في منتصف الليل
بحلول الغد، ستكون زوجتي قد اختفت.
لكن مع شروق الشمس، جاء اتصال الشرطة فقد عُثر على زوجها فاقدًا للوعي، وانكشف مخططه السري.
استيقظتُ على اهتزازٍ خافتٍ لصوتٍ عند أسفل الدرج الكبير لقصرنا في كاليفورنيا. في البداية، ظننت أنني أحلم.
لكن صوت زوجي اخترق الظلام فجأةحادًّا، منخفضًا، متآمرًا.
قال هامسًا
اهدئي يا عزيزتي. بحلول الغد، ستكون زوجتي قد اختفت. وهذا القصر الذي تبلغ مساحته سبعة آلاف وخمسمئة قدم مربعة سيصبح لكِ.
تجمّدتُ في مكاني.
انحبس نَفَسي في حلقي وأنا ألتصق بدرابزين الدرج. كنت متزوجة من إيثان كول منذ اثني عشر عامًا، ولم أسمع في صوته يومًا تلك النبرةنبرة زلِقة، محسوبة، حميمية.
نبرة رجلٍ غريب.
تابع قائلًا
لا تقلقي. أخبرتكِ. كل شيء قد تمّ ترتيبه.
شعرتُ وكأن الأرض تميد بي.
اختفت؟
ماذا يقصد؟ طلاق؟ طرد من البيت؟ أم شيئًا أشد ظلمة؟
جاءه صوت امرأة عبر الهاتفمنخفض، مغوٍ، غير مدركة أنني أقف على بُعد عشرين قدمًا فقط، حافية القدمين، أرتدي قميص نومٍ حريري، أستمع إلى زوجي وهو يخطط لمحو وجودي.
ضحك ضحكة خافتة وقال
بحلول هذا الوقت غدًا، سيكون كل شيء خلفنا.
سرت
تسللتُ عائدة إلى الطابق العلوي قبل أن يراني، وكل نبضة في قلبي كانت كفيلة بفضحي.
داخل غرفة نومنا، أغلقت الباب بهدوء وأسندت ظهري إليه، بينما كان عقلي يشتعل بالأسئلة.
كان ينبغي أن أواجهه.
أن أصرخ.
أن أطالب بالحقيقة.
لكن الخوف شلّني.
إيثان كان ثريًا، نافذًا، وهادئًا على نحوٍ مخيف عندما يغضب.
وإن كان يريدني مختفية فما الذي أعدّه بالفعل؟
جاء الصباح كحدّ السكين.
لم أنم إلا قليلًا. ظللت مستيقظة حتى تسلّل ضوء الفجر عبر النوافذ الواسعة. تصرّف إيثان وكأن شيئًا لم يحدثيرتشف قهوته، يتصفح جهازه اللوحي، ويدندن بهدوء.
قال بلا اكتراث
ليلة صعبة؟
أومأتُ برأسي، مجبرةً ابتسامة واهنة.
قبّل جبيني وغادر إلى مكتبه.
كانت يداي ترتجفان وأنا أرفع أطباق الفطور التي لم تُمسّ. كنت ممزقة بين الاتصال بمحامٍ أو حزم حقيبة والمغادرة، حين رنّ هاتفي.
رقم مجهول.
ترددتُ قبل أن أجيب.
قال صوت رجولي حازم
السيدة كول؟
نعم؟
أنا المحقق هاريس من شرطة لوس أنجلوس.
هوى قلبي.
نحتاج منك الحضور فورًا إلى المركز.
إيثان.
تدفقت إلى ذهني عشرات الاحتمالاتأغلبها مرعب.
هل هو بخير؟ تمتمتُ بصعوبة.
ساد صمت قصير.
ثم قال المحقق بحذر
سيدتي، زوجك كان طرفًا في حادث. وستفضلين سماع التفاصيل شخصيًا.
دار المكان من حولي.
مهما كان إيثان قد خطط له لي الليلة الماضية
فقد حدث شيء آخر أولًا
وصلت لقسم الشرطة ورجليَّ مش شايلاني، الهوا في لوس أنجلوس كان تقيل وخانق وكأن المدينة كلها كاتمة أنفاسها معايا. دخلت المكتب، لقيت المحقق هاريس مستنيني، ملامحه كانت جامدة زي الصخر، وقدامه على المكتب لاب توب وشوية أوراق.
قال بصوت واطي سيدة كول، زوجك إيثان اتوجد فاقد للوعي في جراج مهجور وسط المدينة.. العربية كانت لسه دايرة، وهو كان مرمي جنبها.
سكتّ لحظة، حاولت أبان مصدومة بس سؤالي طلع غصب عني حادث؟ حد هاجمه؟
المحقق مالت ناحيتي وعينيه بتخترقني ده اللي هو كان عاوزه يبان.. حادثة سرقة بالإكراه. بس المشكلة يا سيدة كول، إن الموبيل بتاعه وقع منه تحت الكرسي وهو بيحاول يمثل المشهد، والموبيل كان بيسجل مكالمة تلقائي لبرنامج خارجي.
قلبي بدأ يدق في وداني زي الطبل. المحقق داس تشغيل على اللاب
طلع صوت إيثان، بس المرة دي مكنش بيهمس ، كان بيكلم شخص تاني، صوت خشن وبارد
السمّ لازم يبان إنه نوبة قلبية طبيعية.. أول ما تشرب القهوة وتنام، هتنقلها للعربية وتخلص المهمة. القصر ده لازم يفضى قبل الصبح.
المحقق قفل الجهاز وقال إيثان كان مرتب يقتلك الليلة دي، بس القاتل اللي أجره غدر بيه، ضربه وصوره وهو بيعترف بكل حاجة عشان يبتزه بمبالغ خرافية، وسابه غرقان في دمه وهرب بالمقدمة.
ضحكت.. ضحكة مكتومة، هستيرية، مكنتش قادرة أسيطر عليها. المحقق استغرب، بس اللي ميعرفوش إن القاتل ده مكنش غريب.
فتحت شنطتي وطلعت موبيلي التاني، ووريت المحقق رسالة بعتها قبل ساعة من نص الليل ل مجهول
تم تحويل المبلغ.. اضربه بس متقتلوش، عاوزه يعيش عشان يشوفني وأنا باخد منه كل ملم، وخليه يعترف بكل حاجة وهو متصور.
بصيت للمحقق ببرود وقلتله إيثان كان فاكر إني نايمة وبحلم بالقصر.. ميعرفش إن اللي بنت القصر ده بذكاءها، تقدر تهده فوق دماغه بكلمة واحدة.
إيثان
مش بس اختفى من حياتي، إيثان انتهى قانونياً واجتماعياً.. أما أنا، فرجعت القصر بتاعي، شربت قهوتي في هدوء، وأنا عارفة إن الشمس المرة
النهاية.