مساج زوجي ٢ حكايات زهرة

لمحة نيوز

مروة رفعت راسها وبصتلي بشفقة تقطع القلب: "عشان يبطلوا مفعول العيب الخلقي أو الضيق اللي عندك في الحوض يا نورا.. عشان لما تحملي، تولدي طبيعي من غير أي عوائق، أو يمكن عشان يجهزوكي لحاجة تانية خالص.. الراجل ده بقاله سبع سنين بيشوه جسمك بالبطيء وعن عمد!"
​خرجت من الحمام وأنا مش شايفة قدامي. مروة كانت سانداني، اعتذرت للناس في المطعم تالت ومتلت، وقالتلهم إن جالي هبوط مفاجئ ولازم نمشي. ركبنا عربية مروة، وطول الطريق وأنا باصة من الشباك والدموع بتنزل زي المطر من غير صوت.
​كنت بسأل نفسي سؤال واحد: ليه؟
أحمد اللي حارمني من الهوا، اللي بيصحي الصبح يعملي الفطار، اللي بيغسلي رجلي بمية وملح.. يعمل فيا كده؟ وليه بالسرعة دي وبلؤم السنين ده؟
​"إحنا رايحين فين يا مروة؟" سألتها بصوت طالع بالعافية.
​"رايحين المستشفى عندي يا نورا. هنعمل أشعة إكس وأشعة مقطعية فوراً على الحوض والعمود الفقري. لازم أشوف بعيني إيه اللي حصل جوه جسمك طول السبع سنين دول، ولازم نلحق اللي يقدر يتلحق."
​دخلنا المستشفى من باب الطوارئ عشان نبعد عن الزحمة. مروة خلصت كل

الإجراءات في ثواني، ودخلت الأوضة بتاعة الأشعة. كنت حاسة وأنا نايمة تحت الأجهزة الكبيرة دي إنني عريانة.. مش عريانة من الهدوم، عريانة من الأمان. الراجل اللي أديته مفاتيح حياتي وجسمي، كان بيعمل فيا إيه وأنا مغمضة عيني ومطمنة؟
​بعد ساعة كاملة من الانتظار في مكتب مروة، الباب اتفتح. مروة دخلت وفي إيدها الأفلام والتقارير. وشها كان منقوع في الهم. حطت الأشعة على اللوح المضيء وبصتلي.
​"بصي يا نورا.." شاورت بإيدها على منطقة الحوض في الأشعة، "ده حوض ست طبيعية في سنك.. المفروض العظمتين دول يكونوا مقربين من بعض بالملي، وفيه أربطة قوية جداً رابطة بينهم. شوفي بقى حوضك أنتي؟"
​بصيت على الأشعة، ومكنتش محتاجة أكون دكتورة عشان أفهم. العظمتين كانوا مبعدين عن بعض بشكل يخوف، كان فيه فراغ واضح وكبير، كأن جسمي اتفتح نصين من تحت.
​"أحمد نجح فعلاً في اللي كان عايز يعملة.." مروة قالتها بصوت حزين، "هو دمر الأربطة تماماً، وحوضك دلوقتي مفتوح بشكل غير طبيعي. الحمد لله إن عضمك قوي ومستحمل، بس لو استمريتي معاه شهرين كمان، كنتي هتصحي في يوم تلاقي نفسك
مش قادرة تمشي خطوة واحدة، وكان هيجيلك شلل كامل في الأطراف السفلية بسبب الضغط على الأعصاب الرئيسية!"
​مسكت راسي وبدأت أصرخ من غير صوت: "ليه يا مروة؟ ليه يعمل كده؟ أنا عمري ما قصرت معاه في حاجة! إحنا متجوزين عن حب! ليه يشوهني؟"
​مروة قعدت جنبي وأخدتني في حضنها: "النوعية دي من البشر يا نورا بيبقى عندهم هوس وسيكوباتية متدارية ورا الوش الحنين. لازم نعرف السبب.. بس قبل ما نعرف، أنتي مش هترجعي البيت ده تاني."
​في اللحظة دي، تليفوني رن على التربيزة.
الاسم ظهر: "حبيبي أحمد".
​جسمي كله اتنفض، وبقيت بصه للتليفون وكأنه قنبلة موقوتة هتنفجر في وشي. مروة شاورتلي بأقوى إشارة من عينيها: "ردي.. وافتحي الإسباكر، وخليكي طبيعية تماماً. متخليهوش يحس بأي حاجة."
​إيدي كانت بترتعش وأنا بفتح الخط. حطيت التليفون على المكتب وفتحت الإسباكر.
​"أيوة يا نورا يا حبيبتي، خلصتي؟ أنا برة قدام المطعم بقالي عشر دقائق مستنيكي." صوت أحمد كان دافي وحنين زي كل مرة، الصدق اللي في صوته كان بيرعبني أكتر من الخيانة نفسها.
​بلعت ريقي وحاولت أظبط صوتي: "أحمد.. حبيبي،
معلش أنا مش في المطعم."
​صوته اتقلب لقلق في ثانية: "مش في المطعم؟ أمال أنتي فين؟ جرى حاجة؟"
​"لأ مفيش، بس مروة صاحبتي ضغطها وطي فجأة وتعبت مننا، وأنا صممت أروح معاها المستشفى عشان أطمن عليها. أنا معاها دلوقتي في الدمرداش."
​سكت ثواني.. ثواني كانت كأنها دهر. وبعدين سمعت صوت نفسه الثقيل: "مستشفى الدمرداش؟ طب أنا جايلك حالا يا حبيبتي، مش هسيبك لوحدك في المستشفيات دي."
​"لأ لأ!" زعقت بسرعة من غير ما أتمالك نفسي، ومروة برقتلي، فلحقت نفسي وقُلت: "قصدي.. تعب نفسك ليه يا حبيبي والمشوار بعيد عليك من الزمالك؟ مروة بقت كويسة وخلاص بنقفل المحاليل وخارجين، هي هتوصلني لحد باب البيت بالعربية. ارجع أنت استناني هناك."
​سمعت صوت ضحكة خفيفة من ناحيته، ضحكة حسستني إن شعر جسمي كله وقف: "ماشي يا نورا.. اللي تشوفيه يا حبيبتي. أنا هرجع البيت أستناكي.. بس متتأخريش، عشان الحاجة عاملالك عشا مخصوص لازم تاكليه."
​"حاضر.. مع السلامة."
​قفلت السكة ورميت التليفون من إيدي. بصيت لمروة وقُلتلها: "أنا لازم أرجع البيت."
​"أنتي اتجننتي يا نورا؟ ترجعي فين؟
الراجل ده خطر عليكي!"

تم نسخ الرابط