انتقام نجيب بقلم جمال حفني
الإنسان لما بيموت بطريقة مش طبيعية بيطلع مكانه عفريت, وكمان بيحاول ينتقم من اللي قتلوه, ناس كتير مبتصدقش الكلام دا بس أنا صدقته من وأنا صغيرة, وقتها كان عندي 6 سنين والقصة دي حصلت زمان جدا من حوالي 40 سنة.
أنا من محافظة الشرقية وكنا ساكنين في حارة في ست بيوت بس, تلات بيوت مسلمين وتلاته مسيحيين, كنا عايشين في سلام وسعادة والبيوت كلها مفتوحة على بعض, وقتها كنت صغيرة وبنلعب سوا في الشارع وبالليل كنا ننام على حصير قدام البيوت, وفي ليلة كنا نايمين جمب بعض في الشارع وفجأة سمعنا صوت حد بيصرخ من بعيد ولما بصينا لقينا نور جاي علينا من بعيد وبينادي على الناس كلها, ولما قرّب مننا اكتشفنا أنه عم نجيب والنار ماسكه فيه.
صرخاته كانت مؤلمة جدا وقلوبنا اتزلزلت من المشهد ساعتها, كان عمال ينادي على الناس ويخبط في الأبواب والحيطان عشان حد يلحقه من النار اللي ماسكه فيه والناس خرجت تجري من البيوت وحاولوا يطفوه بالمياه لكن من غير فايده, قعد ينادي على أمه وعلى أبوه بصوت كله عذاب وفي وسط ماهو بيتخبط في الحيطان هنا وهنا راح واقع على الأرض وصوته سكت بالتدريج لحد ما بقى صمت تام.
احنا الأطفال واللي كان عددنا عشرين وقتها كنا واقفين مرعوبين من المنظر وبنبكي من الخضة خصوصا أنه أب لأربعة من اللي واقفين معانا, وقتها شوفت أمه وهي بتاخده في حضنها وجلده سايح لكن الغريب عنيها مكانش فيها أي مشاعر, يمكن محدش شافها غيري لإنها كانت قاعدة على الأرض وقريبة من مجال الرؤية بتاعي, عينيها ثابتة مفيهاش دموع.
خواته والجيران
عم نجيب وأخواته كانوا عندهم مزرعة فراخ جمب الترعة, وكانوا بيولعوا الكلوبات عشان يدفوا الفراخ وكدا وبيتسخدموا الغاز السائل اللي كنا بنشتريه زمان, وهو تقريبا اتكب عليه شوية غاز وهو بيملا الكلوب أو حاجه زي كدا ولما ولعوا النار مسكت فيه, صرخ وطلب من أخواته التلاته ينقذوه لكنهم خافوا مع إنهم تلات رجالة يعني كانوا يقدروا يلحقوه, لكنهم خافوا وبعدوا عنه, راح قام يجري بره المزرعة عشان كان فيه رشاح فيه مياه يرمي نفسه فيه لكن الرشاح دا مكانش فيه مياه وبس كان فيه زيوت ومخلفات ولما نط فيه النار مسكت فيه أكتر وبعد جري ناحية البيوت عشان حد يلحقه من الجيران وكان بينادي على الجيران بالأسم يا عم فلان الحقني يا عم فلان النار ماسكه فيا وكانوا بيحاولوا يساعدوه ويطفوه فعلا والغريبة إن نادى على الناس كلها ما عدا أبوه وأمه.
مات في المستشفى بعد تلات أيام وأمه قالت إن هي شالت الخراطيم منه عشان يرتاح خالص ومن وقتها بدأ الجحيم في حارتنا.
كل يوم في نفس الميعاد اللي اتحرق فيه اللي هو الساعة 3 قبل الفجر نسمع صوته وهو بيصرخ وبيجري في الحارة ويخبط على البيوت والشبابيك وبينادي على الناس كلها حتى الأطفال, واحنا طبعا من بعدها مبقيناش ننام بره البيوت تاني بقينا ندخل ننام في البيت.
