في عيد ميلادها حكايات منى السيد
في عيد ميلادها هجيبلها هدية تفكرها بأصلها ومنين جت، لحسن شافت نفسها علينا ونسيت إنها بنت الشغالة اللي كانت بتلف على البيوت.
ندى قريت الجملة دي مرتين ورا بعض على شاشة لابتوب جوزها. حصري على صفحة روايات و اقتباسات... مكنتش بتتجسس ولا حاجة؛ دخلت أوضة المكتب تجيب الشاحن، وكان طارق سايب ال WhatsApp Web مفتوح مع أمه، الحاجة فوزية. أول كلمة لفتت نظرها كانت اسمها مكتوب في الشات.
كان باقي تلات أيام وتتم تسعة وتلاتين سنة.
ها يا طارق، هتجيبلها إيه في عيد ميلادها؟ ده اللي كاتباه فوزية.
أي حاجة يا أمي، هشوف كدا.
متغرمش نفسك ومتبعزقش قرشك عليها. مهما عملت فيها مهندسة وشايفة نفسها، هتفضل بنت الخدامة اللي جت القاهرة وفاكرة إن القرشين اللي عملتهم هيخلوها هانم زينا.
طارق كان رده
خلاص بقى يا ماما متبدأيش، أنتي عارفة بتتقمص وتكبر الموضوع إزاي لما تسمع كلام زي ده.
بس كده. ده كان كل رده!
لا قال احترمي مراتي.
ولا متتكلميش عن أمها المټوفية كده.
ولا حتى قال الكلام ده عيب وميصحش.
ندى قفلت اللابتوب بالراحة خالص وهي حاسة بهدوء غريب.
أمها كانت ست بسيطة وصابرة، شقيت واشتغلت في خدمة البيوت بعرق جبينها وبشرف عشان تربي بنتها بالحلال بعد ما جوزها ماټ وسابها يتيمة. ندى كانت بتذاكر على طبلية خشب، جابت مجموع كبير ودخلت هندسة عين شمس بمنحة تفوق، اشتغلت ونزلت تدريب وطلعت مهندسة ديكور شاطرة من غير ما تمد إيدها لمخلوق.
بعد خمستاشر سنة كفاح وتعب، بقت مديرة مشاريع لشركات كبيرة، اشترت شقتها التمليك في التجمع من حر مالها وعرق جبينها قبل ما تعرف طارق أصلاً، وډخلها كان أعلى بكتير من طارق اللي شغال مسؤول مشتريات في شركة مقاولات.
عمرها ما اتكسفت من أمها ولا من التعب اللي وصلها للي هي فيه.
لكن الحاجة فوزية كان الموضوع ده حارق ډمها ومجننها.
من أول يوم شافتها، وهي مش وراها غير التلميح والنظرات الدونية، وإن بنات الأصول اللي من عائلات هما اللي يعرفوا الأصول، وإن الشهادات والفلوس مبتغيرش أصل حد.
وطارق طول الوقت ملوش غير جملة واحدة
يا حبيبتي أمي ست كبيرة ودقة قديمة وبتغير على ابنها، متوقفيش على الواحدة وعديها.
أربع سنين وندى عاملة حدود ومحافظة على كرامتها.
لما حماتها دخلت الشقة فجأة من غير استئذان عشان تفتش في النظافة وتقولها ما أنتي المفروض وراثة بقى، ندى ردت بكل حسم وقالتلها يا ريت يا طنط ترني قبل ما تيجي عشان أعمل حسابي.
لما طلبت نسخة من مفتاح الشقة، رفضت بكل شياكة.
ولما حبت تفرض عليهم يقضوا كل جمعة عندها وتخليها تقوم بخدمة العزومات، ندى ردت جمعة واحدة في الشهر حلوة أوي، وأنا جاية ضيفة مش جاية أشتغل.
وكان طارق يرجع يلوم ندى هي ويقولها
هو أنتي مش عارفة تطري القعدة شوية وتمشي الدنيا مع أمي؟
الليلة دي، وطارق قاعد بياكل قدام التليفون ومش حاسس بحاجة، ندى فضلت تبص عليه في سكوت.
ولأول مرة تفهم حقيقة وجعتها أكتر من كل قلة ذوق حماتها حكايات_مني_السيد
هي مكنتش في صراع مع حماة متكبرة؛ هي كانت بتحارب لوحدها في جوازة الراجل فيها مستعد يشوف كرامة مراته وذكرى أمها الشقيانة بتتهان، بس ميزعلش الست والدته بنص كلمة.
