متجوزه وعندي تلت بنات حكايات روماني مكرم

لمحة نيوز

اسمي نجلاء…
وعندي ثلاث بنات هم كل حياتي: مريم وسلمى وليان.
كنت دايمًا أقول إن البنات رزق من ربنا… وكنت مؤمنة إن اللي ربنا يديه للإنسان لازم يرضى بيه ويحمده عليه.
لكن جوزي حسام كان شايف الدنيا بشكل مختلف تمامًا.
من أول يوم جواز بينا… كان حلمه الكبير يبقى عنده ولد يشيل اسمه.
في أول سنة جواز ربنا رزقنا بمريم… كانت أجمل طفلة شفتها في حياتي.
عينها واسعة وضحكتها تخطف القلب.
حسام فرح بيها فعلًا… شالها ولف بيها البيت كله.
لكن الفرحة دي ما طولتش.
بعد يومين بس… سمعت منه الجملة اللي فضلت ترن في ودني سنين:
"المرة الجاية إن شاء الله يجي الولد."
وقتها ضحكت وقلت لنفسي:
عادي… كل الرجالة بتقول كده.
لكن المرة الجاية جت… وجابت سلمى.
وساعتها حسام اتغير شوية…
بقى ساكت أكتر… وكلامه قليل.
وكان دايمًا يقول:
"إن شاء الله اللي بعدها يبقى ولد."
مرت سنين…
وبعدها ربنا رزقنا بليان.
أصغرهم… وأحنهم.
لكن ساعتها حسام اتغير أكتر بكتير.
بقى يرجع البيت متأخر…
الكلام بينا بقى قليل…
والبيت اللي

كان مليان ضحك بقى هادي بشكل غريب.
كنت بحس أوقات إنه شايفني السبب…
مع إن كل حاجة بيد ربنا.
وفي ليلة من الليالي… دخل عليّ الأوضة.
كان هادي بشكل غريب.
قعد قدامي وقال:
"أنا بفكر أتجوز."
الكلمة نزلت على قلبي زي الصاعقة.
قلت وأنا مش مصدقة:
"ليه؟ أنا قصرت معاك في إيه؟"
قال بهدوء:
"أنا نفسي يبقى عندي ولد."
كنت عارفة إن الكلام ده جواه من زمان…
لكن عمري ما تخيلت إنه ممكن يتحول لقرار.
بعد شهور قليلة… اتجوز.
وعدت الأيام…
وربنا رزقه بعد فترة بولدين.
يوسف… وآدم.
ساعتها حسيت إن الدنيا ابتسمت له…
لكن أنا بقيت بعيدة شوية عن حياته.
بقى يقسم وقته بين البيتين…
وأنا بقيت مركزة في تربية بناتي.
مريم بقت في الإعدادي…
وسلمى بعدها بسنة…
وليان لسه صغيرة بتجري في البيت وتضحك.
ورغم كل حاجة… كنت قوية.
لأن عندي حاجة واحدة كنت متمسكة بيها.
أرض أبويا.
قطعة أرض كبيرة ورثتها عنه قبل ما يموت.
الأرض دي كانت غالية جدًا عليه…
وكان دايمًا يقول إنها تعب عمره.
وقبل ما يموت… ناداني.
مسك إيدي وقال بصوت
ضعيف:
"الأرض دي أمانة لبناتك يا نجلاء."
دموعي نزلت وقتها… وقلت له:
"متقلقش يا بابا."
وعدته…
والوعد ده كان عايش جوايا طول الوقت.
مرت السنين…
وقيمة الأرض كبرت.
الناس في البلد بقت تقول إنها دلوقتي تسوى حوالي 3 مليون جنيه.
غير الدهب اللي كان أبويا سايبهولي.
وفي يوم… حسام دخل البيت بعد غياب.
كان شكله هادي بشكل مريب.
قعد قدامي وقال:
"عايز أتكلم معاك."
قلت:
"اتفضل."
قال وهو بيبصلي مباشرة:
"اكتبي الأرض باسمي."
سكت لحظة…
حسيت كأني ما فهمتش.
قلت:
"ليه؟"
قال:
"علشان لما أموت تتقسم على الأولاد."
قلت:
"تقصد مين؟"
قال:
"يوسف وآدم."
قلبي اتقبض.
قلت:
"وبناتي؟"
قال ببساطة:
"البنات لما يكبروا هيتجوزوا… لكن الأرض تفضل مع الولاد."
الكلام وجعني جدًا.
لكن حاولت أتكلم بهدوء.
قلت:
"الأرض دي من أبويا… وأنا اللي ورثتها."
قال:
"طيب اكتبيها باسمي علشان الأمور تبقى أوضح."
لكن جوايا كان صوت أبويا بيرن.
الأرض أمانة.
في اليوم اللي بعده… سألني:
"فكرتي؟"
قلت:
"آه."
قال:
"يبقى نخلص الموضوع."

لكن بصيت له بثبات وقلت:
"الأرض هتفضل باسمي."
اتضايق جدًا…
وقال:
"ليه مصممة كده؟"
قلت:
"لأن دي أمانة."
مر وقت…
وكنت بفكر كتير.
مش خوفًا على نفسي…
لكن خوفًا على بناتي.
كنت عايزة أضمن مستقبلهم.
وفي يوم قررت أروح لمحامي.
شرحت له كل حاجة.
قال لي بهدوء:
"أنتِ تقدري تحافظي على حق بناتك بسهولة."
سألته:
"إزاي؟"
ابتسم وقال:
"تسجلي الأرض باسمهم."
الكلام ده ريّح قلبي.
وفعلًا… بدأت الإجراءات.
وقسمت الأرض بينهم بالتساوي:
مريم…
وسلمى…
وليان.
أما الدهب… خليته أمانة ليهم.
رجعت البيت يومها وأنا حاسة براحة كبيرة.
كأني شلت هم تقيل من على قلبي.
بعد فترة… حسام عرف.
قال متفاجئ:
"إنتِ سجلتي الأرض باسم البنات؟"
قلت بهدوء:
"آه."
سكت لحظة…
وبعدين قال:
"واضح إنك كنتِ مصممة."
قلت:
"أنا بس بوفي بوعد."
مرت الأيام…
وكبرت بناتي قدامي.
مريم دخلت كلية الهندسة.
وسلمى بقت متفوقة في دراستها.
وليان بقت شابة جميلة مليانة طموح.
وفي يوم كنا قاعدين سوا…
مريم بصتلي وقالت:
"ماما… إحنا محظوظين إنك أمنا.
"
وحسيت إن تعبي كله كان ليه معنى.
وساعتها افتكرت كلام أبويا…
وعرفت إني فعلًا حفظت الأمانة.
الأرض فضلت لأصحابها…
لبناتي اللي كانوا دايمًا سندي الحقيقي. ❤️

تم نسخ الرابط