صوت جري ورعب ونار كأنه حقيقي بالظبط, كل يوم, بقينا نقفل الأبواب بدري وكل واحد يلزم بيته, لكن لسوء حظي إن الأوضة اللي بنام فيها هي اللي على الشارع والأوضة
كنا كل يوم احنا الأطفال نسمع كل حاجه ونحكي لبعض تاني يوم واحنا مرعوبين, ومش عارفين نعمل إيه؟ الناس كلها مكانتش عارفه تعمل إيه!
طبعا لما كان الخبط على الأبواب يشتغل مكانش حد بيفتح الباب لإن كلنا عارفين إنه عفريت عم نجيب لحد ما في يوم خبط على البيت اللي قصادنا وكانت ساكنة فيه خالتي صباح أم محمد, راحت واحدة من البنات الصغيرين قامت وفتحتله الباب وشافته واقف قدامها مولع وراح مسكها عشان يشدها وياخدها معاه بره, والبنت تصرخ, خالتي صباح صحيت وجريت بسرعة تسحب منه البنت وصرخت فيه انت بتعمل إيه, وبقت تشد من ناحية وهو يشد من ناحية وهي تصرخ والناس كلها صحيت ومنهم أمه ومسابش البنت غير لما أمه صرخت وقالتله ارجع مكانك ومتجيش هنا تاني.
بعدها نجيب بدأ ينتقم من أخواته التلاته اللي سابوه يولع وخافوا يساعدوه, هما مكانوش ساكنين معانا في نفس الحارة, تاني يوم سمعنا إنهم لقوا ابن أخوه ولع في الشارع قدام بيتهم والنار مسكت فيه ولما جريوا بيه على المستشفى قالهم إن عم نجيب ظهر قدامي وقالي هولع فيك زي ما حصل معايا عشان أبوك السبب وولع فيا وبعدين اختفى.
الابن لحقوه وبعد كام سنة اتجوز وخلّف وابنه حصل فيه زي ما حصل معاه, قاله عمو نجيب اللي في الصورة ظهر وولع فيا وقالي كذا كذا وبعدين الطفل مات وأبوه مات بعده على طول.
أخوات نجيب كل واحد فيهم مات ابنه, الأول ابنه مات في حادثة عربية والتاني
وفي ليلة سمعنا صوت خالتي ثريا وهي بتصرخ وبتقول الحقونا البيت ولع بينا, الناس كلها صحيت وحاولوا يطفوا البيت وثريا واقفة بتصرخ وأولادها في حضنها وهي بتقول نجيب جالي وقالي هولع فيكي ومش هسيبك, أم نجيب قالتلها عمل فيكي كدا ليه؟
قالتلها عشان في الليلة اللي ولع فيها كان بينادي على اسمي وسط الأسماء وأنا قولتله مليش دعوة ما تولع أنا مالي, واهو دلوقتي جاي ينتقم مني.
محدش قدر يطفي بيتها, النار أكلته كله والعجيبة إن بيتها بس من وسط البيوت اللي ولع, البيتين اللي لازقين في من ناحية اليمين والشمال النار حتى ملمستهمش.
فضلت الحارة على الوضع دا من وأنا عندي 5 سنين لحد ما بقى عندي 12 سنة, وكانوا يقولولنا متخافوش هو بينادي عليكوا عشان يخوفكوا بس لكن مش هيإذيكوا. لكننا كنا بنخاف حتى بعد ما كبرنا, كنا نخاف ندخل الحارة حتى في الصبح.
والنور كمان كان بيقطع عندنا كتير وفي يوم دخلت الحارة والنور قاطع وكنت معديه قدام بيت عم نجيب وفجأة شوفته أمه وهي فاتحه الباب والنار مولعه في البيت كله من جوه ولما شافتني راحت قفلت الباب, وحصلت حوادث كتيره تاني لحد ما أبويا قرر نطلع ونسيب الحارة, وباقي الناس برضو كان اللي يلاقي فرصة منهم إنه يسيب الحارة كان يطلع ويسيبها وميرجعلهاش تاني.
قصة حقيقة.
انتهت
لو خلصت قراءة اكتب تم واضغط متابعة عشان توصلك غيرها من القصص الحقيقية
ولو عندك قصة حابب تشاركها معانا ياريت تبعتهالي
#انتقام_نجيب
جمال الحفني