تاني يوم الصبح، قعدت مع سارة صاحبة عمرها من أيام الكلية، واللي شغالة محامية أحوال شخصية.
حكتلها كل اللي حصل.
سارة حطت فنجان القهوة وبصتلها بتركيز
الشقة لسه مسجلة باسمك لوحدك في الشهر العقاري، صح؟
شرياها بفلوسي وتعتبر باسمي قبل ما أتجوزه بتلات سنين.
تمام، يعني لو الموضوع قفل ووصل للطلاق، محدش يقدر يلوي دراعك ولا ياخد مسمار من بيتك اللي أنتي دافعة فيه ډم قلبك.
أنا لسه مخدتش قرار الطلاق ده.
متقرريش النهاردة.. سيبيهم يتصرفوا. ساعات الواحد بيحتاج يشوف الناس دي هتوصل لقاع عامل إزاي عشان يبطل يديلهم أعذار.
بعد الضهر، ندى جالها اتصال مكنتش متوقعاه.
كانت مريم، أخت طارق الصغيرة.
ندى.. بصراحة لازم أقولك، ضميري مش مريحني. ماما بتجهز لحاجة وحشة في عيد ميلادك.. سمعتها بتكلم خالتي وبتقول إنها هتنزل مناخيرك الأرض وهتفكرك بأصل أمك قدام العيلة كلها.
ندى سكتت ثانية وسألتها
وطارق عارف بالكلام ده؟
مريم اتلبكت وسكتت، وبعدين قالت
باين عليه عارف وساكت، وموافق كمان.
ساعتها ندى ابتسمت ابتسامة باردة جداً.
مش عشان الموضوع يضحك، لأ..
عشان في اللحظة دي بالذات قررت إنها مش هتمنع أي حاجة، ولا هتبوظلهم الخطة.
هتسيبهم ييجوا بيتها بكل ثقة.
وهتسيبهم يطلعوا هداياهم الرخيصة.
وهتسيبهم يرموا كلامهم ويضحكوا بتكبر.
ولما يخلصوا نمرتهم وتخلص المسرحية.. هيكون هي كمان عندها مفاجأة جاهزة هتهد الدنيا فوق دماغهم وتعرفهم مين اللي مقامه عالي ومين اللي رخيص بجد.
اللي ندى مكنتش تتخيله بس، إن فوزية مكانتش ناوية تضايقها بكلام عابر وخلاص.. دي كانت مجهزة إهانة متفصلة قدام الكل، وجوزها المحترم كان متواطئ وموافق على كل حرف فيها.
حكايات_مني_السيد
الفصل الثاني
من اللحظة اللي ندى قررت فيها إنها مش هتمنعهم، وهي حاسة إن جواها حاجة اتكسرت... بس الغريب إنها مكانتش حاسة بۏجع.
كانت حاسة بحاجة أقرب للبرود.
برود يخوف.
فضلت قاعدة قدام سارة في الكافيه، ماسكة فنجان القهوة من غير ما تشرب منه، وعينيها ثابتة في نقطة بعيدة.
سارة كانت بتبصلها من وقت للتاني، لحد ما قالت
أنتي ساكتة ليه؟
ندى رفعت عينيها وقالت
بفكر.
في إيه؟
ندى ابتسمت ابتسامة صغيرة.
في الأربع سنين اللي فاتوا.
وطلعتي بإيه؟
ندى سكتت شوية، وبعدها قالت
طلعت إن أنا كنت غلطانة.
سارة عقدت حواجبها.
غلطانة في إيه؟
كنت فاكرة إن طارق ضعيف.
طارق؟
أيوه.
قصدك إيه؟
ندى حركت المعلقة جوه الفنجان وقالت
طول الوقت كنت ببررله. أقول أمه ست كبيرة، أقول متعود عليها، أقول بېخاف يزعلها، أقول يمكن مش واخد باله، أقول مش عايز المشاكل تكبر.
رفعت عينيها لسارة.
بس دلوقتي فهمت إنه مش ضعيف.
سارة ما اتكلمتش.
ندى كملت
هو كان بيختار.
بيختار إيه؟
بيختار يسكت.
سارة تنهدت.
وده فرق كبير.
أوي.
سكتوا الاتنين.
وبعد دقيقة، ندى قالت
عارفة أكتر حاجة وجعتني؟
إيه؟
مش جملة أمه.
