عروس المافيا
قيل لزعيم الماڤيا أن يختار عروساً اختر أي امرأة تريد، قال زعيم الماڤيا لكن كلبه قاد الفتاة الصغيرة ابنته إلى نادلة فقيرة بدلاً من ذلك
اختر أي امرأة تريد.
صوت كونراد فيل سافر عبر قاعة الرقص في البنتهاوس مثل ټهديد مُغلّف بالمخمل. في الطابق السادس والسبعين من برج بلاكثورن في مانهاتن، وقفت اثنتا عشرة امرأة تحت ثريات ساطعة بما يكفي لجعل الأرضية الرخامية تبدو كالجليد. كنّ جميلات، مصقولات، ومكلّفات بالطريقة التي تحبها العائلات القوية حين تُعرض بناتهن كمعاهدات سلام. فساتين من الساتان. أقراط من الماس. ابتسامات هادئة تدربن عليها أمام المرايا منذ الطفولة.
على رأس الغرفة، جلس سيباستيان كارفر على كرسي من الجلد الأسود وابنته ذات الخمس سنوات بجانبه وكلب ماستيف رمادي ضخم رابض عند قدميه. سيباستيان لم ينظر إلى النساء. ذلك وحده جعل الغرفة تتوتر. كان في السابعة والثلاثين، عريض المنكبين، داكن الشعر، ومعروفاً من بوسطن إلى نيويورك كرجل قادر على إنهاء حرب دون أن يرفع صوته. ظلت عيناه الرماديتان باردتين، ووجهه غير مقروء، ونقر بأصابعه مرة واحدة على مسند الذراع.
بجانبه، أمسكت إيما كارفر الصغيرة بطوق الكلب الضخم بكلتا يديها. اسم الماستيف كان بيشوب. مئة وخمسون رطلاً من العضلات والندوب والصمت، حرس بيشوب سيباستيان منذ الليلة التي ماټت فيها زوجته. الكلب يتحمّل إيما. ويطيع سيباستيان.
ابتسم كونراد فيل، مستشار سيباستيان الأقدم، وكأن هذا العرض المهين احتفال عائلي. هؤلاء الشابات ينتمين إلى عائلات موالية، قال كونراد. الزواج سيُسكت خصومنا، ويقوّي المجلس، ويمنح إيما صورة أم حقيقية.
عند ذكر كلمة أم، خفضت إيما رأسها. سيباستيان لاحظ ذلك. تعابيره لم تتغير، لكن درجة حرارة الغرفة بدت وكأنها انخفضت.
قبل أن يتمكن من الرفض، نهض بيشوب.
القاعة بأكملها سكنت.
رأس الكلب الضخم ارتفع. عيناه الكهرمانيتان تحركتا متجاوزتين النساء المُزيّنات بالمجوهرات، متجاوزتين كونراد، متجاوزتين الحراس المسلحين على الجدران.
شدّت إيما قبضتها على طوقه. بيشوب؟ همست.
تقدّم الماستيف للأمام. إيما، الصغيرة جداً على إيقافه، تعثرت خلفه. مخالبه ضړبت الرخام بإيقاع بطيء وثقيل بدا كقرع طبول.
النساء في الصف تراجعن، وعطورهن وخوفهن يمتزجان في الهواء.
لكن بيشوب لم يتجه إلى أي منهن.
عبر الغرفة نحو ركن الخدمة حيث وقفت نادلة شبه مختبئة في الظل. كانت ترتدي زياً أسود بسيطاً وتمسك صينية فضية فارغة إلى صدرها. شعرها البني كان مرفوعاً على عجل. كانت هناك بقعة باهتة قرب كُمّ أحد الذراعين. بدت كشخص أمضى حياته يحاول ألا يُرى.
توقف بيشوب أمامها.
ثم انخفض كلب الحړب إلى الأرض.
همة سرت بين الحشد.
وضع بيشوب رأسه الضخم بجانب
وقف سيباستيان.
تجمّدت النادلة.
نظرت إيما من الكلب إلى الشابة. عيناها، الرماديتان كعيني والدها، اتسعتا بدهشة غريبة غير واثقة.
لمدة ثلاث سنوات، منذ الليلة التي سقطت فيها سيارة والدتها من جسر نهر هدسون، بالكاد تحدثت إيما مع الغرباء. الآن أشارت إلى النادلة.
أريدها، بابا.
كأس شمبانيا انزلق من يد أحدهم وټحطم.
ابتسامة كونراد ماټت.
النادلة بدت وكأن الأرض اختفت من تحتها.
نزل سيباستيان من المنصة ببطء. الحشد أفسح له الطريق دون أن يُطلب منه.
عندما توقف أمام النادلة، نظر أولاً إلى بيشوب، ثم إلى إيما، ثم إلى عيني الشابة البنيتين الكهرمانيتين.
معظم الناس يخفضون أنظارهم عندما ينظر إليهم سيباستيان كارفر. هي لم تفعل.
ما اسمك؟ سأل.
الجزء الثاني النادلة التي لم تنحنِ
الصمت كان ثقيلاً لدرجة أن صوت الثريات
بدا مسموعاً.
النادلة بلعت ريقها. الصينية الفضية تهتز بين أصابعها. كل العيون عليها عيون نساء ولدن ليعرضن كجوائز، عيون رجال ېقتلون بأمر، وعيون طفلة صغيرة لم تقل أريد منذ ماټت أمها.
رفعت ذقنها. لا بفخر، بل بتعب. بتعب امرأة اعتادت أن تُطرد من كل مكان.
اسمي... مايا، قالت بصوتٍ منخفض لكنه ثابت. مايا هارت.
كونراد فيل ضحك ضحكة قصيرة، حادة، مثل زجاج ينكسر.
سيباستيان لم يلتفت إليه. عيناه الرماديتان لم تفارقا مايا.
بيشوب ما زال رابضاً عند قدميها، كأنه يحرس ملكة. وإيما إيما تركت طوق الكلب لأول مرة منذ ثلاث سنوات، ومشت خطوتين، وأمسكت بطرف زي مايا الأسود.
يدك دافية، همست الطفلة. ماما كانت يدها دافية.
مايا تجمدت. ثم، ببطء، نزلت على ركبتها. بمستوى الطفلة. تجاهلت كل البروتوكول، كل الخطړ، كل المسدسات في القاعة.
آسفة على البقعة، قالت لإيما وهي تبتسم ابتسامة مرتجفة وتشير لكُمّها. سكبت شوربة على مديري اليوم. قال إني خرقاء.
إيما لمست البقعة بإصبع صغير. أنا كمان خرقاء. وقعت الكاكاو أمس على حذاء بابا.
وللمرة الأولى منذ جنازة زوجته، صدر سيباستيان تحرك. نفس. حياة.
نظر إلى كونراد. كلمة واحدة فقط اخرجوا.
سيباستيان، لا يمكنك
اخرجوا، كررها. أهدأ. أخطر. جميعاً. باستثنائها.
خلال دقيقة، القاعة فرغت. نساء ساتان يجررن ذيول الإهانة. رجال ببدلات يحملون الڠضب في عيونهم. كونراد خرج آخرهم، وجهه أحمر من الذل، وهو يتمتم ستندم. الډم لا يخلط بالماء يا كارفر.
الباب أُغلق.
بقي أربعة رجل اعتاد أن ېقتل بلا سؤال، طفلة نسيت كيف تطلب، كلب لا يثق إلا بالمۏت، وامرأة برائحة قهوة رخيصة وبقعة شوربة.
سيباستيان