فرامل عربيتي ٢ حكايات زهرة
أنا مكنتش حاسة برجلّيا. الصدمة كانت أكبر من طاقة أي بشر. جوزي؟ شريف؟ حبيب عمري اللي بقالي تلات سنين عايشة معاه ومفتكرة إنه الزوج المثالي؟ الراجل اللي كان بيحضني الصبح ويقول لي "سلامتك أهم حاجة عندي"؟ طلع هو اللي رتب لقتلي بدم بارد! الغدر جه من أكتر مكان كنت حاسة فيه بالأمان. الفني اللي قال عليه مكنش من التوكيل، ده كان هو الشيطان اللي نزل تحت العربية بآلات حادة عشان ينهي حياتي. والأخطر.. إن صفا نيتي وحبي لأهله، هما اللي حطوا أمه وأبوه في وش المدفع اللي كان موجهه ليا!
فقت من صدمتي على صوت ضميري اللي صرخ فيا: "عم مصطفى وزنوبة طنط هدى ملهمش ذنب! هيموتوا بسبب غدر ابنهم!"
بسرعة البرق، وطيت أخدت الموبايل، ومفكريتش في أي حاجة غير إني
التليفون كان بيرن.. ويرن.. ومفيش رد.
"رد يا عم مصطفى.. أرجوك رد يا رب!"
وصلت للشارع، بصيت على المكان اللي كانت مركونة فيه عربيتي.. لقتها مش موجودة. اتحركوا!
رنيت على طنط هدى.. الخط كان بيدي جرس.. وقلبي كان بيدق معاها ألف دقة في الدقيقة. أخيرًا، جالي صوت طنط هدى الفرحان:
"أيوة يا منمن يا حبيبتي، إحنا ركبنا خلاص وعمك مصطفى منبهر بالعربية، عمال يقول لي شوفي النعومية وشوفي السحب.."
قاطعتها بصوت مخنوق بالدموع والرعب، وكنت بأجري في الشارع مش عارفة بروح فين:
"طنط! اسمعيني كويس
سمعت صوت حمايا وهو بيقول قلقان: "في إيه يا بنتي؟ صوتك ماله؟"
"عمو مصطفى.. شريف كلمني حالا وقال لي إن العربية فيها مشكلة خطيرة في الفرامل وزيت الفرامل كله اتسرب على الأرض! أرجوك يا عمو.. أوعى تسرع.. اهدى خالص ومتدوسش على الفرامل فجأة.. حاول تقف في حتة على جنب بالراحة ومن غير ما تستخدم الفرامل العادية.. استخدم فرامل اليد بالتدريج لو السرعة هادية!"
صوت حمايا اتبدل تماماً، وبحكم خبرته القديمة كصنايعي بيفهم في العربيات، قال بنبرة جادة ومخضوضة:
"زيت الفرامل اتسرب؟! يا نهار مش فايت.. يا بنتي إحنا بقينا على مطلع المحور خلاص والسرعة بدأت تزيد.. أنا هحاول أهدي بالغيارات.
سمعت صوت صرخة طنط هدى وهي بتقول: "يا مصطفى العربية مش راضية تقف! العربية بتجري!"
الخط فجأة قطع.
وقفت في وسط الشارع، الدموع مغرقة وشي، والناس بتبص عليا وأنا عمالة أصرخ وأقول: "يارب.. يارب احميهم.. ملهمش ذنب.. ملهمش ذنب في قذارة ابنهم!"
في الوقت ده، لقيت عربية تاكسي معدية، شاورتلها بهستيريا وركبت.
"اطلع على المحور بسرعة يا أسطى! أرجوك ورا عربية كيا سودا.. بسرعة هيموتوا!" السواق شاف حالتي وعيني اللي طالع منها الرعب، داس بنزين وطار على الطريق.
طول الطريق وأنا بحاول اتصل بحمايا وبحماتي، والخطوط كلها مقفولة أو مبتردش. اتصلت بالطوارئ والإسعاف وبلغت إن في عربية فقدت السيطرة على المحور. وفي وسط كل ده، تليفوني مكنش