هانتا حكايات زهره

لمحة نيوز

كنت هموت من الصدمة لما ابني الصغير اتصاب ب فيروس هانتا الجديد المرعب.. الفيروس اللي ملوش علاج واضح والكل بيستخبى منه في بيوتهم. بس الصدمة الحقيقية، اللي خلتني أحس إن الأرض بتتهد تحت رجلي، كانت لما ابني همس في ودني بالسبب الحقيقي للمرض.. سر ملوش علاقة بالقدر، سر ريحته غدر وتدبير من أقرب الناس!
أنا هبة، الست اللي جيرانها سموها مجنونة المنظفات. من ساعة ما الوباء الجديد ظهر، تحولت حياتي ل جحيم من النظافة. بيتي بقى عبارة عن معمل تعقيم؛ شركات الرش بتيجي كل أسبوع، والمنظفات والكلور بقوا هما العطر الرسمي لبيتنا. كنت بحمي ولادي من النفس، وبمنعهم حتى يلمسوا حاجة من بره، والبيت حرفياً مفيش فيه خرم إبرة يدخل نملة، مش فار!
لكن سليم ابني، حتة من قلبي، فجأة انطفت ضحكته. حرارة مابتنزلش، نهجان كأنه بيغرق، ووجع في جسمه كله. لما استلمت نتيجة التحليل من المعمل ولقيت كلمة إيجابي هانتا.. صرخت صرخة هزت أركان البيت. جوزي إبراهيم أول ما عرف، بدل ما يطبطب عليا أو يسندني، انفجر فيا زي البركان
إنتي أصلاً ست مهملة! فاكرة إنك بشوية الكلور دول هتداري فشلك؟ أكيد البيت عندك غرقان قذارة وفئران وإنتي مش دريانة.. لو ابني جرى له حاجة مش هرحمك!
بصيت له بذهول وقولت له بقلب محروق حرام عليك يا إبراهيم! إنت شايفني بعيني..