أمال؟
ندى بصت قدامها.
إنه رد عليها وقالها متبدأيش عشان أنا بتقمص.
سارة فهمت.
ندى ابتسمت بسخرية.
شايفة؟ حتى في نظره المشكلة مش في اللي بيتقال... المشكلة إني أنا بسمعه.
سارة قربت منها وقالت
ندى، انتي لازم تهدي.
أنا هادية.
لأ، أنتي هادية زيادة.
ندى بصتلها.
عارفة ليه؟
ليه؟
عشان أنا أخيرًا بطلت أحاول أثبت لنفسي إن جوازي ده لسه فيه حاجة تستاهل الإنقاذ.
سارة سكتت.
ندى فتحت شنطتها وطلعت موبايلها.
بس أنا مش هطلب الطلاق دلوقتي.
ليه؟
عشان مش هديه فرصة يقول إني اتسرعت.
وإيه اللي هتعمليه؟
ندى حطت الموبايل على الترابيزة وقالت بمنتهى الهدوء
هخليه هو اللي يوري الناس بنفسه هو واقف فين.
سارة بصتلها بقلق.
ندى...
مټخافيش.
أنا مش خاېفة عليكي من فوزية.
أمال؟
خاېفة عليكي من اللي ممكن تعرفيه عن جوزك.
الجملة دي وقفت ندى لحظة.
لأنها كانت عارفة إن سارة عندها حق.
هي كانت فاكرة إن أسوأ حاجة اكتشفتها هي إن طارق ساكت على إهانة أمها.
لكن يمكن...
يمكن كان في حاجات تانية.
في نفس اليوم، رجعت ندى البيت بدري.
فتحت الباب، دخلت، وحطت شنطتها على الكونسول.
البيت كان
هادي.
دخلت أوضة المكتب.
وقفت قدام اللابتوب.
بصت عليه ثواني.
وبعدين فتحته.
مش علشان تتجسس.
هي كانت عارفة إن اللي عملته الصبح كان كفاية.
لكنها كانت عايزة تعرف حاجة واحدة.
هل طارق مسح المحادثة؟
فتحت واتساب ويب.
المحادثة مع الحاجة فوزية كانت لسه موجودة.
لكن...
الرسائل اللي كانت قريتها الصبح اختفت.
ندى ضحكت ضحكة قصيرة.
مسحتها.
قالتها لنفسها.
وبعدين لاحظت حاجة.
آخر رسالة في المحادثة كانت من فوزية.
متنساش تجيب الحاجة اللي اتفقنا عليها.
ندى ثبتت مكانها.
الحاجة اللي اتفقنا عليها؟
رجعت تقرأها.
وبعدها رسالة من طارق
متقلقيش، كله تمام.
ندى حست بقلبها يدق أسرع.
قعدت على الكرسي.
فضلت ثواني بتفكر.
وبعدين قفلت اللابتوب.
هي مش محتاجة تعرف الهدية.
هتعرفها يوم عيد ميلادها.
في المساء، طارق رجع من الشغل.
دخل البيت وهو بيقول
نودي؟
ندى كانت في المطبخ.
أيوه.
في أكل؟
في.
دخل المطبخ وباسها على رأسها.
عاملة إيه؟
ندى بصتله.
كويسة.
مالك؟
مفيش.
حاسك ساكتة.
ندى ابتسمت.
عادي.
طارق فتح التلاجة.
أمي كلمتني.
ندى قلبها دق.
لكنها قالت بهدوء
طيب.
طارق بص لها.
قالتلي تيجي يوم عيد ميلادك.
ندى ردت
ماشي.
وهتجيب مريم وخالتي كمان.
تمام.
طارق ابتسم.
متكبريش الموضوع بقى، عشان ماما عايزة تعملك حاجة حلوة.
ندى بصتله ثواني.
حاجة حلوة؟
أيوه.
زي إيه؟
اتوتر للحظة.
مفاجأة.
ندى ضحكت.
خلاص.
طارق قرب منها.
وانتي متضايقة ليه؟
ندى بصتله في عينه.
أنا؟
أيوه.
مش متضايقة.
متأكدة؟
متأكدة.
سكت.
وبعدين قال
أنا بحبك على فكرة.
ندى حسّت إن الكلمة دي زمان كانت كفيلة تطمنها.
دلوقتي؟
ما عملتش أي حاجة.
قالت
وأنا كمان.
