الجزء الثاني والاخير حملت وانا في اولى ثانوي
البنت جريت على أمّي، مسكت إيدها بقوّة وقالت بصوت بيرتعش:
«ماما… هي دي اللي كنتي بتتكلمي عنها؟… اللي كنتي بتقولي إنها ماتت؟»
اتسمرت.
الكلمة وقعت على قلبي زي صاعقة.
ماتت؟
أنا؟
أنا اللي وقفت قدامهم حيّة… وواقف قدامي بنت بتقول إنها سمعت إني مُت.
أمي ماقدرتش تبص في عيني.
كانت بترتعش… وشها أصفر… دموعها بتنزل بدون صوت.
أبويا اتنحنح كأن الكلام واقف في زوره، وقال بجمود متظاهر:
«ماكانش قصدنا… كنا بنحمي
ضحكت…
ضحكة موجوعة ومليانة سخرية.
«تحمّوا نفسكم من مين؟ من بنتكم؟ ولا من فضيحة أنتم اللي اخترعتوها؟»
البنت وقفت بيني وبينهم… كانت بتبصلي بنظرة فيها كل الأسئلة اللي العالم ممكن يسألها:
«إنتِ… مين؟»
قربت منها خطوة… كنت شايفة ملامحي مرسومة في وجهها.
قلت بهدوء:
«أنا أختك الكبيرة.»
عينيها اتسعت، وبصت لأمها:
«ماما… عندي أخت؟!»
أمي انهارت في الكرسي عند الباب، وبدأت تهمس:
«سامحيني… يا بنتي… والله
وقفت قدامهم وأنا شايلة سنين الوجع، سنين الشغل، سنين القوة…
وقلت بنبرة ثابتة:
«أنا مش راجعة علشان أسامح… ولا علشان أعاتب… أنا راجعة علشان تعرفوا إنكم ماقتلتونيش… اللي مايموتش مايتنساش… وأنا ما اتنسيتش.»
البنت بصتلي مرة تانية وقالت:
«طب… عندك صورة؟… عايزة أشوف شكلك زمان.»
الجملة دي هزّتني أكتر من كل اللي حصل.
محدش سأل عني طول السنين… ولا حد اهتم كنت إزاي…
لكن
بصيت لأبويا… وقال آخر جملة عمري ما هنساه:
«إحنا خسرناكي… بس واضح إن الدنيا كسبتك.»
ساعتها عرفت إن الانتقام مش دايمًا صفعة ولا كلمة…
أوقات… بيكون مجرد إنك واقف… واقف قدام اللي كسروك… ولسه على قيد القوة.
ومشيت من قدام بيت أهلي…
ومراتي بنتي ماسكة إيدي…
والدنيا نسيمها خفيف… مش زي ليلة المطر اللي طردوني فيها.
بس الفرق الحقيقي كان جوايا:
زمان كنت طالعة من غير رجعة…
النهارده