ايفلين والاسكافي الجزء الثاني
كانت عينا الإسكافي تلمعان بحنانٍ صادق وهو يهزّ رأسه قائلاً:
«العِلم يا بنتي ما يتعوّضش… واللي ربنا يكتبه لك هيوصلك.»
أمسكت إيفلين المال بيدٍ مرتجفة، ثم فجأة انحنت وقبّلت يده باحترام طفولي لم يعتده. ركضت نحو المدرسة، وقلبها ممتلئ بدعاءٍ صادق لرجلٍ لم تعرف حتى اسمه.
في تلك الليلة، عاد الإسكافي إلى غرفته الضيقة، بلا إيجارٍ ولا عشاءٍ تقريبًا. طرده صاحب الغرفة بعد أيام، فنام في كشكه الخشبي بين رائحة الجلد والغراء. لكنه كلما شعر بالبرد أو الجوع، تذكّر عيني الطفلة وهي تستعيد الأمل… فابتسم.
مرّت السنوات.
كبرت إيفلين وسط صعوباتٍ كثيرة. ظلّ
«هناك رجلٌ غريب آمن بي حين لم يفعل أحد.»
لم تعرف اسمه، ولم تعرف أين ذهب، لكنها لم تنسَ وجهه يومًا.
بعد خمسة عشر عامًا…
وصلت سيارة سوداء فاخرة إلى الحيّ القديم. نزلت منها شابة أنيقة بثقةٍ وهيبة. كانت الطبيبة إيفلين هاربر، واحدة من أشهر جرّاحات القلب في البلاد.
سألت عن كشك الإسكافي العجوز.
دلّوها على رجلٍ يجلس على الأرض، شعره شاب وملابسه أبسط مما كانت تتذكر. كان يصلّح حذاءً
اقتربت منه ببطء.
رفع رأسه، ولم يعرفها.
قالت بصوتٍ اختنق بالمشاعر:
«أربعة آلاف نايرا… غيّرت حياتي.»
تجمّد في مكانه.
حدّق في وجهها طويلًا، ثم همس:
«إيفلين؟»
انحنت أمامه، هذه المرة لم تكن طفلةً تبكي… بل امرأةً ناجحة تبكي امتنانًا.
قالت:
«بحثت عنك سنوات. كنت السبب بعد الله في كل شيء وصلت إليه.»
مدّت له ملفًا رسميًا.
كان عقد ملكية لمحلّ حديث مجهّز بالكامل باسمه، ومعه مبلغ يكفيه ليعيش بكرامة ما تبقّى من عمره.
ارتجفت يداه:
«يا بنتي… ده كتير عليّا.»
ابتسمت وسط دموعها:
«ولا يساوي شيئًا أمام
تجمّع أهل الحيّ وهم يشاهدون المشهد في صمتٍ مهيب. الرجل الذي نام يومًا في كشكه جائعًا، صار اليوم مالكًا لأجمل محلّ أحذية في المنطقة.
لكن المفاجأة لم تنتهِ.
بعد أشهر، افتتحت إيفلين مؤسسة خيرية باسمه:
"مؤسسة الأمل – على اسم الإسكافي الذي آمن بي"
لتتكفّل برسوم الأطفال المحتاجين.
وفي يوم الافتتاح، جلس الإسكافي على المنصة، والدموع تنهمر من عينيه، وهو يهمس:
«أجمل استثمار عملته في حياتي… كان قلب طفل.»
وهكذا، لم تغيّر الطفلة حياة الإسكافي بالمال فقط…
بل أعادت إليه كرامته،