البيت ده ملكي حكايات صافي هاني

لمحة نيوز


تتطردوا؟ أنتوا لسه مغلقتوش الباب وراكم! والواد اللي بيتنطط بالجزمة ده، ينزل حالاً ويمسح اللي عمله، عشان الكنبة دي تمنها قد شقتكم اللي في فيصل.
الحاجة فوزية قامت وقفت، ووشها احمر من الغل بقى كدة يا بت فلان؟ بتكسري بخاطرنا وبتهيني ابننا في بيته؟ يا أحمد، عجبك اللي بيحصل ده؟
أحمد كان واقف مذهول، بص لمي وقال بزعيق انتي اتجننتي يا مي؟ إزاي تعملي كدة من ورايا؟ إحنا مش اتفقنا إن اللي ليا ليكي واللي ليكي ليا؟
مي ضحكت ضحكة عالية رنت في صالة الفيلا الفاضية اللي ليك ليا؟ إيه اللي ليك يا أحمد؟ مرتبك اللي بيخلص في أول أسبوع على خروجات أختك وطلبات مامتك؟ ولا القرض اللي أنا سددتهولك من دهبي عشان متمشيش مديون؟ البيت ده شقى أمي، شقاها اللي كانت بتخيط فيه ليل نهار عشان تسيبلي حتة أرض، بعتها وبنيت ده.. مش عشان يجي هاني ومراته يستجموا، ولا عشان حضرتك تفتحها تكية لأهلك وأنا أنام في أوضة المكتب!
هاني، أخو أحمد الصغير، اتدخل بلسانه الطويل جرى إيه يا مدام؟ ما تهدي كدة، إحنا أهل، والبيت واسع ويشيل من الحبايب مية.
مي قربت منه ووقفت قدامه وبصت في عينه الحبايب اللي زيك يا هاني مكانهم في شقة إيجار على قدهم، مش في فيلا في التجمع

بفلوس غيرهم. والفيلا اللي بتقول عليها واسعة، ضاقت دلوقتي ومبقتش تشيل غير صاحبتها.
بصت لأحمد وقالتله بلهجة قاطعة
قدامك نص ساعة.. تلم كل العيلة دي، وتخرجوا من هنا. والعفش اللي أنتوا اتفاجئت وا بيه ده، ده عفشي أنا، مفيش مسمار فيه يخصك.
أحمد حس بكرامته بتتهان قدام أهله، حاول يمد إيده عشان ياخد العقد منها، بس هي كانت أسرع ورجعته ورا ضهرها
لو فكرت تلمسني أو تلمس الورق ده، أنا هطلب البوليس، وفرد الأمن بره معاه تعليمات يمنع أي حد يدخل من غير إذني.. والنهاردة بالليل، هدومك هتكون في شنط ومبعوتة لبيت مامتك.
الحاج إبراهيم، اللي كان ساكت ومصدوم في البلكونة، دخل وقال بصوت واطي يا بنتي عيب، إحنا مش بتوع محاكم وفضايح، استهدي بالله.
مي بصتله باحترام مزيف يا حاج إبراهيم، العيب هو إنكم تقسموا ورث ست لسه مدفونة من شهرين وكأنها تركة لقطة.. العيب إن ابنك واعدكم ببيتي من غير ما يرجعلي.. العيب إنكم دخلتوا البيت بقلة ذوق وكأنكم أصحابه.
لفت وشها للكل وشاورت على الباب
اتفضلوا.. الحفلة خلصت قبل ما تبدأ.
عبير سحبت ابنها بغل وهي بتمتم بكلام مش مفهوم، والحاجة فوزية بصت لأحمد وقالتله ماشي يا أحمد، ابقى وريني هتعيش إزاي مع الواحدة العقربة
دي، ياللا بينا يا حاج، البيت اللي متبني على طمع ميعمرش.
خرجوا كلهم وهما بيجرجروا خيبتهم وراهم، وفضل أحمد واقف قدام مي، وشه شاحب، مش قادر يصدق إن مي الهادية المطيعة، هي هي اللي وقفت وكسرت عين عيلته كلها في لحظة.
مي قربت من الباب، فتحته على آخره وبصتله
مستني إيه يا أحمد؟ روح وصلهم، وابقى فكر وأنت في الطريق.. يا ترى كنت هتحبني لو كنت لسه ساكنة في أوضة وصالة؟
أحمد خرج وهو مش طايق نفسه، ومي قفلت الباب وراه بالمفتاح تلات تكّات، وسندت ضهرها عليه وهي بتتنفس بعمق.. لأول مرة تحس إن البيت فعلاً بقى بتاعها.
أحمد نزل السلم وهو حاسس إن الأرض بتلف بيه، مش عارف يلحق أمه اللي بتدعي عليه وعلى مراته في نص الشارع، ولا يلحق يداري وشه من فرد الأمن اللي كان بيراقب المشهد من بعيد وهو كاتم ضحكته.
أما مي، فأول ما قفلت الباب، الصمت اللي في البيت بقى ليه طعم تاني.. طعم النصر. مشت في الصالة الواسعة، لمست قماش الكنبة اللي الواد بهدله، وطلعت منديل مبلل وقعدت تمسح أثر جزمته بتركيز، وكأنها بتمسح أثر عيلة أبو أحمد من حياتها كلها.
موبايلها مابطلش رن. أحمد يتصل بك.. مرة، اتنين، عشرة.
في المرة ال ردت ببرود نعم؟
صوت أحمد كان مهزوز، خليط
بين الغل والرجاء إنتي إزاي تعملي فيا كدة يا مي؟ إنتي عارفة أمي حالتها عاملة إزاي دلوقتي؟ ضغطها عليّ وبتقول مش هسامحك لا إنتي ولا هي.. ليه تصغّريني قدامهم؟ ليه تطلعي عيلي ومسحوب من لساني؟
مي قعدت على طرف السرير اللي حماتها كانت عايزة تنام عليه وقالت أنا مَصغرتكش يا أحمد، أنت اللي استصغرت نفسك لما سمحت لهم ينهشوا فيا وفي حق أمي وأنت واقف تتفرج وتوزع الأوض.. أنت مكنتش بتجامل أهلك، أنت كنت بتدفع بيا تمن لبرّك ليهم، وأنا مش عملة في جيبك.
أحمد صرخ في التليفون بس أنا جوزك! والبيت ده كان المفروض يبقى بيتنا، نكبر فيه سوا، مش تهددي بيا البوليس وتطرديني زي الغريب!
مي ردت بمنتهى الهدوء البيت ده هيفضل بيتي، ولو أنت عايز تكون فيه، فده مكانه زيارة بشروطي، مش وضع يد بشروط مامتك. وعموماً يا أحمد، أنا طلبت شركة شحن، وشنطك دلوقتي بتتحضر، وبواب العمارة القديمة هيستلمها منك بالليل.
إنتي بتطلبي لي الطلاق يعني؟ أحمد سأل بصوت مخنوق.
مي سكتت لحظة وبصت للسقف العالي وقالت أنا بطلب لنفسي الاحترام. لو قدرت تستوعب إن اللي حصل النهاردة ده درس في الأصول، يبقى لسه في كلام بينا.. لو لسه شايف إن مامتك ليها حق تختار غطى سريري، يبقى طريقنا
خلص هنا.
قفلت السكة
 

تم نسخ الرابط