جوزي قالي

لمحة نيوز

قولي لأختك وأبوكي وأمك إنك فلستي وضعتي.. ده اللي جوزي قالهولي بعد ما بعت المزرعة بتاعتي ب 10 5 مليون دولار. مشيت ورا كلامه بالحرف، وبعد كام يوم بس، عرفت قد إيه هو كان عبقري وبُعد نظره صح..
بعد 3 أسابيع من بيعة المزرعة، إيهاب جوزي قالي كلمي أهلك وأختك الصغيرة وقوليلهم إنك خسرتي كل حاجة وشحّتي.
في الأول افتكرت إيهاب اتجنن. أنا قعدت 20 سنة من عمري بحفر في الصخر وبحول أرض بور في المنوفية لمزرعة أورجانيك بتكسب دهب. أبويا كان مديني أسوأ حتة أرض عشان محدش من إخواتي كان راضي ياخدها. أختي فايزة خدت الحتة اللي على الطريق السريع وباعتها في أقل من سنة. أنا اللي فضلت، واشتغلت، واستلفت، ودمي اتحرق لحد ما بنيت كيان كبير. ولما جت شركة استثمار زراعي واشترت مني الشغل كله، قولت خلاص، كدة الهم انزاح وشقاي جه بفايدة.
ليلتها إيهاب قعد قدامي على ترابيزة المطبخ ومعاه ورقة وقلم، وكاتب رقم واحد فوق 318400 جنيه.
قالي ده الرقم اللي أهلك خدوه منك في ال

14 سنة اللي فاتوا.
كان حاسب كل حاجة. عمليات طوارئ، سلف لدروس العيال، تصليح سقف البيت، أعطال عربيات، حتى مصاريف الأكل. أي مصيبة كانت بتحصل كانت بترمي في حجري أنا. أمي تعيط، وأنا أدفع. فايزة تلمح، وأنا أدفع أسرع. بس لما كتفي اتكسر في حادثة الجرار من سنتين، محدش جه زارني. أمي كلمتني بعدها بأسبوع تسألني لو معايا 12 ألف جنيه محتاجاهم ضروري!
إيهاب قالي لو قولتلهم إنك بعتي المزرعة، هيمثلوا عليكي الحب. وعمرك ما هتعرفي هما بيحبوكي إنتِ ولا بيحبوا فلوسك. قوليلهم إنك خسرتي كل حاجة.. واتفرجي.
كان نفسي يطلع غلط. كان نفسي أهلي يكسفوني ويثبتوا إن ظنه وحش.
تاني يوم الصبح كلمت أمي وقولتلها إن البنك حجز على المزرعة وضاعت. سكتت خالص، وبعدين سألتني طب والفلوس اللي كنا محتاجينها الشهر الجاي؟
لا قالتلي إنتِ كويسة؟
ولا سألت هتعيشي فين؟
هي دي بس اللي همتها.
أما فايزة فكانت ألعن. زعقت وقالت ده وقت تفلسي فيه؟ بنتي هنا مصاريف جامعتها استحقّت! إنتِ دايماً
بتعملي كدة في أوحش وقت. ورزعت السماعة في وشي.
بعد ساعة، اكتشفت جروب عيلة على الواتساب مكنتش أعرف إنه موجود أصلاً. أمي كانت كاتبة عزة خسرت كل حاجة. محدش يسلفها مليم.. هي اللي ضيعت نفسها. فايزة ردت عليها أنا كنت عارفة إن المزرعة دي هتفشل، هي طول عمرها شايفة نفسها علينا.
خدت سكرين شوتس من الكلام عشان أصدق إني مش بتخيل.
تاني يوم أمي كلمتني تاني، بكل هدوء وبرود، وقالتلي بلاش تيجي حفلة عيد جوازنا ال 40 عشان حالتك والنكد اللي إنتِ فيه هيظلموا الليلة. وبعد يومين فايزة دخلت عليا المطبخ واتهمتني إني مخبية فلوس وشايلة قرشين على جنب، وصممت إني لازم أساعد العيلة برضه. وبليل كلمتني تاني بصوت ناعم مكنتش مطمناله.
قالتلي بقولك إيه، تعالي الحفلة، إحنا ملناش غير بعض والعيلة هي العيلة.
بصيت لإيهاب بعد ما قفلت السكة.
ما نطقش ولا كلمة. كان بيبصلي بنظرته الهادية اللي معناها إنه كشف الفخ قبل ما أنا حتى أقرب منه.
ناس زي أمي وأختي مستحيل يعزموكي تاني
عشان سواد عيونك. هما بيعزموكي لما يحتاجوا جمهور يتمنظروا قدامه، أو إمضاء على ورقة، أو ضحية جديدة.
وأنا واقفة في المطبخ الضلمة والموبايل لسه سخن في إيدي، كنت عارفة إن اللي مستنيني في الحفلة دي هيكون يوم أسود..
بصيت لإيهاب، وعيوني كانت مليانة دموع قهر ممزوجة بقوة غريبة بدأت تتولد جوايا. إيهاب مسك إيدي وقاللي بكلمتين بس البسي أحلى فستان عندك، وهاتي عقد اللولي اللي كنتِ شايلاه. إحنا هنروح الحفلة يا عزة، بس مش كضحية.. هنروح كشياطين كاشفين كل الأوراق.
يوم الحفلة، البيت كان متزوق بأنوار وصوت الضحك واصل لآخر الشارع. دخلت أنا وإيهاب، وكنت متعمدة أبان منكسرة. لبست فستان قديم شوية، ومسحت الميكب من وشي عشان أبين الهالات السوداء. أول ما دخلنا، الضحك سكت لحظة، وبعدين فايزة جت تجري عليا، بس مش عشان تحضني، كانت بتبص على إيدي بتدور على الخاتم الألماظ اللي كنت دايماً لابساه. لما لقيت إيدي فاضية لأني كنت مخبياه، لويت بوزها وقالت ببرود أهلاً يا
عزة.. اتفضلي، بس
 

تم نسخ الرابط