روحت ابيع دهبي للكاتبه نورهان العشري

لمحة نيوز

كنت رايحة ابيع دهبي عشان افك ضيقة جوزي اللي كان مديون لجوز أخته ب ٢٥٠ ألف جنية، وأنا داخله على محل الدهب اتسمرت في مكاني لما شفت جوزي وهو بيلبس واحدة غيري سلسلة طقم تقريبا كدا تمنها يعدي الدهب اللي في أيدي.. في البداية مصدقتش نفسي و فضلت واقفة اراقب من بعيد واقول لنفسي اكيد في حاجة غلط. لحد ما لقيته بيلبسها حاجات في أيدها و قام بايس أيدها و الستات اللي حواليهم قعدوا يزغرطوا..
أنا إيمان. عندي خمسة و تلاتين سنة. اتجوزت وانا عندي ١٨ سنة عندي بنتين وولدين أكبرهم عنده ستاشر سنة. كنت طفلة لما اتجوزت وكانت ملامحي جميلة و صغيرة و لما ولدت بنتي الكبيرة كان الكل بيقول طفلة مخلفة طفلة، أمي قالتلي لما كنت بتجوز الراجل يحب اللي تقوله حاضر ونعم. ميحبش الست اللي تقف قصاده أو تقوله ليه. و الكلمات البسيطة دي كانت سبب الخيبة الكبيرة اللي أنا فيها دلوقتي..
جوزي كان راجل طول بعرض و معاه بكالوريوس تجارة و بيشتغل تاجر شنطة، بياخد شنطته على ضهره و يلف في البلاد يبيع وكانت الحالة المادية في الأول مش قد كدا. لحد ما ولدت بنتي اللي الكل كان متضايق ازاي أنا جبت بنت. بس وشها كان وش الخير علينا. وربنا كرمنا من وسع. حكايات نورهان العشري 
كنت بخدم حماتي و شيلاها فوق راسي بالرغم من أهاناتها و عدم تقديرها ليا بس كنت بقول دا باب من أبواب الجنة و ربنا هيراضيني.. 
اتحملت من جوزي إهمال و سخرية في الكلام، و معاملة باستهتار، و كنت متبرمجة اني ابقى زي السفنجة اللي تمتص كل حاجة، و تقول حاضر و نعم وبس.. لحد ما ولادي كبروا، و الحياة مشيت و قبل شهرين من النهاردة ماتت أمي و ورثت منها دهب يعدي ال ٣٠٠ جنية، و مبلغ ١٥٠ ألف. الحقيقة دي كانت أول فلوس امسكها في حياتي وتكون ليا، و كنت فرحانه اني معايا حاجة بتاعتي. 
وفجأة معاملة حماتي معايا اتغيرت وبقت كويسة أوي وانا فرحت بصراحة، وقولت دي فاقت و قدرت اللي عملته معاها طول السنين اللي فاتوا. 
لحد ماجه امبارح و لقيتها قاعدة بتعيط سألتها 
مالك يا حاجة بتعيطي ليه؟
زينات بحزنٍ زائف
مخنوقة شوية يا أم رؤية..
كانت أول مرة تناديني فيها بالاسم دا. دايمًا كانت تقولي أنتِ ياللي اسمك إيمان، روحت قولتلها بلهفة
سلامتك من الخنقة مالك في ايه؟ قوليلي مش انا زي بنتك بردو؟
زينات بمكر حكايات نورهان العشري 
طبعًا بنتي. بنتي اللي ياما شالتني اكتر من بناتي نفسهم. دا أنتِ متعرفيش غلاوتك في قلبي عاملة ازاي ربنا يعلم..
الكلام فرحني اوي روحت قيلالها بحب
والله وانا بحبك زي اي تمام. قوليلي مالك في ايه؟
كلامها الحلو دا كنت اول مرة اسمعه. اكتشفت اني من جوايا نفسي اسمع كلام حلو يجبر بخاطري. غصب عني مانا طول عمري بسمع كلام زي السم. حسيت اني عايزة أهون عليها بأي طريقة وهي استغلت دا كويس اوي، و عرفت تضحك عليا بمنتهى البراءة
والله ما عارفة أقولك ايه؟ جوزك محلفني. بس أنتِ مش غريبة. هقولك والسلام. مصطفى جوزك كان واحد قرض من البنك على حس البضاعة اللي جاية من بره، و البضاعة اتأخرت في الجمارك، و ممعهوش أي سيولة يسدد، وكمان زي ما أنتِ شايفة فرح نيفين قرب و جهازها محتاج فلوس وهو يا حبة عيني مش عارف هيلاقيها منين ولا منين..
