عيد الام

لمحة نيوز

أنا اسمي "مورجان"، عندي 24 سنة، وبقالي أربع سنين عايشة زي "الخيال" في حياتي الخاصة. لو شفتوني من أسبوعين، كنتوا هتشوفوا مجرد "ويتر" بقميص أسود وشوز مريح عشان الحركة، شايلة صينية المشروبات بإيد ثابتة ومدربة، بنت بتبتسم وهي بتتهان، وبتعتذر على غلطات مغلطلتهاش، وبتمسح الطرابيزات في الوقت اللي زمايلها في الجامعة بينزلوا صور رحلاتهم في أرقى الأماكن.
بس لو ركزتوا فيا بجد، كنتوا هتشوفوا الرعشة اللي في إيدي لما ضغط الشغل بيزيد، والهالات السوداء اللي بحاول أداريها بمكياج رخيص، نتيجة 1460 يوم من الشغل "شيفتات" مضاعفة وأربع ساعات نوم بس.
من أسبوعين، في عيد الأم، أمي دخلت مطعم "أوكوود جريل" اللي أنا طافحة فيه الكوتة بقالي 4 سنين عشان أصرف على نفسي. هي مجتش تاكل، هي جت "تمثل". بصت لي بمنظر اللبس بتاعي وضحكت بصوت عالي سمّع الست طرابيزات اللي حوالينا وقالت: "أوه، دي أنتي! مكنتش أعرف إنك لسه شغالة هنا.. يا كسفتنا قدام الناس!"
أختي "كيلسي" قعدت تضحك ببرود، والناس اللي حوالينا سكتوا وبصوا علينا بذهول. أنا ابتسمت، مسكت المنيو، وقلت 4 كلمات بس خلوا مدير المطعم يجي جري.
إيه اللي حصل؟
خليني أقولكم إن "فيزا" أمي مش بس هي اللي ارفضت في اليوم ده، ده حاجات تانية كتير ارفضت معاها. بس قبل ما أحكي النهاية، لازم أرجع معاكم للبداية.. لليوم اللي الحساب فيه اتفتح.
من 4 سنين، كنت واقفة في المطبخ وماسكة ظرف شيك جداً، الجواب اللي جواه كان بيقول: "يسعدنا قبولك في جامعة "ويتفيلد" بمنحة دراسية كاملة لتفوقك الدراسي (أفضل 5% من المتقدمين)". كنت برتعش من الفرحة، رحت لأمي لقيتها في الصالون بتضحك في الموبايل، والبيت كله

