رماني بكلمة ارض بور حكايات نور
رماني بكلمة "أرض بور" وقال إني ماستاهلش أشيل اسمه، وكسرني عشان يروح يدور على "الخلفة" مع غيري
بس النهاردة، ويوم فرحه، قرر يبعتلي دعوة فيها منتهى الجبروت: "تعالي باركي.. وشوفي النعمة اللي خسرتیها".
إيدي كانت بتترعش وأنا بقرأ الكارت، بس اللي هو مايعرفوش إني مش رايحة لوحدي.. أنا رايحة وكعبي عالي، راسي في السما، وورايا جيش صغير.. تلات نسخ طبق الأصل منه. يا ترى لما يشوف "العزوة" اللي كان هيموت عليها داخلة عليه.. ليلة العمر هتبقى فرح.. ولا جنازة؟
عودة للماضي (الفلاش باك)
سابني يوم التلات، ببرود أعصاب كأنه بيغير قميص مش عاجبه، لا دمعة ولا ذرة رحمة.
"نور.." قالها "هشام" وهو بيبص في تليفونه كأنه خايف عينه تيجي في عيني، "أمي كان عندها حق.. بقالنا تلات سنين بنلف في دوامة دكاترة.. أنا عايز عيل يشيل اسمي، عايز عزوة.. وإنتي.. شكلك مش هتديني ده." الکاتبه نور محمد
ريقي نشف، والكلمة وقفت في زوري: "يا هشام الدكتور قال فيه أمل، والعمليات الجديدة.
ضحك بتهكم يوجع: "عمليات؟ وأستنى رحمة ربنا ورحمة الدكاترة؟ لا يا بنت الناس.. أنا مش هضيع عمري جنبك وأنا بتمناكي تخلفي.. أنا هتجوز اللي تجيب لي العيل من غير تعب."
حسيت ببرودة الدبلة في صباعي وكأنها بتخنقني: "يعني خلاص؟ بايع؟"
رفع عينه لأول مرة، وكانت نظرة قاسية زي السكين: "أنتي اللي معيوبة يا نور.. وأنا حقي أعيش."
بعد شهرين بالظبط، ورقة طلاقي وصلتني على بيت أهلي في طنطا. وبعدها بشهر، الدنيا لفت بيا لما الدكتور الجديد طلب تحاليل محدش فكر فيها قبل كده.. قعدت في العربية قدام المعمل، ماسكة الظرف وأنا بترعش.. كلمة "إيجابي" كانت بتنور وتطفي قدام عيني زي الحلم.الکاتبه نور محمد
بس الصدمة الحقيقية كانت لما الدكتورة قالتلي وهي بتبتسم: "مبروك يا مدام نور.. ونقول ما شاء الله.. دول تلاتة."
تلات توائم!
مرفعتش سماعة التليفون عليه. مش انتقام.. لأ، دي كانت غريزة بقاء. كنت عرفت من الناس إنه خطب "شيرين"، البنت اللي بتتصور في كل مكان وتضحك ضحكة
حاولت أبني حياتي من جديد. نقلت القاهرة، اشتغلت في شركة حسابات كبيرة، واتعلمت إزاي أنام عشر دقايق بس وأنا حاضنة تلات ملائكة صغيرين.. "سيف"، و"حمزة"، و"تاليا".
مرت تلات سنين زي البرق، بين حضانات وجري وشغل ولعب.
لحد ما جه يوم الخميس المشئوم. ظرف شيك، ورق مقوى، وريحة عطر غالية فاحت منه أول ما فتحته.
"هشام الأنصاري وشيرين عبد العزيز يتشرفون بدعوتكم لحفل الزفاف..."
وجوة الظرف، ورقة صغيرة مطوية بخط إيده اللي حفظاه صم:
"تعالي يا نور.. عايزك تشوفي العزوة والخير اللي خسرتیهم. ماتتأخريش، حاجزلك ترابيزة مميزة في الصف الأول عشان تشوفي كويس."
قلبي وقع في رجلي. وقريت الجملة تاني.. حسيت بصدى صوته في ودني: "أنتي معيوبة".
فجأة، سمعت دبدبة رجلين صغيرة وجري في الصالة: "مامي! مامي! شوفي عملنا إيه!"
خرجت لقيت سيف وحمزة وتاليا واقفين طابور، وشوشهم مليانة ألوان وشخبطة،
إيدي بطلت تترعش. بصيت لهم، وبصيت للدعوة، وابتسامة خبيثة رسمت نفسها على شفايفي.
همست للدعوة: "ماشي يا هشام.. عايزني أجي؟ هجيلك."
نزلت لمستواهم، ومسحت على شعر سيف الناعم اللي وارثه من أبوه، وبصيت في عيون تاليا العسلي اللي زي عيون أبوها بالظبط.
قلت لهم بحماس: "يا ولاد.. إحنا هنروح فرح بكرة.
حمزة بصلّي ببرائة وسأل: "فرح مين؟ وهنلبس بدل؟"
بلعت ريقي بصعوبة، وقفت وعدلت ضهري بكل كبرياء: "أيوة يا حبيبي.. هنلبس أشيك لبس عندنا.. عشان ده أهم فرح هنروحه في حياتنا."
لبست فستاني الأحمر الناري، ولبستهم بدل صغيرة وفساتين زي الأمراء. وركبت العربية وأنا عارفة حاجة واحدة بس..
أول ما هشام هيلمحني داخلة، وماسكة في إيدي تلات نسخ طبق الأصل منه.. الليلة اللي فاكرها ليلة عمره.. هتتحول لكابوس مش هيصحى منه..
وصلنا القاعة. الباب اتفتح.. والمزيكا كانت عالية.. بس أنا كنت سامعة دقات قلبي بتدق