الكلام صدمني، و خصوصًا أن جوزي مجابليش سيرة حاجة خالص و الحقيقة أن دا الطبيعي بيننا هو عمره ما جابلي سيرة حاجة. حسيت بالحزن و الزعل عشان خاطره، ماهو جوزي بالرغم من كل حاجة. هو جوزي و بزعل عشانه، ولقيت نفسي فجأة بقولها
طيب مفيش حل للمشكلة دي؟
زينات بانكسار
أنا قولتله يا ابني خد الحلقين بتاعي وبتاع أختك بيعهم و فك ضيقتك. بس هما الحلقين دول هيعملوا ايه قصاد المبالغ دي كلها؟
رسمتلي الطريق، وانا مشيت عليه مظبوط، ولقيت نفسي بقولها طيب مانا عندي الدهب اللي ورثته من ماما الله يرحمها. هبيعه و اديله الفلوس يفك ضيقته..
حسيت عينيها نورت، بس فجأة رجع وشها كرمش تاني.. وقالت بحزن
بس هو مصطفى هيقبل ياخد منك جنية؟ ما أنتِ عارفة هو نفسه عزيزة قد أيه؟ حكايات نورهان العشري
الحقيقة هو نفسه مش عزيزة ولا حاجة ماهو خد مني دخلي في أسبوع جوازي عادي بس أنا كنت عبيطة اوي لدرجة اني قولتلها وانا ملهوفة
طيب هروح ابيعه انا، و اديكي الفلوس تديهاله عشان ميتكسفش مني.
زينات بلهفة
الله ينور عليكِ يا أم رؤية هي دي الأفكار ولا بلاش. ربنا يجازيكي خير يا أصيلة يا بنت الحلال
لحد هنا كنت طايرة من الفرحة، و جريت تاني يوم و خدت دهبي و روحت عشان ابيعه وسبحان الله كل ما
اروح لصايغ الاقي المحل مقفول عشان الصلاة لحد ما زهقت و روحت مكان تاني خالص بعيد عننا بيبيع دهب و هناك كانت الصدمة لما شوفت جوزي اللي أنا راحة ابيع ورثي عشانه واقف بيلبس دهب بألفات لواحدة تانية، حسيت بقهرة في قلبي محستهاش قبل كدا.. كان نفسي اشوف وشها اشوف هي أحلى مني؟ ليه يروح يتجوزها عليا؟ 
مقدرتش اقف عشان ميشوفنيش. جريت وانا دموعي نازلة زي الشلال، و فضلت افتكر في كلام أختي وهي بتقولي
أنتِ مش طيبة يا إيمان أنتِ عبيطة و سلبية، و بتسيبي الناس تضحك عليكي و تستغلك، وهييجي يوم و تكرهي نفسك بسبب كدا..
أنا النهاردة فعلًا كرهت نفسي، وافتكرت موقف حصل من سنتين عندنا في الشارع لما واحدة جارتنا جوزها رماها في الشارع بعد خمسة و عشرين سنة جواز وقالها ملكيش حاجة هنا. الست انهارت و عيطت و اترمت تحت رجل ولادها بتقولهم 
الحقوني أنا ضيعت عمري عشانكوا و ضحيت بسنين حياتي معاه في القرف دا عشان خاطركوا.
ولادها بكل تجبر و لا مُبالاة قالولها
محدش قالك ضحي. احنا مصلحتنا مع بابا. حكايات نورهان العشري
معرفش ليه افتكرت الموقف دا دلوقتي، وقررت اني مش هبقى زيها ولا مصيري هيكون نفس مصيرها، وقررت اني أخد حقي منه و من أمه من كل اللي عملوه فيا، و يوم ما هخرج هيكون بمزاجي و أنا رافعة راسي وهما اللي بيعيطوا مش انا
كانت إيمان قاعدة في أوضتها لحد الفجر، والدموع نشفت في عينيها.
أول مرة في حياتها متعيطش عشان مصطفى.
أول مرة تعيط على نفسها.
بصت للدهب اللي في حضنها وقالت بصوت واطي
دا آخر حاجة من أمي... وأنا كنت رايحة أفرط فيه عشان ناس بيضحكوا عليا.
مسحت دموعها، وقامت وقفت قدام المراية.
شافت واحدة غير اللي كانت تعرفها.
واحدة شعرها بدأ يشيب من الهم، ووشها اتغير من كتر التعب، وسنين عمرها كلها راحت وهي بتقول حاضر... حاضر... حاضر.
وفي اللحظة دي أخدت قرار.
لا هتواجه مصطفى.
ولا هتقول لحماتها إنها شافته.
ولا هتعمل خناقة.

تم نسخ الرابط