صعبانه عليا حكايات اماني سيد
صعبانه عليا يا حرام كل يوم بسمع صوتك وجوزك بيديكى العلقه التمام وانتى مش بتقدرى تفتحى عينك فيه
عارفه مرتبك اللى جوزك بياخده منك كل شهر ده بيروح فين وبيخليكى تمدى ايدك وتشحتى من اهلك
بياخده عشان يجبلى دى ودى وورتلها خاتم وسلسله
عارفه علقه امبارح اللى اخدتيها سببها ايه
سببها انى لما قولتلك خدى كيس الزباله بتاعى وانتى نازله رفضتى
حست وفاء بصدمه من كلام عزه ومكنتش قادرة تصدق كلامها
لا انتى كدابه كدابه ناصر بيقولى إن امه محتاجه الفلوس دى عشان الادويه بتاعتها
انتى مصدقه نفسك يا فوفه انتى كل حاجه بتحصل بينك وبين جوزك انا اللى بقولها وانا اللى بقوله يعمل ايه وايه لأ تحبى اسبتبلك
طلعت عزة موبايلها، وبكل برود فتحت "سبيكر" واتصلت بناصر. وفاء كتمت نفسها وهي سامعة الرنة اللي حافظاها، وقلبها كان بيدق لدرجة إنها حاسة إنه هيوقف.
ناصر رد بسرعة وصوته كله حنية مسمعتهاش وفاء من سنين:
"أيوه يا روحي، وحشتيني.. لحقت أبعد عنك عشان توحشيني؟"
عزة بصت لوفاء بنظرة نصر لئيمة وكملت:
"بقولك إيه يا ناصور، الثلاجة عندي فضيت خالص وأنا ماليش خلق أنزل السوق في الحر ده.. عايزة بطتين حلوين كدة، وكيلو بفتيك، وجوز حمام محشي عشان العشا.
ناصر رد من غير تردد وصوته فيه لهفة غريبة:
"من عيوني يا ست الستات، ساعة زمن وكل اللي طلبتيه هيكون عندك.. الحمام واللحمة والفاكهة، وأي حاجة تانية تشاوري عليها بس."
عزة بدلع زايد:
"تسلم لي عيونك يا حبيبي.. بس ماتتأخرش عشان أنا جعت أوي."
ناصر:
"مسافة الطريق يا روحي، هقفل دلوقتي وأعدي على الجزار والفرارجي أجيب لك أنضف حاجة.. تأمري بأي حاجة تانية؟"
عزة:
"لا يا حبيبي، كفاية عليا ذوقك.. مستنياك."
قفلت عزة الموبايل وبصت لوفاء اللي كانت حاسة إن روحها بتتسحب منها. وفاء افتكرت لما طلبت منه من يومين بس يجيب نص كيلو لحمة للبيت، ورد عليها وزعق وقالها:
"إنتي فاكرة الفلوس بنلاقيها في الشارع؟ كلي إنتي والعيال أي حاجة مقضية، مفيش ميزانية للحمة الشهر ده!"
عزة كملت كلامها وهي بتحط الموبايل في شنطتها بكل ثقة:
"سمعتي يا فوفو؟ 'أمرك' و'من عيوني'.. الطلبات اللي بيستخسرها في عياله، بيجيبها لي وأنا حاطة رجل على رجل.. ومش بس كده، ده هيجيبها بفلوس مرتبك اللي إنتي فاكرة إنه رايح لأهله."
وفاء في اللحظة دي حست إن القهر مش بس وجع في قلبها، ده بقى خناجر بتقطع في كرامتها وسنين عمرها اللي
"يعني أنا بشقى وأتذل عشان إنتي تاكلي وتشبعي بفلوسي يا عزة؟"
عزة ببرود وهي بتفتح باب شقتها عشان تدخل:
"بالظبط كده.. وإيه يعني؟ ما إنتي اللي ساكتة ومسلماله رقبتك.. يلا بقى يا شاطرة روحي كملي عياط جوه."
وفاء فضلت واقفة مكانها شوية، كأن الأرض اتسحبت من تحت رجليها. قلبها بيدق بعنف، وعينيها مليانة دموع بس دموعها ما نزلتش… كانت ناشفة من كتر القهر.
دخلت شقتها ببطء، قفلت الباب وراها، وسندت ضهرها عليه. صوت عزة وهي بتتكلم في شقتها كان لسه بيوجع ودانها.
بصت حوالين البيت…
الأوضة الضيقة، العفش القديم، هدوم العيال المعلقة… وكل حاجة كانت بتصرخ بحكاية تعبها.
قعدت على الكنبة وهي بتفتكر السنين اللي فاتت.
افتكرت أول جوازها بناصر…
كان بيقولها وقتها:
"إنتي أغلى حاجة في حياتي يا وفاء."
وهي صدقته…
صدقته لما قالها إنه محتاج مرتبها عشان يساعد أمه المريضة.
صدقته لما كان يزعق فيها ويقول الظروف صعبة.
صدقته حتى لما كان يمد إيده عليها ويقول إنه متعصب بس.
لكن النهارده…
كل حاجة اتكشفت في لحظة.
مسحت دموعها وقامت فجأة، كأن حاجة جواها اتغيرت.
قالت لنفسها بصوت واطي:
"كفاية كده يا وفاء… كفاية
فتحت الدولاب وطلعت ملف أوراقها… عقد الشقة باسمها هي، لأن أبوها كان كاتبهولها يوم الجواز.
وبجانب العقد… دفتر حسابها في البنك اللي ناصر كان بياخد منه الفلوس كل شهر.
لبست طرحتها بسرعة ونزلت.
راحت على البنك الأول.
وقفت قدام الموظف وقالت بثبات:
"عايزة أوقف أي سحب من الحساب ده غير بإمضتي أنا بس."
الموظف نفذ طلبها فورًا.
رجعت العمارة بعد شوية.
وقفت قدام شقة عزة… وخبطت على الباب.
عزة فتحت وهي مستغربة:
"إيه يا فوفو؟"
وفاء بصتلها بهدوء وقالت:
"جيت أقولك حاجة بس."
عزة قالت بسخرية:
"قولي."
وفاء قالت بثبات:
"مرتبى خلاص محدش هيقرب منه… والحساب اتقفل."
عزة اتفاجئت وسكتت لحظة.
وفاء كملت كلامها:
"والشقة دي باسمي أنا… مش باسم ناصر."
في اللحظة دي سمعوا صوت خطوات ناصر طالع السلم وهو شايل أكياس.
ناصر وقف لما شافهم واقفين.
وفاء بصتله وقالت بهدوء:
"الأكل ده خده وروح."
ناصر استغرب وقال:
"إيه الكلام ده؟"
وفاء ردت بثبات:
"يعني من النهارده… محدش هياخد تعبي ولا فلوسي."
سكتت لحظة وبعدين دخلت شقتها وقفلت الباب بهدوء.
برا…
ناصر واقف ساكت.
وعزة واقفة مش فاهمة تعمل إيه.
أما وفاء…
كانت جوا شقتها حاسة إن الحمل اللي كان فوق قلبها
وبين دموعها… حسّت لأول مرة إنها بدأت تحافظ على كرامتها.