رحت بيت اختي بدري جكايات الهواري
وصلت إيمان وطارق في أقل من ربع ساعة وشكلهم كان كفيل يقول إن في حاجة تقيلة جاية في الطريق.
إيمان كانت لابسة فستان بسيط، باين عليها إنها كانت مجهزة نفسها لليوم، لكن ملامحها اتبدلت أول ما شافت وشي.
قالت بقلق
في إيه يا نورا؟ قلقتيني!
بصيت لها بس ومردتش.
شورت بإيدي ناحية السلم.
طلعوا قدامي وأنا وراهم خطوة خطوة، وكل دقة كعب على السلم كانت زي طبلة حرب بتعلن نهاية حكاية.
وقفنا قدام باب الحمام.
الخبط كان لسه شغال من جوه وصوت ياسين بقى فيه رجفة واضحة
افتحي يا نورا الموضوع مش زي ما إنتي فاهمة!
إيمان بصت لي وعينيها مليانة أسئلة وخوف.
مديت لها المفتاح بإيد ثابتة.
فتحت الباب.
وفي لحظة
الصمت نزل على المكان كله.
مفيش صريخ.
مفيش مشاهد مبالغ فيها.
بس نظرة واحدة من إيمان كانت كفيلة تكسر كل حاجة.
طارق وقف زي التمثال عينيه ثابتة، ووشه اتحول لحجر.
ياسين حاول يتكلم
لكن صوته خرج مكسور
اسمعوني بس
إيمان
ولا كلمة.
الهدوء ده كان أخطر من أي فضيحة.
نزلنا كلنا تحت.
الحفلة كانت لسه متزينة الشموع، الورد الأبيض، التورتة كل حاجة جاهزة لفرحة اتحولت لمشهد نهاية.
إيمان قعدت على الكرسي بهدوء
وقالت بصوت ثابت
الحفلة هتكمل.
بصينا لها كلنا بصدمة.
كملت
بس مش زي ما كانوا متخيلين.
بعد ساعة
المعازيم وصلوا.
الضحك، الموسيقى، التهاني كل حاجة كانت طبيعية من بره.
لكن اللي جوا كان بيتكتب بحساب دقيق.
إيمان طلبت الكل يجتمع في الجنينة.
مسكت المايك وابتسمت ابتسامة غريبة.
أنا بشكر كل اللي حضروا بس النهارده مش بس عيد ميلادي النهارده يوم مهم في حياتي.
بصت ناحية ياسين
اللي كان واقف متوتر، مش فاهم هيعمل إيه.
النهارده قررت أبدأ من جديد.
الناس سكتت.
كل حاجة ليها نهاية حتى الحكايات اللي بنفتكرها أبدية.
وبهدوء شديد
سلمت ظرف للمحامي اللي كان واقف وسط المعازيم.
المحامي فتحه وبدأ يتكلم بصوت رسمي
تم إنهاء
الهمهمة بدأت تعلى.
طارق في نفس اللحظة طلع ظرف تاني
وحطه قدام سهام من غير كلمة.
في أقل من عشر دقايق
كل حاجة اتقلبت.
مش صريخ
مش فضيحة
لكن خسارة حقيقية في الشغل، في السمعة، في العلاقات.
الناس بدأت تمشي
والهمسات كانت أعلى من أي كلام مباشر.
وقفت جنب إيمان
قلت لها بهدوء
كنتِ ممكن تكسري الدنيا.
ردت بابتسامة هادية
اللي بيتكسر بصوت ممكن يتصلح. أنا اخترت أكسرهم من غير صوت عشان عمرهم ما يعرفوا يصلحوا.
بصيت حواليها على الشموع اللي لسه منورة.
قالت آخر جملة وهي بتطفي الشمعة بإيدها
دي مش نهاية دي بداية.
وفي الليلة دي
كل واحد خرج من البيت ده
بس مش بنفس الشخص اللي دخل.
أما أنا
فوقفت لوحدي في الجنينة وبصيت للسماء.
وساعتها بس فهمت إن السكوت اللي عملته
كان أقوى انتقام.
القصة الثانية
صنعتُ فستان ابنتي من حرير زوجتي الراحلة سخرت منا أم ثرية،
توفيت زوجتي، جينا، قبل عامين.
السرطان أخذها بسرعة وقسوة.
في لحظة كنا نناقش لون خزائن المطبخ، وبعد ستة أشهر كنت أقف بجانب سريرها في المستشفى عند الثانية صباحًا، أمسك بيدها وأتمنى المزيد من الوقت لكنه لم يأتِ.
بعد جنازتها، كان كل ركن في المنزل يذكرني بهاضحكتها، طريقتها في الهمهمة أثناء الطهي.
لكن لم يكن لدي رفاهية الانهيار لأن هناك ميليسا.
كانت في الرابعة حين توفيت جينا، وبحلول السادسة أصبحت طفلة طيبة القلب تشبه أمها كثيرًا لدرجة تؤلمني أحيانًا.
منذ ذلك الحين، أصبحنا أنا وهي فقط.
أعمل في صيانة التكييف، وراتبي بالكاد يكفي. الفواتير لا تتوقف، لكن ميليسا لا تشتكي أبدًا.
ذات يوم عادت من المدرسة بحماس
بابا! عندنا حفلة تخرج الأسبوع الجاي! لازم نلبس فساتين جميلة!
ثم قالت بصوت أخفض
كل البنات بيشتروا فساتين جديدة.
ابتسمت، لكني في الليل نظرت إلى حسابي
ثم تذكرت صندوقًا.
كانت جينا تجمع مناديل