بعد ان هجرها زوجها

لمحة نيوز

بعد أن هجرها زوجها كرست حياتها لحماتها 20 عاما وما اكتشفته بعد موتها غير كل شيء!
حين صعد سامي إلى الحافلة لم تكن ليلى قد تجاوزت الخامسة والعشرين.
تركها بوعود كبيرة وخطط براقة ثم اختفى.
لا مكالمات. لا رسائل. لا شيء.
بكت أياما طويلة لكن كل صباح بعد أن تجف دموعها كانت تنهض لتطبخ الشوفان لحماتها أمينةالتي أقعدها شلل بعد جلطة دماغية فأصبحت تعتمد عليها في كل شيء.
الجيران كانوا يحثونها على الرحيل على العودة إلى بيت أهلها على أن تبدأ حياة جديدة.
لكنها كانت تكتفي بابتسامة صابرة.
منذ يوم الزفاف كانت أمينة تحبها كابنة.
وحين مرضت ليلى يوما مرضا شديدا جلست العجوز إلى جوارها تسهر الليل تعد لها الدواء وتبرد جبهتها بكف حانية وصبر لا ينفد.
وفي كل مرة كان اليأس يثقل قلب ليلى كانت أمينة تمسك بيديها وتهمس
ما زال عندك أنا.
لذلك بقيت.
يوما بعد يوم كانت تطبخ وتنظف تغير الشراشف وتساعد أطرافا متصلبة في تمارين

علاجية دقيقة.
وفي ليالي البرد حين كانت أمينة ترتجف كانت ليلى تدفئ الزيت بين كفيها وتدلك ذراعيها وساقيها حتى يخف الألم وينام الجسد المرهق.
حتى وهي مرهقة حد العظم كانت تجد قوة لتقلب الملعقة وتطعمها لقمة بعد لقمة.
وعيون أمينة كانت تجيبها دائما بامتنان صامت بلا كلمات.
مرت السنين وصارت عقودا.
خيوط الفضة غزت شعر ليلى.
وكان أهل القرية يقولون
قلوب مثل قلبها نادرة.
كثيرون أعجبوا بها. قليلون طلبوا يدها.
لكنها كانت ترد بلطف دائما
طالما أمينة على قيد الحياة لن أتركها.
وفي صباح ما بدت أمينة أضعف من المعتاد.
أشارت إليها أن تقترب أصابعها المرتجفة تطبقت على يدها وهمست بصوت واهن
شكرا على كل شيء. لكن هناك سر أخفيته عنك طوال هذا الوقت
انحنت ليلى حتى استطاعت أن تسمع خرير أنفاسها المتقطعة.
قالت أمينة
في اليوم الذي طلب فيه زوجك الطلاق أحضر لي الأوراق. . رفضت. رحل غاضبا.
ثم ابتلعت ريقها وتابعت
بعد سنوات قليلة
تعرض لحادث. مات. أرسلوا جثته من الخارج.
انقبض قلب ليلى بقوة لكن بئر دموعها كان قد جف منذ زمن بعيد.
أضافت أمينة بصوت أهدأ
في الخزانة هناك صك الأرض. مكتوب باسمك. لم يكن لي بنات لكنك كنت دائما ابنتي.
رحلت أمينة كما عاشت مع ليلى بهدوء وبكرامة. بسلام.
حضر القرية كلها الجنازة.
أناس لم يعرفوا أمينة إلا من ضوء شرفتها وبركتها وقفوا كتفا إلى كتف يبكون علنا بينما جلست ليلى راكعة عند التابوت يغمرها حزن يتصاعد منها مثل مد البحر.
بعد أيام قليلة فتحت ليلى الخزانة.
وهناك كان صك الأرض باسمها واضحا كوضوح الصبح.
وبجانبه دفتر توفير صغير أرقام مكتوبة بعناية عبر سنوات مبلغ يتجاوز مئتي الف جنيه.
كانت أمينة تدخر المال سرا تؤجر القطعة الخلفية تبيع جزءا من حديقة الخضار وتقتطع قليلا من معاشها لتدسه في مستقبل ليلى. كل سطر كل إيداع كان يحمل اسمها.
في الذكرى الأولى لرحيلها دهنت ليلى البيت أصلحت السور واستبدلت البلاط
المتشقق. ثم أقامت كشكا صغيرا في الفناء وعلقت لافتة كتب عليها بخط يدوي
بيت الشوفان أمينة.
كان الناس يدفعون ما يستطيعون. بعضهم لم يكن قادرا على الدفع إطلاقا.
ارفعي الأسعار كان الزبائن يحثونها. أنت طيبة أكثر من اللازم.
فتبتسم ليلى بابتسامتها الهادئة وتقول
أمينة عاشت بفضل الشوفان الذي كنت أعده. والآن أعيش من بيعه ومن مساعدة من أقدر. وهذا يكفيني.
ذلك المساء امتلأ الفناء بأصوات وضحكات وأصوات الملاعق وبخار دافئ يتصاعد في الهواء.
في زاوية جلست امرأة عجوز متكورة على نفسها من البرد ويداها تحيطان بوعاء من العصيدة الساخنة. كانت تأكل ببطء كأنها تتعلم الدفء من جديد.
رفعت رأسها وقالت
يا ابنتي هذا الطعام لذيذ. يدفئ الروح.
اغرورقت عينا ليلى بالدموع. وجه أمينة ضاحكا صارما حنونا عاد إليها مثل شمس مشرقة. اقتربت أكثر وهمست بصوت خافت يكاد لا يسمع
سيدتي صنعته بكل الحب الذي منح لي يوما
.قصص حكايات حكاية اكسبلور
fypageシ fypviral حكمة حكم عبرة قصة_وعبرة explorepage

تم نسخ الرابط