بنت جارتي
تمام، دي إعادة صياغة للقصة من البداية بنفس الفكرة لكن بشكل أنضف ومناسب، وبدون أي ألفاظ خارجة، وخليت الكلام كله في إطار إن البنت عايزة تتجوزه على سنة الله ورسوله
أنا أمل، عندي 40 سنة، متجوزة من عم علي من 20 سنة. عمرنا ما خلفنا، بس كنا راضيين بنصيبنا، وهو طول عمره بيقولي إنتي مراتي وبنتي ومش عايز غيرك في الدنيا.
كنت دايمًا بقول له يتجوز واحدة تانية تخلف وتفرحه، لكنه كان بيرفض تمامًا.
عندي جارة وصاحبة عمري، ربنا رزقها بخمس ولاد، وفي يوم عرفت إنها حامل في آخر عمرها تقريبًا. جوزها كان رافض الحمل وعايزها تنزله، فجت تبكي عندي. أنا وجوزي وقفنا جنبها، وكلمناه لحد ما اقتنع إن ده رزق ربنا، وسيبه يكمل. وبعد شهور ربنا رزقها ببنت جميلة.
البنت دي كبرت قدام عيني، وكأنها بنتي أنا. كنت باخدها وأوديها مع أمها، وبشتري لها هدومها، وبربيها مع أمها خطوة بخطوة، لحد ما بقت عندها 16 سنة.
كانت دايمًا قريبة مننا، بتدخل بيتنا براحتها، وحتى لما تضايق من زحمة بيتها كانت تيجي تقعد عندي. كنت عاملة لها نسخة مفتاح من شقتي عشان تبقى مطمئنة.
وأنا بضحك كنت بسمعها تقول وهي صغيرة لما أكبر هتجوز واحد زي عم علي يكون طيب ويحبني زي ما بيحبك. وأنا كنت
لكن في يوم، رجعت من السوق، وفتحت الباب ودخلت، وسمعت صوت جاي من أوضة النوم.
في الأول افتكرت جوزي جوه، لكن اللي سمعته وقف قلبي مكانه.
قربت بهدوء من الباب، وكان موارب، وشوفت بنت جارتي واقفة معاه وبتتكلم بانفعال وهي بتطلب منه إنه يتجوزها على سنة الله ورسوله، وتكون زوجة ليه، وتخلف له، وتعيش معاه.
في اللحظة دي الدنيا كلها وقفت قدامي.
فضلت واقفة مكاني، مش قادرة أتحرك ولا أصرخ صدمة أكبر من أي حاجة كنت أتخيلها في حياتي.
وقفت مكاني عند باب الأوضة، مش قادرة أصدق اللي شايفاه ولا اللي سامعاه.
بنت جارتي واقفة قدام عم علي، عينيها مليانة حماس واندفاع، وهو ساكت ساكت بطريقة غريبة ماكنتش فاهمة معناها.
قربت خطوة من غير ما أحس، وصوت رجلي على الأرض خلى الاتنين يلفوا ناحيتي في نفس اللحظة.
ساعتها بس شفت في عينه حاجة ما شفتهاش قبل كده. مش خوف ومش تبرير كان ارتباك تقيل كأنه شايل جبل على صدره.
البنت أول ما شافتني اتلخبطت، ورجعت خطوة لورا بسرعة، وكأنها فجأة صحيت من حلم.
أنا بصوت واطي بس كان بيتهز إيه اللي بيحصل هنا؟
عم علي فتح بقه كأنه عايز يتكلم، لكن مفيش كلمة خرجت في الأول. وبعد ثواني قال
الجملة دي كانت أخطر من أي اعتراف، لأنها زودت النار بدل ما تطفيها.
البنت بصت له وبعدين بصت لي، وقالت بسرعة وكأنها بتحاول تثبت نفسها أنا كنت جايه أتكلم أنا أنا مش قصدي حاجة غلط
لكن صوتها كان بيتهز، ويديها بتترعش.
سكت لحظة، وبصيت عليهم الاتنين، وكل اللي جوايا كان بيغلي، بس الغريب إني ما صرختش.
بدل ما أعمل أي حاجة اندفاع، قفلت الباب بهدوء.
الهدوء ده نفسه كان أخطر من أي صريخ.
عم علي نده عليّ افتحي الباب يا أمل لازم نفهم بعض
لكن أنا كنت واقفة من جوه، وسندت ضهري على الباب، وبصيت قدامي كأني لأول مرة بشوف بيتنا على حقيقته.
وفي اللحظة دي سمعت صوت موبايل بيرن جوه الأوضة، رنة غريبة ما سمعتهاش قبل كده.
وبصوت واطي جدًا، كأنه جاي من تحت الأرض، عم علي قال دي مش مكالمة عادية
ساعتها قلبي وقع.
لأن واضح إن اللي حصل مش مجرد كلام اتقال في لحظة، لكن في حاجة كانت بتتترتب من وقت أطول ما كنت متخيلة وقفت قدام الباب ومشاعري كلها متلخبطة، لكن صوت الرنة اللي جوه الأوضة كان بيزيد توتر بطريقة مش طبيعية.
عم علي كان لسه واقف مكانه، مش بيتحرك، عينه على الموبايل كأنه مش عارف يمد إيده يمسكه ولا يسيبه يرن.
البنت كانت واقفة ورا،
الرنة وقفت فجأة.
ثانية صمت وبعدها الموبايل نور تاني برسالة قصيرة.
عم علي فتحها بسرعة غريبة، أول مرة أشوفه متوتر بالشكل ده.
وشه اتغير.
مش خوف عادي ده كان خوف مع صدمة، كأن اللي قراه قلب كل حاجة في ثانية.
أنا خبط قلبي بقوة في إيه؟
ما ردش.
بدل ما يرد، قرب من الباب، وقال بصوت واطي افتحي يا أمل لازم تشوفي بنفسك
لكن إيده كانت بترتعش وهو ماسك الموبايل.
اترددت.
كل حاجة جوايا كانت بتقول اهربي من اللي جاي، لكن رجليا ما اتحركتش.
فتحت الباب ببطء.
عم علي مدلي الموبايل من غير ما يبص في عيني.
بصيت على الشاشة
كانت رسالة قصيرة جدًا
هي عرفت؟ لو عرفت كل حاجة هتتفتح دلوقتي.
سكتّ.
مش فاهمة حاجة.
رفعت عيني له إيه الكلام ده؟ مين دي؟ وإيه اللي المفروض أكون عرفته؟
قبل ما يرد، صوت خبط جامد جه من باب الشقة الخارجي.
خَبْطتين تلاتة أقوى من بعض.
البنت اتسمرت مكانها.
عم علي بص ناحية الباب وكأنه مستني اللحظة دي من زمان.
وبهدوء غريب قال كده بدأوا يتحركوا
وقبل ما أسأله يقصد إيه
نور الشقة كلها قطع فجأة الظلام وقع على الشقة مرة واحدة، كأن حد فصل النور بإيده مش كهربا قطعت.
سكون تام مفيش
الخبط على الباب الخارجي وقف لحظة، وبعدين