو نص الحقيقة… النص التاني دمر حياتي.

سكت… لأول مرة، عز الدين ما لقى رد.

ومن الليلة دي، العلاقة بينهم اتغيرت… ما بقتش مجرد انتقام. بقت صراع بين الحقيقة والمشاعر، بين الماضي والحاضر.

شمس كان قدامها اختيار… تكمل طريق الانتقام، أو تواجه الحقيقة وتبني حاجة جديدة من الرماد.

وفي النهاية… لما عمها حاول يقتلها عشان يخبي الحقيقة، كان عز الدين هو اللي وقف قدامه… وحماها.

ساعتها بس، فهمت إن الوحش اللي كانت جاية تقتله… يمكن ما كانش الوحش الحقيقي.

القصر ما اتحرقش بالنار… اتحرق بالأسرار اللي اتكشفت.

وشمس… ما بقتش الخدامة، ولا حتى البنت المكسورة.

بقت الحقيقة نفسها… الحقيقة اللي غيرت كل حاجة، واللي خلت النهاية مش انتقام… لكن بداية لحياة جديدة، مليانة جروح… بس أخيرًا، بدون كذب.

بعد اللي حصل،

ما كانش في رجوع… القصر بقى ساكت بشكل غريب، كأن كل

 

تم نسخ الرابط