مساج زوجي ٣ حكايات زهرة
مش هقدر أعيش طول عمري هربانة وبموت من الخوف يا مروة. لازم أفهم. لازم أواجهه وأعرف هو بيعمل كده ليه. بس مش هبقى لوحدي.. أنا هروح وأنتي معايا، ومعانا الأشعة والتقارير دي. مواجهتي معاه هي اللي هتخليني أقف على رجلي تاني، ولو مهربتش منه وأنا كاشفاه، عمري ما هحس بالأمان."
مروة بصتلي كتير، شافت الإصرار في عيني، وهزت راسها: "ماشي يا نورا. هنيجي معاكي.. وأنا مجهزة كل حاجة، ولو حاول يعمل أي حركة، أنا هطلب له البوليس فوراً بجناية الشروع في عاهة مستديمة."
وصلنا العمارة في مصر الجديدة الساعة ١١ بالليل. الشارع كان هادي، والأنوار في شقتنا كانت قايدة. طلعت السلم ورجلي أتقل من الحديد. مروة كانت واقفة ورايا بضهرها للحيطة، ماسكة شنطتها اللي فيها التقارير الطبية.
فتحت الباب بالمفتاح ودخلت.
البيت كان ريحته بخور وشوربة كوارع.. نفس الريحة اللي كنت بحس معاها بالدفا، دلوقتي بقت بتخنقني.
أحمد كان قاعد في الصالة، وحماتي الحاجة أم أحمد قاعدة جنبه على الكنبة، والاتنين بيتكلموا بصوت واطي، أول ما دخلت سكتوا وبصوا ليا.
"حمد الله على السلامة يا نورا يا بنتي!" حماتي قامت وقفت وبستني، "إيه التأخير ده كله؟ وكل ده مع صاحبتك؟"
أحمد قام وقرب مني وعينه جت على مروة اللي دخلت ورايا وقفلت الباب: "أهلاً يا دكتورة مروة، نورتينا.. نورا قالتلي إنك تعبانة، حاسة بإيه دلوقتي؟"
مروة مردتش عليه، فضلت واقفة وباصة له بنظرات حادة زي الموس.
أحمد حس إن الجو
قربت من السفرة، ورميت شنطتي عليها. مروة طلعت الأظرف الكبيرة بتاعة الأشعة وحطتها قدام أحمد على الترابيزة.
"إيه ده؟" أحمد سأل وهو بيعقد حواجبه.
"دي أشعة على حوضي يا أحمد.. الأشعة اللي أثبتت إنك بقالك سبع سنين بتعملي عاهة مستديمة وعايز تشلني." قُلتها وصوتي كان طالع قوي وثابت لدرجة أبهرتني أنا شخصياً.
وش أحمد اتخطف، بس حاول يتماسك بسرعة ورجع الوش الحنين بتاعه: "أشعة إيه وعاهة إيه يا نورا؟ أنتي أكيد فاهمة غلط.. الجلسات اللي بنعملها دي عشان مصلحتك، وأنتي بنفسك كنتي بتقولي.."
"مصلحتها؟!" مروة دخلت في الكلام وزعقت بصوت هز الحيطة، "مصلحتها إنك تقطع أربطة الحوض وتفتح العضم بالشكل المرعب ده؟ أنت فاكر نفسك بتتعامل مع مين يا كابتن؟ أنا نائب رئيس قسم العظام في الدمرداش، والتقرير اللي في إيدك ده بيمضيه أكبر استشاريين في مصر! اللي أنت بتعمله ده جناية، وممكن أحبسك بيها بكره الصبح!"
حماتي لما سمعت سيرة الحبس والبوليس، وشها اتقلب وظهرت على حقيقتها، صرخت وقالت: "حبس إيه ويا دكتورة إيه أنتي كمان! جاية تخربي بيت بنتي في وسط بيتها؟ أحمد بيعمل كده عشان يشوف ضناه! بقالنا سبع سنين مستنيين حتة عيل، وكل ما تروحوا لدكاترة يقولوا مفيش سبب طبي! أنا قولت لأحمد مفيش غير إن حوضها ضيق ومش هيستحمل يشيل عيل، ولازم العضم يفتح عشان تشيل وتجيب الولد!"