وهي أول مرة في حياتها تقولها وهي مش عارفة إذا كانت بتتكلم عن حب ولا عن عادة.
اليوم اللي بعده، حصلت حاجة صغيرة جدًا.
لكنها بالنسبة لندى كانت مهمة.
طارق كان داخل ياخد هدومه من الدولاب، وموبايله رن.
بص للشاشة.
اسم أمه.
خرج من الأوضة عشان يرد.
ندى كانت واقفة قدام التسريحة.
سمعته من بره بيقول
أيوه يا أمي.
سكت.
وبعدين
لا، متقلقيش.
سكت تاني.
أيوه، جبتها.
ندى رفعت عينيها.
جبتها؟
إيه اللي جابه؟
سمعته بيقول
زي ما اتفقنا.
ندى حست بقلبها بيشد.
وبعدين صوت فوزية كان عالي شوية من السماعة.
أهم حاجة متقولش لها إن الهدية مني.
طارق ضحك.
حاضر.
ندى قفلت عينيها.
كانت عايزة تخرج وتقف قدامه وتقول له
إنت بتعمل إيه؟
لكنها ما خرجتش.
استنت.
بعد شوية دخل.
ندى كانت بتسرح شعرها قدام المراية.
طارق بص لها.
بتعملي إيه؟
بسرح شعري.
واضح.
ابتسم.
ندى بصتله في المراية.
طارق؟
نعم؟
لو حد غلط في أمي قدامك... هتعمل إيه؟
طارق وقف.
إيه السؤال الغريب ده؟
جاوبني.
أكيد هزعل.
هتقول إيه؟
هقول له عيب.
ندى لفتت له.
حتى لو اللي غلطت فيها أمك؟
طارق اتنهد.
ندى، إيه اللي فكرك بالكلام ده؟
سؤال.
انتي ليه بتفتحي مواضيع مېتة؟
ندى بصتله.
يعني هتدافع عنها؟
طبعًا.
طب وأنا؟
هتكوني مراتي.
يعني؟
يعني مش هسيب حد يهينك.
ندى سكتت.
وبعدين قالت
تمام.
خرجت من الأوضة.
طارق فضل واقف مكانه.
ما كانش عارف إن السؤال ده كان اختبار.
وهو سقط فيه.
جاء يوم عيد الميلاد.
ندى صحيت بدري.
بصت لنفسها في المراية.
كانت لسه زي ما هي.
نفس الست اللي كافحت.
نفس البنت اللي أمها كانت بتشتغل عشانها.
نفس المهندسة اللي بنت نفسها بنفسها.
بس النهاردة كانت حاسة إنها داخلة معركة.
لبست فستان بسيط أنيق بلون هادئ، وحطت مكياج خفيف.
مفيش مبالغة.
مفيش استعراض.
كانت عايزة تدخل عليهم وهي طبيعية.
طارق خرج من الحمام.
أول ما شافها قال
كل سنة وانتي طيبة يا نودي.
ندى ابتسمت.
وأنت طيب.
قرب منها ومد إيده بعلبة صغيرة.
ندى بصت للعلبة.
دي إيه؟
هديتك.
دلوقتي؟
أيوه.
فتحتها.
كانت سلسلة رقيقة جدًا.
ندى بصت لها.
حلوة.
عجبتك؟
أيوه.
طارق ابتسم.
كنت عايز أجيبلك حاجة تليق بيكي.
ندى بصتله.
وللحظة...
فكرت تقول له
كنت أتمنى تجيبلي راجل يحترم مراته.
لكنها سكتت.
قالت
شكرًا.
طارق حضنها.
بحبك.
ندى حطت إيدها على كتفه.
لكنها ما حضنتوش بنفس الطريقة.
قالت
يلا عشان أهلك هييجوا.
الساعة سبعة بالليل، الجرس رن.
ندى كانت عارفة إن المسرحية بدأت.
فتحت
الباب.
كانت فوزية واقفة قدامها بفستان غامق، ماسكة شنطة هدايا كبيرة.
وراها مريم وخالتها وداد.
فوزية أول ما دخلت قالت
كل سنة وانتي طيبة يا بنتي.
ندى ابتسمت.
وانتي طيبة يا طنط.
فوزية بصت في الشقة.
ما شاء الله.
الله يخليكي.
لسه زي ما هي.
ندى رفعت حاجبها.
قصدك إيه؟
فوزية ضحكت.
قصدي الشقة حلوة.
