ايد الخادمه مكسوره
زعيم المافيا لمح إيد الخدامة مكسورة وهي بتقدم الفطار.. وعلى الفجر، اللي لمسوا شعرة منها عرفوا إنها مش لوحدها في الدنيا!
أول غلطة عملتها إلينا هي إنها افتكرت إن الوجع ممكن يستخبى لو الواحد فضل ساكت ومكفي على خبره.
تاني غلطة كانت إنها صدقت إن منصور السيوفي مش بياخد باله من الحاجات الساكتة.
الساعة كانت ٧٠٣ الصبح في يوم تلات كئيب. كانت واقفة في مطبخ البنتهاوس بتاعه، ماسكة براد القهوة الفضة بإيدها اليمين، بينما معصم إيدها الشمال كان بيصرخ من الوجع تحت كُم اليونيفورم. الوجع كان حاد لدرجة إنه كأنه ليه سنان وبياكل في عضمها، طالع لحد كتفها ومزغلل عينيها وهي بتبص لرخام المطبخ.
من ٤ أيام، فيه تلات رجالة ثبتوها في مدق ورا بيتها.. اتنين كتفوها والتالت لوى إيدها لحد ما سمعت صوت طرقعة العضم وهو بيتكسر جوه جلدها.
قولي لأخوكي، الراجل همس في ودنها وريحة نفسه سجاير قرفة، إن ڤولكوف صبره خلص.
إلينا مصوتتش غير لما مشوا.
مش لأنها شجاعة، لأ.. بس لأنها عارفة إن الصريخ
لفّت إيدها بنفسها. شاش الأول، وبعدين طرحة قديمة، وبعدين كُم اليونيفورم الطويل وقفلته بالزراير قوي عشان يداري الورم.
لمدة ٤ أيام، كانت بتمسح قزاز، بتلمع رخام، بتغير ملايات مفيش حد نام عليها، وبتحضر قهوة لأكتر راجل الناس بتخاف منه في مصر كلها، وهي بتمثل إن عضمها مش بيتفتت جوه جلدها.
كانت خلاص قربت تنجح في التمثيلية.. لحد ما منصور السيوفي دخل المطبخ.
إيدك بترعش.
صوته مكنش عالي، مكنش محتاج يعلي صوته أصلاً. صوته كان واطي، هادي، ورزين زيادة عن اللزوم لدرجة تخوف.
إلينا اتخشبت مكانها والبراد لسه ميل فوق الفنجان. القهوة السودة دلقت بره ومالت الرخام الأبيض الإيطالي كأنها بقعة دم في مية.
حطت البراد براحة أنا آسفة يا منصور بيه، منمتش كويس بس.
منصور كان واقف عند الباب، لابس قميص أسود ومشمّر كمامه لحد
مش لأنه بيقتل كل اللي يقف في طريقه، هو مش محتاج يعمل كدة.. هو بس بياخد قرار، والعالم كله بيعيد ترتيب نفسه حوالين القرار ده.
عينيه السودة اتنقلت من القهوة المدلوقة لوش إلينا، وبعدين نزلت لدراعها اللي كانت مخبياه ب فطرة ورا ضهرها.
بقالك ٦ شهور شغالة هنا، قال ببرود، عمرك ما دلقتي حاجة.
هنضفها حالا.
أنا مأسألتش عن القهوة.
زور إلينا اتقفل.
قرب منها بخطوات بطيئة ومدروسة. ريحة برفيومه الغالي ملقت المكان. كانت بتحاول تثبت نَفَسها لأن الخوف بيخلي الواحد يغلط، والغلط بيخلي الواحد يتشاف.
وأنك تتشاف في عالم منصور السيوفي.. ده خطر.
وريني دراعك الشمال، منصور قال بصيغة أمر.
صوابعها اتشنجت دي حاجة بسيطة يا فندم.
وريني.
الأمر نزل عليها كأنه باب حديد اتقفل وراها بالمفتاح.
فكرت تكدب.. تقول اتحرقت، اتخبطت، وقعت في الحمام. بس منصور كان بيبص لها زي الجراح اللي
براحة جداً، بدأت تفتح الزراير.
القماش كان بيحك في الجلد الورم. رفعت الكُم.. الطرحة وقعت، وبعدين الشاش اللي كان عليه بقع دم ناشفة. لما آخر طبقة وقعت، المطبخ سكنه موت.
المعصم كان لونه بنفسجي مسود، وورم لحجم مش طبيعي، وميل بزاوية مستحيل تكون طبيعية. حتة من العضم كانت بارزة تحت الجلد كأنها سر بيحاول يهرب.
منصور متهزش.
وده رعبها أكتر ما لو كان اتصدم.
فضل باصص للإصابة فترة طويلة، وبعدين رفع عينه في عينها وقال بصوت يجمّد المية
مين اللي عمل فيكي كدة؟
ارتجفت إلينا وهي ترى نظرة منصور. لم تكن نظرة شفقة، بل كانت نظرة صياد اكتشف أن أحداً تجرأ واعتدى على ممتلكاته. بالنسبة لمنصور، كل من يعمل تحت سقفه هو تحت حمايته، ومن يمسّهم كأنه مسّ هيبة السيوفي شخصياً.
وقعت من على السلم يا بيه.. قالتها بصوت مرتعش وهي تحاول لملمة الشاش بسرعة.
منصور لم يرد. مد يده وبحركة خاطفة لكنها رقيقة بشكل مذهل، أمسك بكفها السليم، وسحبها