حماتي حبستني في الحمام
الجزء الثاني
استيقظت على سرير في المستشفى، حلقي جاف وجسمي منهك تمامًا. أول شيء شفته كان أحمد جالس جنبي، بيبكي بشكل عمري ما شفته بيه.
قلبي اتجمد.
افتكرت إن بنتي نور ما نجتش.
حاولت أتكلم، لكن صوتي كان ضعيف جدًا. أحمد مسك إيدي وباس صوابعي وهو بيعيط.
—إنتوا كويسين… إنتوا الاتنين كويسين.
في اللحظة دي دخلت ممرضة شايلة طفلة ملفوفة في بطانية وردي. حطتها على صدري، وساعتها العالم كله سكت.
نور كانت صغيرة جدًا… دافئة… كاملة بشكل يخليك تنسى أي ألم.
لكن الألم رجع تاني فورًا.
الباب المقفول… الحمام… تليفوني في إيد الحاجة فاطمة.
أحمد حكالي إن أخته ليلى لاحظت إني اتأخرت، وده كان غريب. أحمد طلع يجري، سمع صوت خبط ضعيف، واستدعى عامل يفتح الباب.
لقوني مغمى عليّ على الأرض، عندي طلق شديد ودم على الفستان.
الحاجة فاطمة اعترفت بكل حاجة قدام الناس… لكن مش ندم. اعترفت لأنها اتحاصرت.
ليلى جات المستشفى لسه بفستان الفرح، وخطيبها كريم كان واقف معاها، وملامحهم كلها صدمة.
كنت
—سامحيني… سامحيني إني ما لحقتش أوقف أمي.
حاولت أعتذر لها إني بوّظت فرحها، لكنها سكتتني بإيدها.
—إنتِ ما بوظتيش حاجة… بنت أختي اتولدت يوم فرحي… ده أجمل يوم في حياتي.
انهرت من العياط.
ولأول مرة حسيت إنهم فعلًا عيلتي.
برا الأوضة، كانت الحاجة فاطمة بتصرخ عايزة تشوف “حفيدتها”. أحمد خرج لها وقالها جملة عمري ما تخيلت أسمعها:
—إنتِ مش جدة بنتي… بعد اللي عملتيه.
هي صرخت وقالت إنها عملت كده عشان ليلى، وإن أي عروسة مش لازم حد يسرق منها يومها.
لكن ليلى فتحت الباب وقالت بغضب:
—ما تستخدميش اسمي كعذر. مريم كانت هناك عشان أنا اللي طلبت منها. إنتِ اللي بوّظتي الفرح.
الحاجة فاطمة سكتت لأول مرة.
أحمد قرر يعمل بلاغ رسمي. وأنا كنت مرهقة جدًا، بس جزء مني كان عايز عدل… وجزء تاني مش قادر يستوعب إن دي أمي جوزي.
بعد أسبوع، الحاجة فاطمة جات الساعة 1 بالليل تخبط على باب شقتنا بعنف:
—افتحوا! عايزة أشوف حفيدتي! مش هتمنعوني
أحمد هددها بالشرطة.
وفي نفس الليلة بعتت رسالة طويلة لكل العيلة.
وساعتها اكتشفنا الحقيقة…
الجزء الثالث
الرسالة كانت صادمة.
الحاجة فاطمة كتبت إنها عمرها ما كانت مفهومة. إنها ضحت بحياتها عشان تربي أولادها لوحدها، وإنها كانت طول عمرها بتحارب الفقر والوحدة والتعب.
لحد هنا، كان ممكن أي حد يحس شفقة.
لكن بعد كده كتبت حاجة أخطر.
قالت إنها من وقت ما عرفت إني حامل، كانت مضايقة من فرحة أحمد بيا. مضايقة من كلام ليلى وكريم عن الطفلة. مضايقة من اهتمام العيلة كلها بالبيبي.
“كنت أنا مركز العيلة زمان… دلوقتي كله نور.”
اتجمدت.
هي ما حبستنيش عشان الفرح… هي كانت بتغير من طفلة لسه متولدتش.
وكتبت إنها كانت مستنية ليلى تكرهني بسبب الحمل، وإن العيلة تتفكك، وإن أحمد يرجع محتاجها زي الأول.
لكن اللي حصل العكس… إحنا تقوينا.
أحمد قفل رقمها فورًا. ليلى وكريم عملوا كده برضه بعد ما قالوا لها جملة واحدة:
—روحي تعالجي نفسك.
ليلى اللي كانت عايشة في القاهرة الجديدة سافرت
الدكتور قال إنها “احتياج مرضي للسيطرة”.
ليلى قالت الجملة اللي خلتنا نفهم كل حاجة:
—أمي مش مريضة حب… أمي مريضة تحكم.
أحمد قدم طلب منع اقتراب رسمي. واحتفظنا بكل الأدلة: الرسائل، شهود القاعة، تقرير المستشفى.
مش عشان ننتقم… لكن عشان نور.
عشان بنتنا ما تكبرش حواليها شخص شافها تهديد من قبل ما تولد.
الحاجة فاطمة حاولت تبعت رسائل مع الجيران وأقارب العيلة، تقول إننا اتغيرنا وإننا قطعناها ظلم.
لكن محدش رد.
آخر مرة سمعنا عنها، كانت بتقول إن نور يومًا ما هتسأل عن جدتها… وإننا هنطلع وحوش.
يمكن نور تسأل فعلًا يومًا ما.
وساعتها هقولها الحقيقة بدون كره:
إن مش كل اللي بينادي “عيلة” يستاهل الاسم.
وإن الدم لوحده مش كفاية.
وإن في ناس بتبكي مش لأنها ندمانة… لكن لأنها خسرت السيطرة.
نور اتولدت يوم فرح…
لكن كمان اتولدت يوم أحمد اختار يبقى أب… مش ابن بيخاف من أمه.
ودرسنا من كل ده بسيط:
مش كل أم تبقى أم… ومش كل جدة تستحق اسمها
تمت