ممنوع الدخول
ممنوع الدخول كانت الجملة اللي مكتوبة على صور عيالي على باب الفرح وأنا كل اللي قولته مبروك وبعدها بساعات، فرحها اتحول لكارثة!
أول ما وصلت مدخل القاعة حسّيت إن في حاجة غلط.
كنت ماسكة إيدين عيالي، عمر عنده 8 سنين لابس جاكيت كحلي وفضل يشده طول الطريق، وسلمى عندها 5 سنين بفستان أزرق فاتح وكانت مصممة أربط لها الشريطة مرتين عشان تبقى مظبوطة.
كنا جايين من سفر حوالي 4 ساعات عشان نحضر فرح أختي من الأب دنيا.
أنا أصلاً ماكنتش عايزة أجي.
بس أمي أصرت وقالتلي الدم عمره ما يبقى ميّه لازم تحضري مهما حصل.
واللي حصل كان دايمًا بسبب دنيا.
من سنين وهي بتعاملني كأني ضيفة تقيلة في حياتهم.
مش بطريقة مباشرة تخلي حد يمسك عليها غلطة لا، كانت أذكى من كده.
تبتسم وهي بتقصّيك.
تمدح عيالك بطريقة تحسسك إنهم محتاجين شفقة.
وكل مناسبة كانت بتلف حوالين مزاجها، كأنها هي الأساس والباقي كله تكملة.
بس برضه جيت.
عند باب القاعة، كان في لوحة كبيرة عليها صور العروسة والعريسصور خطوبتهم، طفولتهم، وصور عائلية متعلقة بدبابيس صغيرة دهب.
الناس واقفة تتفرج قبل ما تدخل.
وبعدين شُفت الصور.
كان في صورتين لعيالي
واحدة لعمر من عندنا في عزومة الصيف اللي فات، والتانية لسلمى وهي ماسكة شماريخ في عيد.
متعلقة تحت
بس اللي مكتوب عليهم خلّى الدم يجمد في عروقي.
بقلم أحمر وبخط واضح وقاسي
ممنوع الدخول
وقتها حرفيًا ماقدرتش أتنفس.
عمر لاحظ قبلي
ماما؟
وسلمى بصتلي ببراءة
يعني إيه؟
الدوشة حواليا اختفت كأني بقيت لوحدي في المكان.
بصيت ناحية الترابيزة كانت دنيا واقفة مع صحابها، لابسة الروب وبتضحك وكأن مفيش حاجة. واحدة من صحباتها شافتني وسكتت فجأة.
دنيا بصّت عليا.
عينينا اتقابلت.
ما اتفاجئتش
هي كانت مكشوفة.
حسّيت بكل العيون مستنية رد فعلي أزعق؟ أعيط؟ أعمل مشكلة زي ما دايمًا بتقول عليا؟
لكن أنا عملت حاجة تانية خالص.
انحنيت بهدوء شلت الصور طبقتهم وحطيتهم في شنطتي.
ومسكت إيدين عيالي ومشيت ناحيتها.
كانت رافعة دقنها بتحدي
وأنا ابتسمت بكل القوة اللي فاضلة جوايا وقلت بس
مبروك يا دنيا.
لونها اتسحب في لحظة.
ولفيت وخرجت أنا وعيالي قبل ما يشوفوا ضعفي.
بعد 3 ساعات وأنا بجيب لهم أكل في مطعم على الطريق موبايلي فضّل يرن.
17 مكالمة ورا بعض.
وقبل نص الليل
فرح الأحلام وقع.
وبعدها كلهم بدأوا يتصلوا بيا واحد ورا التاني.
يا ترى إيه اللي حصل جوا القاعة؟ وإزاي كلمتين بس قلبوا الفرح لكابوس؟
بعد ما خرجت، كنت ماشية بجر ورايا خيبة أمل سنين، بس المرة دي كنت حاسة ببرود غريب. ركبت العربية مع
فتحت موبايلي وبدأت أشوف الرسايل اللي قلبت الدنيا.
إيه اللي حصل في القاعة بعد ما مشيت؟
دنيا كانت فاكرة إن سكوتي ضعف، وإن حركتها نجحت في إنها تكسرني قدام الناس وتخلص من وجود عيالي في صور الفرح. بس اللي هي ماعملتش حسابه، هو بصمة الغل.
واحدة من صاحباتها، اللي كانت واقفة جنبها وشافت نظرات التحدي اللي في عينيها، كانت بتصور ستوري لحظة ما أنا كنت واقفة قدام اللوحة. الموبايل سجل كل حاجة الكلمة المكتوبة بالخط الأحمر، ونظرتي الهادية وأنا بشيل الصور، والابتسامة اللي قلتلها بيها مبروك.
الصاحبة دي، من غير ما تقصد أو يمكن بقصد، نزلت الفيديو لايف. وفي ثواني، الفيديو لفّ بين المعازيم اللي قاعدين جوه القاعة. الناس بدأت تتوشوش.. شوفتوا العروسة عملت إيه في ولاد أختها؟، دي شطبت على صور أطفال!.
نقطة التحول الكارثة
حماتها كانت قاعدة، ست من عيلة محافظة جدًا وبتحب الأصول. لما شافت الفيديو وسمعت وشوشة الناس، قامت من مكانها وراحت لدنيا وهي لسه في عز رقصها.
سألتها قدام الكل إيه اللي مكتوب على صور ولاد أختك ده يا دنيا؟
دنيا ارتبكت وحاولت تضحك يا طنط دي كانت هزة، أختي اللي عملت كده عشان تعمل شو
هنا، القنبلة انفجرت.
عريسها، اللي كان دايمًا شايفها الملاك البريء، سحبها من إيدها ودخلوا الغرفة اللي ورا القاعة. الزعيق كان مسموع لآخر الطرقة. العريس اكتشف إن القلم الأحمر اللي اتكتب بيه الجملة، كان لسه موجود في شنطة الميك آب بتاعتها، والماكييرة أكدت إنها شافتها وهي بتكتب على الصور قبل ما المعازيم يوصلوا وهي بتضحك.
النهاية غير المتوقعة
العريس طلع القاعة لوحده، مسك المايك، وبدل ما يعلن الرقصة الأولى، قال
أنا بعتذر لكل حد جه النهاردة.. بس أنا اكتشف إن البيت اللي هيتبني على غل وتفرقة بين الأهل ملوش أساس. الفرح ده مش هيكمل.
دنيا خرجت تجري وراه بفستانها الأبيض وهي بتصرخ، والناس كلها بتصور بالموبايلات. الفرح اتحول لمشهد درامي كابوس بجد.
نرجع ليكي في المطعم..
موبايلي رن المرة ال 18، وكان والدي.
رديت بهدوء أيوة يا بابا.
صوته كان مكسور يا بنتي.. حقك عليا. الدم فعلاً عمره ما يبقى مية، بس هي اللي قطعت الحبال كلها. الفرح انفض، ودنيا حالتها تصعب على الكافر.
قفلت الخط، وبصيت لعمر وسلمى وهما بياكلوا آيس كريم ومبسوطين، وطلعت الصور المتطبقة من شنطتي وقطعتها حتت صغيرة ورميتها في باسكيت الزبالة.
الناس كانت مستنية مني أعيط أو أرد الإهانة بإهانة.. بس الحقيقة إن