جوزي كان مسافر حكايات روماني مكرم
جوزي كان مسافر بقاله أسبوعين
ولما رجع، أول حاجة عملتها بعد ما دخل ياخد شاور إني مسكت موبايله.
مش عارفة ليه يمكن إحساس.
يمكن لأن الفترة الأخيرة كان متغير شوية، سرحان، وبيخبي موبايله كتير.
فتحت الواتساب ولفت نظري شات محفوظ باسم كابتن سامح.
استغربت لأن جوزي أصلًا ميعرفش حد بالاسم ده.
دخلت الشات ولقيت الرسالة
عايزة إيه أجيبهولك وأنا جاي؟
ورديت عليه هاتلي كريمات ولوشن للجسم والبرفيوم اللي بحبه.
اتجمدت مكاني.
قلبي بدأ يدق بعنف، وإيدي بتترعش.
فضلت أقرأ الرسائل بسرعة
وحشتيني.
إنت أكتر.
مستنياك.
بكرة لازم كل حاجة تبقى جاهزة.
كل كلمة كانت بتخبط جوايا ألف سؤال.
مين دي؟
وليه بيكلمها بالطريقة دي؟
وإيه كل حاجة تبقى جاهزة دي؟!
فتحت الصورة الشخصية
واتصدمت أكتر.
دي هالة.
جارتنا اللي ساكنة آخر الشارع.
نفس البنت اللي كان بيقولي من زمان إنها كانت زميلته في الجامعة وإن مفيش بينهم أي حاجة.
في اللحظة دي حسّيت إني مخدوعة.
سمعت صوت باب الحمام بيتفتح، فرجعت الموبايل بسرعة مكانه.
خرج وهو مبتسم وحشتيني يا روحي.
وباسني من راسي عادي جدًا.
بصيتله وأنا حاسة إني أول مرة أشوفه.
كان طبيعي هادي بيتكلم عادي جدًا عن السفر والهدايا والشغل.
وده اللي خوفني أكتر.
لأن اللي بيخون غالبًا بيتوتر إنما هو؟
كان مرتاح بشكل غريب.
بالليل، فضل صاحي شوية على الموبايل، وكل ما الشاشة تنور يقلبه بسرعة.
أما أنا فالنوم هرب من عيني تمامًا.
الساعة قربت على ٣ الفجر لما هو نام.
وفجأة موبايله نوّر برسالة جديدة.
بصيتله كان نايم بعمق.
مسكت الموبايل وفتحته بالبصمة.
الرسالة كانت من هالة
متنساش بكرة مراتك لازم متعرفش أي حاجة.
جسمي كله ساقع.
لكن بعدها مباشرة بعتت صورة.
ولما فتحتها
شهقت.
لأن الصورة كانت متصورة جوه بيتي أنا.
صالتي نفس الكنبة نفس الستارة.
وفي نص الصورة كانت فيه
مفاجأة ماما
وقبل ما أفهم أي حاجة
لقيت رسالة صوتية منها اتبعت بالغلط.
ضغطت عليها بإيد مرتعشة
وصوت هالة طلع وهي بتضحك يارب لما تعرف إنها حامل تبقى دي أحلى مفاجأة عملناها ليها.
سكتُّ تمامًا.
حسّيت إن الأرض انسحبت من تحت رجلي بس المرة دي مش من الوجع.
من الصدمة.
وفجأة افتكرت كل حاجة أنا فهمتها غلط.
الكريمات واللوشن؟
كانت ضمن هدية البيبي اللي كانوا مجهزينها.
والبرفيوم؟
كان البرفيوم اللي بحبه أنا أصلًا.
أما مراتك لازم متعرفش أي حاجة
فكانت عشان المفاجأة متبوظش.
وفي اللحظة دي
لقيت جوزي فتح عينه وبصلي بهدوء وقال كنتي هتعرفي لوحدك بكرة بس واضح إن فضولك سبقنا. بصيتله وأنا مش قادرة أتكلم.
الموبايل وقع من إيدي على السرير، ووشي كله كان سخن من الكسوف والتوتر.
أما هو فقام بهدوء وسند ضهره على السرير وقال يعني فتشتي الموبايل يا هانم؟
بلعت ريقي بسرعة أنا أنا شفت الرسائل بالغلط.
رفع حاجبه وهو بيضحك آه طبعًا والغلط خلاكي تفتحي الصور والڤويسات كمان؟
كنت عايزة الأرض تنشق وتبلعني.
لكن في نفس الوقت جوايا ألف سؤال.
بصيتله بسرعة وقلت استنى حامل إيه؟! مين حامل أصلًا؟
ابتسامته اختفت فجأة.
وبصلي بنظرة غريبة فيها توتر لأول مرة من ساعة ما رجع.
إنتِ.
اتجمدت.
ضحكت بعصبية إنت اتهبلت؟ أنا أصلًا وسكت.
لأني افتكرت.
الدكتور من أسبوعين كان طالب مني أعمل تحاليل زيادة بسبب التعب والدوخة اللي عندي وأنا اتشغلت ومروحتش.
قرب مني ومد إيده ماسك ظرف أبيض كان مستخبيه في درج الكومود.
أنا شوفت نتيجة التحاليل لما اتبعتت على الموبايل.
فتحت الظرف بسرعة وعيني جريت على السطر المكتوب فيه
Positive.
قلبي دق بعنف.
بصيتله بعدم استيعاب أنا حامل؟
ابتسم أخيرًا، وعينه لمعت أيوه.
وفي اللحظة دي كل التوتر اللي كنت عايشاه انهار مرة واحدة.
عيطت.
مش مجرد دموع عادية لا.
ده كان عياط خوف، وراحة، وندم إني شكيت فيه بالطريقة دي.