ندى قالت
آه.
ودخلت.
مريم قربت من ندى وحضنتها.
كل سنة وانتي طيبة.
ندى بصتلها.
مريم همست
أنا آسفة.
ندى ردت بنفس الهمس
لسه بدري.
مريم بصتلها بقلق.
بعد شوية، السفرة اتملت أكل.
فوزية كانت بتتكلم بصوت عالي.
أنا قلت لطارق نجيبلك إيه؟ قاللي مش عارف.
وداد ضحكت.
أصل الستات دلوقتي كل حاجة عندها.
فوزية بصت لندى.
ما هي الحمد لله مش ناقصها حاجة.
ندى ابتسمت.
الحمد لله.
فوزية قالت
بس أنا جبتلك حاجة مخصوص.
ندى بصتلها.
متتعبيش نفسك.
لا، دي حاجة بسيطة.
طارق كان واقف جنب أمه.
ندى بصت له.
كان مبتسم.
وده كان كفاية.
فوزية قامت.
مسكت الشنطة.
قبل التورتة بقى.
طلعت علبة.
وبعدين قالت
دي مش هدية عادية.
ضحكوا.
ندى قالت
خير؟
فوزية قربت منها.
افتحي.
ندى مدت إيدها.
فتحت العلبة.
سكتت.
جواها...
كان فستان قديم جدًا.
مش جديد.
مش حتى متغلف كويس.
وفوقه صورة قديمة بالأبيض والأسود.
ندى مسكت الصورة.
وشها اتغير.
كانت أمها.
صورة قديمة جدًا لأمها وهي شابة، واقفة قدام بيت كبير، لابسة هدوم شغل بسيطة، وماسكة جردل في إيدها.
فوزية قالت
عرفتيها؟
الصالة كلها سكتت.
ندى بصت للصورة.
وبعدين رفعت عينيها لفوزية.
أيوه.
فوزية ابتسمت.
دي أمك؟
ندى قالت
أيوه.
الله يرحمها.
لكن نبرة صوتها مكنتش فيها رحمة.
كانت فيها شماتة.
فوزية كملت
قولت أجيبلك حاجة تفكرك بأيام زمان.
طارق ضحك ضحكة صغيرة.
ندى بصتله.
وهو ما بصش لها.
فوزية قالت
أصل الواحد مهما كبر واتعلم ولبس أغلى هدوم، لازم يفتكر أصله.
وداد ضحكت.
مريم وشها اصفر.
ندى فضلت ساكتة.
فوزية كانت مستمتعة.
مش عيب يا ندى إن أمك كانت بتخدم في البيوت.
ندى قالت
فعلًا.
فوزية اتفاجئت من ردها.
بالعكس، دي كانت بتشتغل بالحلال.
فوزية قالت
أهو ده الكلام.
ندى كملت
وأنا عمري ما أنكرت ده.
فوزية قالت
بس واضح إنك نسيتي.
ندى ابتسمت.
لأ.
أمال؟
أنا فاكرة كل حاجة.
سكتت.
فوزية قالت
فاكرة إن أمك كانت بتدخل بيوت الناس من الباب الخلفي؟
ندى بصت لها.
فاكرة.
وبتنضف ورا الناس؟
فاكرة.
وبتاخد فلوسها آخر الشهر؟
ندى قالت
فاكرة.
فوزية ضحكت.
أمال ليه متكسفة؟
ندى ردت
أنا مش متكسفة.
سكتت الصالة كلها.
ندى حطت الصورة على الترابيزة.
وقالت
أنا فخورة بيها.
فوزية اتضايقت.
فخورة؟
جدًا.
حتى وهي كانت خدامة؟
ندى بصتلها في عينها.
كانت ست بتشتغل.
فوزية قالت
نفس المعنى.
ندى هزت رأسها.
لأ.
وبعدين بصت لطارق.
مش نفس المعنى.
طارق أخيرًا رفع عينه.
ندى قالت
في فرق كبير بين واحدة بتبيع كرامتها... وواحدة بتشتغل عشان متبيعهاش.
الصمت نزل على المكان.
مريم بصت في الأرض.
وداد بلعت ريقها.
فوزية وشها احمر.
انتي بتقصدي إيه؟
ندى ابتسمت.
ولا حاجة.
فوزية قالت
لأ، قصديك واضح.
ندى ردت
زي ما قصدك كان واضح.
طارق تدخل
خلاص يا جماعة، عيد ميلاد