أنا كل دقيقة بنضف، إيدي ذابت من الكيماويات! الفئران دي هتدخل منين وأنا قافلة كل حاجة؟ حرام تظلمني وأنا بموت عليه!
بعد ساعات من الرعب، كنت قاعدة مع صاحبتي نهلة في الصالة، كنت بتهته من كتر العياط والقهر من كلام إبراهيم، قولت لها بصوت مكسور
مش قادرة أستوعب يا نهلة.. مش قادرة! المرض ده مبيجيش غير من فضلات الفئران والقوارض.. وأنا معنديش حتى صرصار واحد في البيت! سليم صغير، مش بيروح في أي حتة غير معايا، جاله منين؟ إزاي الفيروس ده وصل لقلب بيتي المعقم؟!
في اللحظة دي، سليم كان نايم على الكنبة بيحاول يركب مكعباته بضعف، ملامحه كانت شاحبة وعيونه دبلانة.. فجأة رفع عيونه لينا وشاور بصباعه الصغير المرتعش على نهلة وقال ببرأة هزت كياني
يا ماما.. أنا عندي فيران كتير.. طنط نهلة هي اللي جابتهم لي.. قالت لي دول أصحابك السريين، خليهم في العلبة تحت سريرك ومتقولش لماما عشان هي بتخاف منهم.. هما بتوعي لوحدي وبأكلهم كل يوم..
نهلة قامت وقفت فجأة كأن كهرباء لمستها، وشها بقى لونه أزرق، وبدأت تفرك في إيدها بتوتر وقالت بصوت مهزوز إيه اللي سليم بيقوله ده يا هبة؟! ده.. ده أكيد بيخرف من السخونية، إنتي عارفة فيروس هانتا بيأثر على الأعصاب.. يا حبيبي يا سليم، نام وارتاح إنت مش دريان بتقول إيه.
لكن عقل سليم كان حاضر رغم
الألم، كمل كلامه وقال لأ يا طنط.. إنتي كنتي بتلبسي جوانتي وتقولي لي يالا نلعب وننضف بيتهم، وكنتي بتجيبي لي أكياس فيها حاجات غريبة وتقولي لي رشها في العلبة عشان الفيران تاكل..
حبست أنفاسي.. حسيت إن الدنيا بتلف بيا. نهلة؟ صاحبة عمري؟ اللي كانت بتنام في بيتي أكتر ما بتنام في بيتها؟ اللي كنت بسيب لها ولادي وأنا مغمضة؟ بصيت لها بنظرة خلتها ترجع لورا خطوات، وبصوت هادي مرعب قولت لها روحي يا نهلة.. روحي دلوقتي عشان سليم محتاج يرتاح.
بمجرد ما قفلت الباب، جريت على أوضة سليم، قلبت السرير وطلعت العلبة.. الصدمة كانت فوق الوصف! العلبة كان فيها فضلات فئران حقيقية، وأكياس بلاستيك مقطوعة بريحة كريهة كانت مستخبية في ركن الغرفة تحت السجاد. الشيطانة كانت بتدخل بيتي في غيابي، وتوهم ابني إنها لعبة، وتخليه يلمس القاذورات بإيده عشان يلقط العدوى!
المواجهة الكبرى
بعد يومين، سليم حالته استقرت مع العلاج المكثف. عرفت من مراقبتي لتليفون إبراهيم القديم إنه متجوز نهلة في السر! نهلة اللي كانت بتغير من استقراري، وقررت تخلص مني بإنها تلبسني تهمة الإهمال والقذارة، عشان إبراهيم يطلقني ويروح لها نادم، وتبقى هي الست النظيفة اللي هتحمي ولاده من إهمالي.
طلبتهم هما الاتنين في بيتي. وقفت قدام نهلة، وبصيت في عيونها اللي كانت
بتتهرب مني، وقولت لها بعتاب يقطع القلب
يا نهلة.. أنا كنت بفتح لك بيتي
وأنتي جعانة، كنت بسندك وأنتي مكسورة.. ليه؟ عشان راجل؟ تقتلي ابني عشان غيرة؟ كنتي عايزة تشوفي دموعي وأنا بدفن حتة مني؟
نهلة بدأت تصرخ وتنهار كنتي فاكرة نفسك أحسن مني! كلور ومنظفات وبيتك بيلمع، وإبراهيم مش شايف غيرك، كان لازم يكرهك، كان لازم يعرف إن نظافتك دي وهم!
بصيت لإبراهيم اللي كان واقف مذهول من الشيطانة اللي اتجوزها، وقولت له والأستاذ إبراهيم، اللي بدل ما يسند مراته في عز الوباء، راح يتهمني بالقذارة والإهمال وهو متجوز اللي زرعت الموت في أوضة ابنه.. إنتوا الاتنين أحقر من بعض.
النهاية
مواجهتهم مكنتش بس بالكلام.. كنت سجلت كل اعترافاتها بكاميرا صغيرة حطيتها في الصالة، وبلغت الشرطة والنيابة. نهلة اتسجنت بتهمة الشروع في القتل، وإبراهيم خسره كل حاجة؛ خسر بيته، وولاده، وكرامته.
خدت ولادي وسافرت بعيد.. بعيد جداً. قعدت مع سليم وهو بيتعافى، وكنت ببوس إيده اللي كانت بتلمس الموت وهي فاكرة إنها بتلعب. اتعلمت إن النظافة مش بس بالكلور والديتول.. النظافة الحقيقية هي إنك تطهري حياتك من البشر اللي ريحتهم خيانة، وتعرفي إن أغلى أمانة في رقبتك هما ولادك.. ماتسلميش مفتاح بيتك وسر حياتك لأي حد مهما كان قريب، لأن الطعنة اللي بتيجي من
الصديقة بتموت القلب قبل الجسم.

تم نسخ الرابط