زار الاب الجزء الثاني
نظرَت ستايسي إلى الرجل الواقف أمام ميا باستخفاف، فقد بدا بملابس بسيطة لا توحي بشيء.
قالت بتهكم: – ومن تكون أنت؟ سائقها؟
انحنى دون ألفونسو قليلًا، وأخرج منديلًا من جيبه، مسح به آثار الطعام عن يد ابنته برفق، ثم خلع معطفه ووضعه على كتفيها.
قال بهدوء مخيف: – أنا والدها.
ساد الصمت.
ضحكت إحدى الفتيات: – والدها؟ مستحيل… لو كانت من عائلة محترمة لما جلست هناك!
رفع دون ألفونسو عينيه، وكانت نظرته كفيلة بإسكات الضحكات.
ثم التفت إلى إحدى العاملات في المقصف وسأل: – من المسؤول هنا؟
حاولت المشرفة الاقتراب مرتبكة: – سيدي، الأطفال أحيانًا يمزحون فقط…
قاطعها: – هل يُسمّى إذلال طالبة وتجويعها “مزاحًا”؟
ثم نظر إلى ميا وسألها بصوت خافت: – منذ متى يحدث هذا؟
ترددت ميا، وامتلأت عيناها بالدموع: – منذ بداية
اشتعل الغضب في عينيه، لكنه ظل متماسكًا.
أخرج هاتفه، واتصل برقم محفوظ.
قال باختصار: – أريد مجلس الإدارة هنا. الآن.
همست ستايسي بثقة: – والدي هو رئيس البلدية… لا يمكنك فعل شيء.
ابتسم دون ألفونسو ابتسامة باردة: – أعلم جيدًا من هو والدك.
بعد أقل من نصف ساعة، وصلت سيارات فاخرة إلى ساحة المدرسة. نزل منها أعضاء مجلس الإدارة… يتقدمهم مدير المدرسة نفسه، الذي بدا شاحب الوجه فور أن رأى الرجل.
– سيد ألفونسو! لو أعلم بوجودك…
قالها وهو يمد يده بارتباك.
تجمّد الطلاب.
همست إحدى الطالبات: – ألفونسو؟ تقصد صاحب مجموعة ألفونسو العالمية؟
لم يرد الرجل، بل أشار إلى الزاوية حيث كانت ابنته تجلس.
– هذه ابنتي. ومنذ أسابيع تُسرق أموالها،
تحوّل وجه المدير إلى اللون الرمادي.
ثم أضاف دون ألفونسو بصوتٍ سمعه الجميع: – استثمرتُ في هذه المدرسة العام الماضي جناحًا جديدًا للعلوم… تبرعتُ بملايين لأنني كنت أؤمن برسالتها.
تبادل أعضاء المجلس النظرات بقلق.
أكمل: – لكن يبدو أنني أخطأت.
اقتربت ستايسي خطوة إلى الخلف، وقد بدأ الخوف يتسلل إلى ملامحها.
– أبي… – تمتمت ميا – لا أريد أن تؤذي أحدًا بسببي.
نظر إليها بحنان: – لن أؤذي أحدًا يا صغيرتي… لكن الظلم لا يُترك بلا حساب.
في ذلك اليوم، حدث ما لم يتوقعه أحد.
تم فتح تحقيق فوري. تم استدعاء أولياء أمور الطالبات. وُثّقت شهادات العاملين والطلاب. الكاميرات التي ظنّ البعض أنها لا تعمل… كانت
بعد أسبوع:
فُصلت ستايسي ومن شاركها في التنمر. أُقيلت مشرفة المقصف لإهمالها. وأعلنت المدرسة برنامجًا إلزاميًا لمكافحة التنمر، بتمويل… من دون ألفونسو نفسه.
لكن الصدمة الحقيقية لم تكن في العقوبات.
في أول يوم بعد عودة ميا إلى المدرسة، دخلت المقصف… فتوقفت أنفاس الجميع.
لم تكن هناك طاولات مميّزة بعد اليوم.
أُزيلت الفواصل. وأصبحت جميع المقاعد متساوية.
وعلى الجدار، كُتبت عبارة كبيرة:
“الكرامة ليست منحة… بل حق.”
جلست ميا على إحدى الطاولات. ترددت طالبة خجولة، ثم اقتربت وجلست بجانبها.
ثم أخرى.
ثم أخرى.
ولأول مرة منذ بداية الفصل… لم تأكل ميا وحدها.
أما دون ألفونسو، فكان يقف من بعيد، يراقب المشهد بصمت.
لم يشترِ لابنته احترامًا بماله.
بل أعاد إليها حقًا كان يجب ألا يُسلب منها أبدًا.
ومنذ ذلك اليوم… لم تعد المدرسة كما كانت.