جامد وقال كنت عايز أقولك بطريقة حلوة عشان كده استعنت بهالة.
مسحت دموعي بسرعة بس ليه هالة بالذات؟!
ضحك وقال لأنها شغالة في تنظيم الحفلات والهدايا دلوقتي وإنتِ أصلًا بتحبي ذوقها.
وفجأة افتكرت الرسالة اللي كانت كاتباها مستنياك.
ضيقت عيني وبصيتله ودي بقى؟!
ضحك بصوت عالي كانت مستنية الفلوس اللي دفعتها في المفاجأة يا مجنونة.
رميت المخدة عليه وأنا ميتة من الإحراج.
لكن قبل ما أتكلم
موبايله نوّر مرة تانية.
رسالة جديدة من هالة.
وجوزي أول ما شافها ابتسامته اختفت تمامًا.
مسك الموبايل بسرعة بطريقة خلت قلبي يقع من جديد.
قلت بتوتر في إيه؟
بصلي ثواني طويلة وبعدين قال واضح إن في مشكلة.
قلبي اتقبض مشكلة إيه؟!
وراني الرسالة
ولما قريتها، الدم جمد في عروقي.
هي عرفت إنكم كنتوا مجهزين للمفاجأة والظاهر إنها جاية عندكم دلوقتي السكوت اللي حصل في الأوضة كان تقيل بشكل يخوف.
جوزي قفل الموبايل بسرعة، وبصلي متحركيش من مكانك.
قلبّي وقع إيه؟ ليه؟ مين اللي جاي؟!
مردش.
قام بسرعة وراح ناحية باب الشقة، فتح العين السحرية وبقى يبص منها.
أنا اتسحبت وراه خطوة خطوة، وقلبي بيدق لدرجة إني كنت سامعة صوته.
في إيه؟ همست.
رد من غير ما يبصلي محدش كان المفروض يعرف غير بكرة بس شكل هالة اتوترت وسبقت الحدث.
في اللحظة دي خبط الباب.
خبطتين بس.
خفاف بس عملوا فيّا صدمة.
رجعني لورا خطوة غصب عني.
جوزي فتح الباب بهدوء.
وأنا واقفة وراه مستخبية بنص جسمي.
وفجأة
سمعت صوت ست بيضحك مفاجأة!
بس مش صوت هالة.
دي كانت ماما.
اتجمدت.
ومعاها بابا وأختي ومعاهم شنط زينة وورد وبالونات.
أنا وقفت مش فاهمة.
ماما دخلت وهي بتبصلي وتقول إيه يا بنتي؟ شكلك مرعوبة كده ليه؟
قبل ما أرد
أختي صرخت مبروك يا ست الحوامل!
سكتت
وبعدين بصيت لجوزي إنت قلت لهم؟
ضحك بهدوء كنت ناوي أعملها مفاجأة أكبر بس واضح إن المفاجآت بتتسرب عندك بسرعة.
لفيت بصيت لماما يعني إيه؟ إنتوا كنتوا عارفين؟!
ماما قربت مني عارفين من بدري وهالة كانت بتظبط لنا المفاجأة معاه.
في اللحظة دي بس فهمت كل حاجة.
كل اللخبطة اللي حصلت.
كل الرسائل اللي اتفهمت غلط.
كل التوتر اللي كنت عايشاه.
لكن وأنا لسه في ماما
سمعت تليفون جوزي بيرن تاني.
بصله بسرعة، ووشه اتغير فجأة.
رد.
وسكت ثانيتين.
وبعدين قال بصوت هادي جدًا إزاي يعني لسه في حاجة ناقصة في التحاليل؟
بصلي.
والمرة دي ابتسامته ما كانتش موجودة خالص البيت كله سكت في لحظة واحدة.
ماما كانت لسه ماسكة صينية العصير، أختي واقفة نص ضحكة على وشها، والورد متفرش على الترابيزة بس الجو اتجمد فجأة.
جوزي قفل الباب بهدوء، وأخذ الظرف الأصفر بإيده كأنه تقيل جدًا.
الدكتورة قالت بسرعة محتاجين نراجع نتيجة إضافية حصل اختلاف في التحليل الأخير.
بصيت أنا لها اختلاف إيه؟ أنا حامل وخلاص، صح؟
سكتت ثانية.
وده لوحده كان كافي يخلّي قلبي يقع تاني.
جوزي قاطعها بسرعة اتفضلي يا دكتورة جوه.
قعدنا كلنا في الصالة، بس أنا مكنتش قاعدة فعليًا كنت متشنجة.
فتح الظرف.
ورقة واحدة بس.
بص فيها وملامحه بدأت تتغير واحدة واحدة.
مش خوف مش صدمة حاجة بين الاتنين.
أنا قربت في إيه؟ قولّي.
رفع عينه في عيني التحليل الأول كان إيجابي بس التحليل التاني بيقول إن في لخبطة في النتيجة.
سكت.
ماما قالت بسرعة يعني إيه لخبطة؟ يعني مش حامل؟
الدكتورة ردت بهدوء لا في حمل فعلاً بس في بداية جدًا وظهر في التحليل الأول بشكل غير دقيق، فعملنا إعادة تأكيد.
أنا بصيتلها مش فاهمة يعني أنا حامل ولا لأ؟
جوزي اتنفس وقال أيوه بس لسه البداية جدًا والدكتور عايز يطمن إن كل حاجة مستقرة.
البيت كله بدأ يهدى شوية.
ماما
بس أنا
ما كنتش مطمنة.
لأن في حاجة تانية في عين جوزي.
حاجة مش داخل الموضوع ده أصلاً.
الدكتورة قامت وقالت في حاجة تانية لازم