زينة عشان أختي الصغيرة "كيلسي" اتقبلت في جامعة عادية جداً وبدون أي منحة، بس كان المكتوب في الصالة: "مبروك يا كيلسي".
قلت لها: "ماما، أنا اتقبلت في ويتفيلد!"
بصت لي ببرود وقالت: "مبروك يا حبيبتي، بس أنتي عارفة إني مقدرش أدفع مصاريف جامعتين."
قلت لها: "دي منحة يا ماما! أنا بس محتاجة مصاريف السكن، وكيلسي اتقبلت في جامعة عادية.."
قطعت كلامي وقالت: "كيلسي محتاجة دعم، سكن جنب الجامعة، واشتراك أكل، وعربية يعتمد عليها.. هي رقيقة، لكن أنتي يا مورجان "عافية" وبتعرفي تتصرفي."
ليلتها شفتها وهي بتسلم كيلسي مفاتيح عربية "بي إم دبليو" زيرو، هدية النجاح. وأنا نزلت أجيب جدول مواعيد الأتوبيسات.
أبويا سابنا وأنا عندي 14 سنة، وأمي من ساعتها قررت إن هروبه ده غلطتي أنا، كانت دايماً تقولي: "أنتي زيه، أنانية ونظرتك باردة". كيلسي كانت واخدة عيون أمي وضحكتها، فعشان كدة كانت هي "البنت الذهبية".
طول 4 سنين، كنت بعيش حياتين. للعالم أنا "مورجان الويتر"، ولعيلتي أنا "مورجان الفاشلة" اللي سابت تعليمها وبتحب "الاستقلال" زيادة عن اللزوم. الحقيقة إني كنت محافظة على تقدير امتياز في الجامعة، وبشتغل في أبحاث مالية مع بروفيسور كبير، وأخدت جايزة التفوق من العميد.. وأمي مجتش ولا مرة! كانت دايماً تقول: "أصل كيلسي عندها مشوار ومقدرش أسيبها".
قبل عيد الأم بـ 3 أسابيع، جالي الإيميل اللي غير حياتي: "يسعدنا تعيينك في شركة "ويتمور" (واحدة من أكبر 10 شركات استشارات مالية).. المرتب كان رقم خيالي بالنسبة للي بجمعه من "البقشيش". كلمت مديري "مستر ديفيدسون" وحكيت له، قالي: "أنتي تستحقي كل خير، وهنخلي آخر شيفت ليكي في عيد الأم يكون
يوم مميز".
أمي كلمتني يوم الثلاثاء، وقالت لي بتمثيل: "كيلسي اقترحت نفطر كلنا سوا في عيد الأم."
قلت لها: "عندي شغل يا ماما."
قلبت في ثانية وقالت: "أنتي دايماً شغالة، أنتي بتتهربي مننا، أنتي فعلاً طالعة لأبوكي، الأنانية في دمك."
يوم عيد الأم، المطعم كان زحمة نار. الساعة 10:29 الصبح، دخلوا.. أمي بفستانها اللؤلؤ وشنطتها "جوتشي" اللي أغلى من عربيتي، ووراها "كيلسي" ماسكة الموبايل والـ "رينج لايت" منور.. كانت فاتحة "لايف" على التيك توك وتويتش لـ 30 ألف متابع!
لما جت عندي، أمي قالت بصوت عالي: "يا كسفتنا! لسه شغالة هنا؟"
كيلسي قربت الموبايل من وشي وهي بتضحك: "اضحكي يا سيس! 30 ألف واحد عاوزين يشوفوا حياتك المستقلة."
المطعم كله سكت.. أنا بقى مكنتش "مورجان الويتر" المهزوزة، أنا كنت "مورجان تاونسيند" المحللة المالية.
قلت بصوت واثق سمّع الكل: "يا جماعة، أحب أعلن إن ده آخر يوم ليا هنا، ومن يوم الاثنين هبدأ شغلي الجديد كمحللة مالية في شركة "ويتمور" العالمية!"
الناس بدأت تصقف، والراجل العجوز اللي قاعد جنبي قالي: "ويتمور؟ دي أكبر شركة في البلد!"
أمي وشها جاب ألوان وقالت: "أنتي كذابة! أنتي ويتر مش متعلمة!"
رديت عليها: "لا يا ماما، أنا كنت بدرس طول الـ 4 سنين اللي فاتوا بامتياز وأنا بشتغل هنا، بس أنتي مكنتيش بتسألي أصلاً."
وبصيت لكيلسي وقلت لها: "وبالمناسبة يا كيلسي، أنا شفت جواب الرفض بتاعك من نفس الشركة من 3 شهور.. ارفضوكي حتى قبل ما يقابلوكي، صح؟"
كيلسي وشها بقى أبيض وبصت للموبايل برعب، التعليقات بدأت تنهش فيها وفي أمها.. "أختك طلعت بطلة وأنتي متنمرة"، "الأم دي شريرة"، "يا فضيحتكم باللايف".
مستر
ديفيدسون (المدير) دخل في الحوار لما أمي بدأت تصرخ: "يا ست يا محترمة، أنتي أهنتي موظفة عندي قدام الناس، ومن هنا ورايح ده بقى شغلي أنا."
أنا قلت له: "سيبني أكمل يا مستر ديفيدسون."
وبصيت لأمي وقلت: "بمناسبة زيارتك الكريمة، الحلويات للطرابيزات اللي في القسم بتاعي كلها "على حساب الست الوالدة"!"
الناس هيصت وأمي اضطرت توافق عشان شكلها قدام الكاميرا والناس، وطلبت أغلى أنواع الشامبانيا عشان تداري كسفتها.. بس الضربة القاضية كانت في الآخر. لما جيت أحاسبها، الفاتورة كانت 416 دولار شاملة "التبس" الإجباري والحلويات والشامبانيا.
سحبت الفيزا.. "مرفوضة".
سحبتها تاني.. "مرفوضة".
قلت لها بصوت مسموع: "للأسف يا ماما، الفيزا ارفضت!"
كيلسي صرخت: "يا ماما أنتي خلصتي الليميت في لبس العيد!"
المدير قال لها: "مفيش فيزا هنا، كاش بس للناس اللي زيك."
أمي بدأت تعيط وتطلب من أختها تحول لها فلوس، بس خالتها رفضت وقالت لها "أنتي بتكذبي وبتتنمري على بنتك!"
في الآخر، طلعت "التبس" اللي محوشاه من جيب المريلة، وحطيت الفلوس على الطرابيزة وقلت لها:
"أنا اللي هدفع الفاتورة.. بس دي آخر حاجة هعملها ليكي في حياتي. ده مش سماح، ده "تعويض نهاية خدمة".. مع السلامة."
خرجوا وهما مكسورين، والناس في المطعم قامت تصقف لي. الفيديو بقى "تريند" ووصل لـ 2 مليون مشاهدة في يومين، كيلسي خسرت نص متابعينها، وأمي بقت منبوذة في وسطها.
أنا بدأت شغلي الجديد، وبقيت ناجحة، ومرديتش على أي مكالمة منهم. في عيد الأم اللي بعده، مكنتش بشتغل، كنت في شقتي اللي اشتريتها بتعبي، اشتريت ورد لنفسي.. الورد اللي بحبه أنا، مش اللي هي بتحبه.
الجرح مبيلمش، بس الكرامة
بتعوض كل حاجة. الفاتورة اتدفعت، وأنا دلوقتي حرة.

تم نسخ الرابط