الكلام
بصيت لأحمد وأنا مش مصدقة: "عشان الخلفية؟ عشان حتة عيل تعمل فيا كده يا أحمد؟ تشوه جسمي وتهددني بالشلل عشان فكرة متخلفة في دماغ أمك؟"
أحمد بص للأرض، الوش الحنين اختفى تماماً، وظهر مكانه وش غريب، وش عاجز وخبيث في نفس الوقت. زعق فجأة وهو بيخبط على التربيزة:
"وأنا ذنبي إيه؟! ذنبي إيه لما أكون راجل وعايز عيل يشيل اسمي؟ السنين بتجري بينا يا نورا، وكل الدكاترة بيقولوا أنتي سليمة وأنا سليم! أمي قالتلي إن فيه ستات كتير بيبقى حوضهم ضيق بالوراثة ومبيبانش في التحاليل، وده اللي بيخلي الحمل ميكملش أو ميحصلش أصلاً! أنا مكنتش عايز أأذيكي.. أنا كنت بقرا على النت وبشوف الفيديوهات بتاعة المعالجين الطبيعيين برة في شرق آسيا إزاي بيفتحوا الحوض عشان يسهلوا الولادة والحمل! أنا كنت بعمل كده عشاننا.. عشان نعيش زي بقية الناس!"
"تعيش زي بقية الناس وتدمر مرأتك؟" مروة صرخت فيه وهي بتقدم خطوة، "أنت مجنون يا أحمد! أنت مريض سيكوباتي! اللي أنت قريت عنه ده بيتعمل بتكنيك طبي دقيق جداً وفي حالات نادرة ومش بالطريقة الهمجية دي! أنت كنت بتفكك جسمها! كنت بتموتها بالبطيء عشان فكرة غبية!"
حماتي بدأت تلطم على صدرها وتزعق: "جرى إيه يا بت أنتي وهي؟ هتعملولنا فيها دكاترة؟ ما الستات طول عمرها في الفلاحين والصعيد بيفتحوا حوضهم عند الداية وبيخلفوا بالسبعة والثمانية! جرى إيه يا نورا؟ أنتي هتنكري خير جوزك عليكي عشان كلمتين
بصيت لحماتي، وبعدين بصيت لأحمد.. الراجل اللي كنت بتموت في دباديبه، الراجل اللي كنت بتباهى بيه قدام الدنيا كلها. حسيت بقرف رهيب.. قرف خلاني عايزة أرجع كل لقمة أكلتها في البيت ده، وكل مج شوربة شربته من إيد الست دي وهي بتبص لحوضي وتفرح بدماري.
دموعي نشفت، وحل مكانها برود غريب. قربت من أحمد، وبصيت في عينه مباشرة وقُلتله:
"الخير اللي بتتكلم عنه أمك يا أحمد، هو اللي هيوديك ورا الشمس. أنا مش هسكت.. ومش هسيب حقي."
أحمد أول ما سمع كلمتي، عينيه برقت بالشر، وقرب مني بغضب وهو رافع إيده: "أنتي بتهدديني في بيتي يا نورا؟ أنتي فاكرة نفسك إيه؟!"
قبل ما إيده تلمسني، مروة طلعت تليفونها وبسرعة البرق وقفت قدامه: "ورحمة أبويا لو خطوة كمان يا أحمد، هكون مكلمة النجدة، والتسجيل اللي شغال بقاله عشر دقائق من أول ما دخلنا وباعترافك وأمك بكل حاجة، هيبقى على مكتب وكيل النيابة في ظرف ساعة!"
أحمد إيده اتسمرت في الهواء. بص للتليفون وبص لمروة، وعرف إن اللعبة انتهت. الخبث والعجز رجعوا لوشه تاني، ونزل إيده وهو بينهج من الغل.
لفيت ضهري، ومسكت شنطتي. بصيت للشقة اللي عشت فيها سبع سنين فاكرة نفسي ملكة، وطلعت منها وأنا حاسة إني حرة.. مكسورة جَسدياً، بس حرة.
نزلنا الشارع، وركبنا عربية مروة. مروة دورت العربية وبصتلي: "هنروح فين يا نورا؟ طبعاً بيتك ومطرحك عندي موجود، بس أنتي ناوية على إيه؟"
مسحت بقايا الدموع من على وشي وسندت راسي على