وصية امي بقلم نرمين عادل

لمحة نيوز

وصية امي
نرمين عادل
مفاجأة عمري للكاتبة نرمين همام
بسم الله والصلاه والسلام على سيدنا محمد وعلى اله وصحبه وسلم
عد وف اة أمي فتحنا وصيتها ولقيت جملة شلت عقلي أنا مسامحة الدنيا كلها إلا بنتي سوزي.. لا تتغسل ولا تتكفن ولا تدف ن جنبي!
أمي الحاجة فاطمة كانت ست طيبة لدرجة متتوصفش بس كان عندها نقطة ضعف واحدة اسمها سوزي أختي الصغيرة. سوزي كانت هي البنورة اللي الكل بيخاف عليها طلباتها أوامر ولو كحت أمي كانت بتقلب الدنيا. كنا دايما بنقول سوزي دي هي اللي في القلب وإحنا مجرد عيال زيادة.
لما أمي تعبت في آخر أيامها بدأت تصرفاتها تتغير 180 درجة. كانت بتبص لسوزي نظرات غريبة.. نظرات فيها وجع وخوف وساعات كنا بنلمح في عينيها قسوة وغيرة كأنها مش طايقة تشوف وشها. قلنا يمكن المرض مأثر على أعصابها والتعب مغير كيانها.
بعد ما أمي اتوفت وفي ليلة العزا والناس لسه بالأسود المحامي جه وقعدنا كلنا عشان يقرأ الوصية. كنا متوقعين إن سوزي هي اللي هتاخد الجامد كله الأرض والبيت زي ما كانت واخدة قلب أمي في حياتها. لكن اللي المحامي قراه خلى صوان العزا يقلب محشر!
الوصية كانت بتقول أنا متسامحة مع كل ولادي وحبايبي إلا سوزي.. بنتي اللي شيلتها لا تتغسل ولا تتكفن ولا تلمس عتبة تربتي ولا تتدف ن جنبي.
صوت المحامي وهو
بيقرأ

كان زي الس كين اللي بتقطع فينا. الصالة كلها سكتت والناس بدأت تهمس بفضول يق تل وسوزي وقتها وقعت مغمى عليها من غير ولا كلمة. ومن اللحظة دي بدأت أسرار تخرج من تحت الأرض مكنتش تخطر على بال بشر!
اتاري سوزي مكنتش مجرد بنت مدللة.. اكتشفنا إن سوزي كانت السبب في م وت أبونا بالغلط زمان وهما مداريين والأدهى من كدة إن أمي اكتشفت قبل ما تم وت بشهر إن سوزي كانت بتسحب فلوس العلاج وبتبدلها بأدوية تانية عشان تخلص وتورث السرايا لوحدها!
طول عمرنا وإحنا فاكرين إن أمي ست بسيطة قلبها أبيض ومالهاش في الكره ولا المشاكل. ست بيت مصرية أصيلة كل همها تربينا وتشوفنا أحسن الناس. بس الحقيقة اللي بانت بعد ما فارقتنا شقلبت كياننا وخلتنا نشك في كل لحظة عشناها معاها.
أمي كانت في نظر الناس الأم المثالية بس كان عندها نقطة ضعف الكل عارفها وهي سوزي أختي الصغيرة آخر العنقود. سوزي دي كانت البنت المدللة كلمتها سيف على رقابنا كلنا وطلباتها أوامر وزعلها كان بيبقى يوم أسود في البيت.
كنا دايما بنهزر ونقول سوزي دي هي اللي في القلب والباقي في الكرشة وأمي كانت تضحك وتقول دي حتة من كبدي يا ولاد. كنا بنغير أحيانا بس عمرنا ما اتخيلنا إن الحب ده وراه سر أسود ومدفون.
دارت الأيام وكبرنا واتجوزنا وكل واحد راح لحاله وفضلت سوزي
هي اللي لازقة لأمي في كل خطوة تروح معاها للدكاترة تنام جنبها وتشيل عنها التعب. كنا بنقول يا بخت أمي بسوزي ويا بخت سوزي برضا أمها.
بس قبل الوف اة بسنة الحال اتبدل. أمي بدأت تتغير مش بس تعب جسماني لا.. دي نظرات عينيها كانت غريبة. كانت تبص لسوزي بنظرة تخوف نظرة فيها وجع وغض ب مكتوم. ساعات سوزي تدخل الأوضة تقوم أمي فجأة وتخرج وهي مش طايقة المكان.
وفي ليلة سمعتها بتصرخ في نص الليل جرينا عليها لقيناها بتبكي وتقول مش هينفع.. مش هينفع تعرفوا. لما سألنا تعرفوا إيه يا أمي كانت تبكي أكتر وتقول كله هيتصلح. قلنا أكيد المرض مأثر على أعصابها والسن له أحكام.
سوزي نفسها شافت التغيير ده بس كانت بتعدي وتقول ماما تعبانة ونفسيتها مش تمام. كانت بتخبي وجعها بس الحقيقة إنها كانت أول واحدة اتجرحت من قسوة أمي المفاجئة.
يوم الوفاة البيت بقى زي القبر فاضي وسكت مرة واحدة. وفي وسط العزا والناس داخلة طالعة دخل المحامي.. وجوده كان صدمة للكل إحنا عيلة بسيطة مالناش في الوصايا المكتوبة وأمي طول عمرها تقول البركة فيكم وأنا مليش غير دعوة حلوة.
المحامي قعد وطلع ورقة رسمية وبدأ يقرأ والصوت في الصوان اتكتم تماما.. سوزي كانت واقفة مستنية تسمع كلام الحب الأخير بس اللي اتقال كان رصاصة في قلبنا كلنا.
القاعة كلها اتقلبت
لمحشر والجملة وقعت على نفوخنا زي الصاعقة. سلمى اللي كانت نوارة البيت طلعت مش أختنا وأمي اللي كنا بنحلف بحنيتها شالت السر ده في قلبها سنين وطلعت القسوة دي كلها في آخر لحظة
العمة كملت حكايتها وصوتها كان فيه رنة شماتة غريبة وقالت أمي الله يرحمها كانت منهارة بعد الح ادثة والدكاترة خافوا عليها تروح فيها. وبدل ما يواجهوها بالحقيقة استغلوا إن الست التانية اللي ولدت كانت غريبة ومقطوعة من شجرة وماتت وهي بتولد. أمك خديتك يا سلمى وصدقت إنك بنتها وإحنا سكتنا عشان الحب اللي شفناه في عينيها ليكي وعشان نلم الدور ونستر على الفضيحة.
هنا سوزي سلمى قامت وقفت وهي بتترعش وصوتها طالع مخنوق فضيحة إيه وحب إيه وليه أمي في الآخر تعمل في كدة لو كانت هي اللي مربياني ومنقياني من وسط الدنيا ليه الوصية تطلع بالقسوة دي
العمة بصت لها ببرود وردت عشان أمك قبل ما تم وت بشهور اكتشفت إنك عارفة. عرفت إنك قعدتي تدوري من وراها في الورق القديم ووصلت لأهل أمك الحقيقيين وكنت بتسحبي من فلوسها وبتدفعي للمحامين عشان ترفعي قضية نسب وتثبتي إنك مش بنتها عشان تاخدي ورث أمك الحقيقية اللي اكتشفت إنها كانت غنية ومسجلة أراضي باسم بنتها المجهولة! أمك حست بالغدر يا سوزي.. حست إن الح ضن اللي ضمك 30 سنة بعتيه في ثانية عشان قرشين
وعشان كدة
 

تم نسخ الرابط