هذا الاسكريبت خاص فقط بمنصة ايام وناشريها وغير مسموح بنقلها إلى أي مدونة اخري
أختي كانت علي طول بترفض أي عريس يتقدملها ورغم إنها كانت أكبر أخواتي البنات لكن كلهم اتجوزوا وهي لسة، كنا فاكرين إنها مرتبطة بحد ومستنيا يتقدم، لكن اكتشفنا إن ده كمان مش هو السبب، وإن مافيش أي حد في حياتها، لغاية ما اكتشفنا السر واللي بسببه بترفض أي عريس يتقدملها…
وقبل ما نكمل الحكاية تعالوا نصلي على النبي ونبدأ الحكاية من البداية للنهاية….
أختي كانت مختلفة عن باقي البنات، مش بس في شكلها أو هدوئها، لكن في إحساس دايمًا حوالينها إن في حاجة مستخبية، حاجة ساكتة بس تقيلة، كانت أكبر واحدة فينا، وأول بنت، وأمي كانت شايفة فرحتها قدام عينيها، وكل ما عريس يتقدم كانت تفرح، تجهز البيت، تنظف الأوضة، تحط أمل جديد، لكن الأمل ده كان دايمًا بينكسر بهدوء، من غير خناقات ولا دراما، أختي كانت
تبتسم وتقول كلمتين بس: مش مرتاحة، ومن غير نقاش تقفل الموضوع، في الأول قلنا حقها، الجواز قسمة ونصيب، لكن السنين عدت، وسنة ورا سنة، وكل أخت مننا اتجوزت، وفضلت هي مكانها، لا متأخرة ولا متقدمة، كأن الزمن واقف عندها، اللي كان يخوفنا مش الرفض نفسه، لكن اللي كان بيحصل بعدها، كانت تدخل أوضتها وتقعد بالساعات من غير نور، تبص في الفراغ، أو تقف قدام المراية وكأنها بتواجه حد تاني مش إحنا، أمي مرة سمعتها بتهمس وهي لوحدها: مش هينفع… مش هيسيبني، لما سألتها قالت تعبانه، ومع الوقت بدأت علامات أغرب، كوابيس، صحيان مفزوع، صريخ في نص الليل، تقول أسماء رجالة محدش فينا يعرفهم، وكل ما يتحدد ميعاد عريس جديد يحصل حاجة تعطل، مرة مرض شديد، مرة إغماء، مرة خناق غريب في البيت، لحد ما بقينا نحس إن في قوة خفية مش عايزة اليوم ده يتم، حاولت أقرب منها، أتكلم، تطمني، كانت تبصلي بحزن وتقول:
لو كنت تعرف، كنت هتخاف أكتر مني، الليلة اللي قلبت كل حاجة كانت ليلة أول عريس توافق تقعد معاه بقبول حقيقي، لأول مرة نشوفها لابسة ومبتسمة من قلبها، البيت كله فرح، لكن قبل ما العريس يدخل بدقايق، صرخة شقت المكان، لقيناها واقعة على الأرض، جسمها بيتشنج، وشفايفها بتتحرك بكلام مش مفهوم، قربت منها وسمعتها بتقول بصوت غريب مش صوتها: مش من نصيبها… مربوطة… مش من نصيبها، ساعتها عرفنا إن اللي بيحصل مش طبيعي، وإن أختي مش بتختار ترفض، دي بتُجبر.
بعد الليلة دي، أمي قررت ما تسكتش، خدت أختي وراحت بيها لست كبيرة في السن معروفة بالحكمة، أول ما أختي دخلت، الست بصتلها نظرة طويلة وقالت: البنت دي متأذية من زمان، ومتربط لها طريقها، أمي انهارت، وأختي انفجرت في العياط، وحكت اللي عمرها ما حكت، من سنين في الجامعة، اتقدملها شاب وكانت فرحانة، واحدة من قرايبنا كانت نفسها فيه، وفي زيارة
شربت عصير بإيدها، ومن بعدها بدأ كل شيء، أحلام تقيلة، رجالة بتيجي لها في النوم، تمسكها وتقولها: مش ليكي جواز، مش ليكي راجل، كل ما حد يتقدم تحس بخنقة، تشوف وشه قبيح، تسمع صوت جواها يقول ارفضي، ولو حاولت تقاوم، جسمها ينهار، الست قالت إن ده سحر ربط وتفريق، معمول بقصد، ومربوط باسمها وصورتها ومدفون في مكان نجس، ومن ساعتها بدأت رحلة طويلة، قرآن ليل ونهار، دعاء، تعب، بكاء، مقاومة، لحد ليلة صعبة صرخت فيها أختي صرخة هزت البيت وقالت: راح… حسيت إنه راح، وبعدها نامت لأول مرة نوم هادي، بعد شهور، اتقدم عريس جديد، دخل البيت وما حصلش حاجة، أختي قعدت مبتسمة، مرتاحة، قالت بهدوء: حاسة إن ده نصيبي، واتجوزت، ورجعت تضحك، لكن لحد النهارده لما نفتكر السنين اللي فاتت، نعرف إن مش كل تأخير اختيار، ومش كل رفض غرور، أحيانًا بيكون سحر مربوط، وحقد مستخبي، ومستني حد يفكّه… قبل ما يضيع
العمر.