عايزه ابقى حامل
في بيت هادي، كانت نرمين عايشة حياة بسيطة مليانة ضغط ومسؤوليات أكبر من سنها. بنت مجتهدة، بتحاول توازن بين دراستها وظروف عيلتها الصعبة، خصوصًا مرض والدها اللي كان محتاج علاج مكلف جدًا.
وفي الجهة التانية كان طارق الشاذلي، رجل أعمال ناجح جدًا، معروف بالصرامة والهدوء، لكنه من جوه كان شايل جرح قديم خلاه يبعد عن أي علاقات أو ارتباطات. حياته كانت كلها شغل فقط، لحد ما والده بدأ يضغط عليه بقوة عشان يتجوز ويكون له وريث.
والده قال له بوضوح يا طارق قدامك وقت محدود. يا إما تتجوز وتستقر، يا إما أنا هحوّل كل الثروة لجهات خيرية.
الكلام ده قلب حياة طارق رأسًا على عقب. مش لأنه خايف على الفلوس، لكن لأنه حاسس إنه محاصر في قرار عمره ما كان عايزه.
في نفس الوقت، مساعده ماجد حاول يساعده يلاقي حل وسط، لحد ما الظروف جمعت بينه وبين نرمين بطريقة غير متوقعة، من خلال عرض زواج قائم على اتفاق عملي يساعدها تساعد أهلها، ويساعده هو يحقق شرط والده.
نرمين في البداية كانت رافضة تمامًا، لأنها عارفة إن الموضوع صعب وغريب عليها، لكن مرض والدها وتدهور حالته خلاها في موقف لا تحتمل فيه التأخير. بعد تفكير طويل ودموع كتير، وافقت، مش طمعًا، لكن عشان تنقذ
يوم كتب الكتاب، كان طارق هادي جدًا، ملامحه مش مقروءة، وكأنه داخل اتفاق عمل مش ارتباط إنساني. ونرمين كانت متوترة، لكنها قوية رغم خوفها، ومتمسكة بكرامتها.
بعد العقد، كل واحد فيهم عاش في جناح منفصل داخل نفس البيت، وكل واحد في عالم مختلف. طارق كان ملتزم بالاتفاق بكل تفاصيله، بارد في تعامله، ومركز في شغله أكتر من أي وقت.
لكن مع الأيام بدأ يلاحظ حاجة غريبة.
نرمين مش شبه أي شخص شافه قبل كده. هادية، محترمة، مش بتحاول تقرب أو تفرض نفسها، وده خلاه يبدأ يفكر فيها بشكل مختلف لأول مرة.
وفي يوم، وهو عائد من العمل مبكرًا، سمع صوتها وهي بتتكلم مع حد من عيلتها في التليفون، وكانت بتحاول تطمنهم رغم إنها هي نفسها كانت تعبانة ومضغوطة. ساعتها حس بإحساس غريب إن البنت دي شايلة هم أكبر منها بكتير.
ابتدى الصمت بينهم يطول، لكن كان صمت مليان أسئلة غير منطوقة.
طارق بدأ يتغير تدريجيًا من غير ما ياخد باله مش في قراراته، لكن في إحساسه.
ونرمين بدأت تتساءل هل اللي هي عايشاه مجرد اتفاق؟ ولا ممكن الأيام تغيّر كل حاجة؟
وفي بيت كبير مليان أسرار، كان كل واحد فيهم بيقرب من التاني لكن بخطوات حذرةمرت الأيام داخل القصر الكبير، وكل حاجة كانت
طارق كان بيقضي معظم وقته في الشغل، لكن الغريب إنه بقى يرجع بدري أحيانًا من غير سبب واضح. وكأنه بيدوّر على حاجة مش عارف يلاقيها.
نرمين لاحظت التغيير ده، لكنها ما كانتش بتسأل. كانت عايشة على مسافة، بتحاول تحافظ على كرامتها وهدوئها، حتى وهي جواها أسئلة كتير.
في يوم، وهي بترتب بعض الورق في المكتب، لقت ملف قديم متحط في درج مقفول جزئيًا. الفضول خلاها تبص عليه لحظة بس قبل ما تفتحه، سمعت صوت خطوات طارق جاي.
اتوترت وقفلت الدرج بسرعة.
طارق دخل وبص لها بتعملي إيه هنا؟
ردت بهدوء كنت بلمّ الورق اللي على المكتب آسفة لو دخلت من غير ما أقولك.
بصلها شوية، وبعدين هز راسه عادي بس المكتب ده مفيش حاجة فيه تتفتح أو تتقلب.
الجملة كانت بسيطة لكن نبرة صوته كانت غريبة، فيها تحذير مش مفهوم.
نرمين خرجت من المكتب وهي حاسة إن في حاجة مش طبيعية.
في نفس الليلة، ماجد دخل على طارق وهو باين عليه التوتر في أخبار مش مطمّنة.
طارق رفع عينه خير؟
ماجد في حد بيراجع كل صفقاتك القديمة وبيحاول يدور على نقطة ضعف فيك.
سكت طارق لحظة وملامحه اتشدّت مين؟
ماجد مش معروف لحد دلوقتي بس واضح إنه عارف عنك أكتر
الصمت ساد المكان، وطارق قام وقف يبقى في حد من الماضي رجع تاني
في اليوم التالي، نرمين بدأت تلاحظ حاجات أغرب. مكالمات طارق اللي بتتقطع فجأة، ناس بتجيله البيت من غير ميعاد، وحالته اللي بقت أكثر توترًا من الأول.
وفي لحظة صدق، سمعت كلمة من أحد الموظفين وهو بيتكلم واضح إن اللي بيحصل ده له علاقة بالقضية القديمة بتاعة عيلة الشاذلي
قلبها دق بسرعة.
قضية؟
دي أول مرة تسمع إن في سر كبير بالشكل ده حوالين طارق.
بالليل، طارق كان واقف في شرفته، باصص للمدينة بصمت ثقيل، وفجأة لقى نرمين واقفة على الباب.
طارق في حاجة أنا لازم أفهمها.
بصلها من غير ما يتكلم.
كملت إيه اللي مخبيّه؟ وليه كل الناس بتتكلم عن قضية قديمة؟
الصمت طول شوية وبعدين قال بصوت هادي لكن حاسم في حاجات لو عرفتيها حياتك هتتغير.
نرمين قربت خطوة حياتي اتغيرت بالفعل من أول يوم جيت هنا.
طارق بصلها نظرة طويلة، كأنه بيحاول يقرر يقول الحقيقة ولا يفضل ساكت.
وفي النهاية قال مش دلوقتي بس قريب جدًا هتعرفي كل حاجة.
وفي اللحظة دي، نور خافت في البيت كله، وكأن حاجة بدأت تتحرك من الماضي راجعة تفتح أبواب كانت مقفولة بقالها سنين. جدًا، كأنهم ماشيين على حد السكين في صباح اليوم