الجزء الثاني لقصة حملي
هو ميعرفش إني شايلة ابنه.
ولا يعرف إني من اللحظة اللي خرج فيها من باب الشقة، وأنا بدأت أعدّ مش للانهيار… لكن للحساب.
بعد ما الصالة فضيت، وبعد ما الناس مشيت وهي مش فاهمة اللي حصل، قفلت باب الشقة عليّ بهدوء. قعدت على الكنبة اللي كان لسه واقف قدامها من شوية، حطيت إيدي على بطني، وأول مرة دموعي نزلت… بس مش عليه. نزلت عليك إنت.
"ماتخافيش"، همست، وأنا بحاول أتنفس. "أنا عمري ما هسيبك تكون ضعيف زي أبوك."
تليفوني رن. "مها".
– «ليلى، إنتِ فين؟ أنا آسفة… والله ما كنت أعرف…» – «ولا أنا كنت أعرف، يا مها. بس خلاص. كله بان.»
قفلت المكالمة قبل ما تسمع صوت رعشة قلبي. أنا كنت محتاجة هدوء. محتاجة أفكر.
تاني يوم الصبح، ورقة الطلاق وصلت فعلًا. أنضف من شخصيته، مختومة، جاهزة، وكأن الموضوع صفقة خسرانة وقرر يقفلها
ما اتصلتش بيه. ما بعتش رسالة. ما نزلتش بوست حزين. ولا حتى غيرت صورتي.
اختفيت.
شهر كامل، وأنا بشتغل في صمت. روحت لدكتور نضيف، نقلت ملفي الطبي باسمي قبل الجواز. كل حاجة اتعملت صح. بعدها بأسبوع، روحت لمحامي… مش أي محامي. واحد شاطر في قضايا الأحوال الشخصية، وخصوصًا الرجالة اللي فاكرة إن الفلوس بتمسح كل حاجة.
– «تحبي تبدأي بإيه؟» – «إثبات نسب.»
رفع عينه من الورق وبصلي بتركيز. – «إنتِ متأكدة؟ الطريق ده مش سهل.» – «ولا أنا سهلة.»
خرجت من مكتبه وأنا حاسة لأول مرة إني واقفة على رجلي بجد.
ماجد في الوقت ده كان عايش حياته. صور على إنستجرام، سهرات، سفر، بنت جديدة كل أسبوع. وأنا؟ كنت ببني حياة… مش بنعرضها.
في الشهر التالت، بطني
لحد الليلة اللي سمعته فيها.
الساعة كانت داخلة على 12، وأنا نايمة نص نوم. فجأة… خبط.
خبط تقيل. مش متردد. مش غلطان باب.
قومت قلبي بيدق. قربت من الباب، بصيت من العين السحرية.
ماجد.
واقف، شعره منكوش، قميصه مفتوح، عينيه حمرا، وصوته مبحوح وهو بيخبط: – «ليلى… افتحي. أنا عارف إنك جوه.»
ما رديتش.
– «ليلى، بالله عليكي… افتحي. إحنا لازم نتكلم.»
ضحكت. ضحكة صغيرة، هادية. هو أول مرة ينطق اسمي من غير تكبر.
فتحت الباب… سنة واحدة بس. كفاية يخبط.
أول ما شافني، عينه نزلت على بطني. اتجمد. وشه شحب كأن حد سحب الدم منه.
– «إيه ده؟» صوته كان مكسور. – «إنتِ… إنتِ حامل؟»
فتحت الباب أكتر، وقفت قدامه بثبات.
بلع ريقه. – «ابني؟»
ابتسمت. بس المرة دي… ابتسامة واضحة، مش باردة. – «لسه. القانون يقول.»
ركبته خانته. مسك الحيط. – «ليلى، أنا… أنا غلطت. أنا كنت مضغوط. اللي عملته في عيد ميلادك—» – «كان اختيارك»، قاطعته بهدوء. «زي كل حاجة في حياتك.»
مد إيده ناحيتي. – «نرجع. أهو نرجع. محدش يعرف حاجة. أنا مستعد أصلّح كل حاجة.»
ضحكتي خرجت من قلبي. – «متأخر قوي، يا ماجد.»
قرب أكتر. – «طب عشان الواد… عشان ابني.»
رفعت حاجبي. – «ابنك؟» سكت ثانية، وبصيت في عينه. – «ابني مش هيكبر وهو شايف أبوه بيكسر أمه في حفلة قدام الناس.»
سكت. ما لاقاش كلام.
قفلت الباب بهدوء. وسمعت صوته وهو بيصرخ باسمي، أول مرة… من غير قوة.
وبعد أسبوع، القضية اتفتحت. والتحليل اتطلب. والحقيقة بدأت تطلع.
وساعتها… ماجد فهم إن